وَ رَوَى- أَيْضاً-، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْحِجَازِ أُرِيدُ الْعِرَاقَ فِي أَوَّلِ إِمَارَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَمَرَرْتُ بِمَكَّةَ فَاعْتَمَرْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِذَا نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ، فَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ نَحْوَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قُلْنَا: نَحْنُ أَهْلُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ عِتْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ دُونَ النَّاسِ، لَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانَهُ أَحَدٌ، وَ لَا يَطْمَعُ فِي حَقِّنَا طَامِعٌ، إِذِ انْتَزَى لَنَا قَوْمُنَا فَغَصَبُونَا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا، فَصَارَتِ الْإِمْرَةُ لِغَيْرِنَا، وَ صِرْنَا سُوقَةً يَطْمَعُ فِينَا الضَّعِيفُ وَ يَتَغَزَّرُ عَلَيْنَا الذَّلِيلُ، فَبَكَتِ الْأَعْيُنُ مِنَّا لِذَلِكَ، وَ خَشُنَتِ الصُّدُورُ، وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَنْ يَعُودَ الْكُفْرُ، وَ يَبُورَ الدِّينُ، لَكُنَّا عَلَى غَيْرِ مَا كُنَّا لَهُمْ عَلَيْهِ، فَوَلِيَ النَّاسَ وُلَاةٌ لَمْ يَأْلُوا النَّاسَ خَيْراً، ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُمُونِي- أَيُّهَا النَّاسُ- مِنْ بَيْتِي فَبَايَعْتُمُونِي..
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)