الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْحَسَدَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِيكَ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي سَائِرِ النَّاسِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَلِ أُمُورَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا وَ لَهُ قَدْ حَسَدْتَ، وَ عَلَيْهِ تَعَدَّيْتَ، وَ عَرَفْنَا ذَلِكَ مِنْكَ فِي النَّظَرِ الشَّزْرِ، وَ قَوْلِكَ الْهَجْرِ، وَ تَنَفُّسِكَ الصُّعَدَاءَ، وَ إِبْطَائِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ، تُقَادُ إِلَى الْبَيْعَةِ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى تُبَايِعَ وَ أَنْتَ كَارِهٌ، ثُمَّ إِنِّي لَا أَنْسَى فِعْلَكَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى قِلَّةِ الشَّرْحِ وَ الْبَيَانِ، وَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَنَطْلُبَنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ حَتَّى نَقْتُلَهُمْ أَوْ لَنُلْحِقَنَّ أَرْوَاحَنَا بِاللَّهِ، وَ السَّلَامُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ حَسَدِي لِلْخُلَفَاءِ، وَ إِبْطَائِي عَلَيْهِمْ، وَ النَّكِيرَ لِأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ اخْتَلَفَ الْأُمَّةُ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا الْأَمِيرُ، وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: بَلْ مِنَّا الْأَمِيرُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَّا، وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَسَلَّمَتِ الْأَنْصَارُ لِقُرَيْشٍ الْوِلَايَةَ وَ السُّلْطَانَ، فَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّهَا قُرَيْشٌ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) دُونَ الْأَنْصَارِ، فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ غَيْرِنَا.. إِلَى قَوْلِهِ (عليه السلام): وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ جَاءَنِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَايَعَ النَّاسُ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ، وَ أَنَا يَدُكَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ، وَ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّ الْمَدِينَةَ خَيْلًا وَ رَجِلًا عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَبَيْتُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ أَبُوكَ يَعْرِفُهُ لِي فَقَدْ أَصَبْتَ رُشْدَكَ، وَ إِنْ أَبَيْتَ فَهَا أَنَا قَاصِدٌ إِلَيْكَ، وَ السَّلَامُ..

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.