الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

ج: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: انْزِلْ أَيُّهَا الْكَذَّابُ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَا مِنْبَرِ أَبِيكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَمِنْبَرُ أَبِيكَ لَعَمْرِي يَا حُسَيْنُ! لَا مِنْبَرُ أَبِي، مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: إِنْ أُطِعْ أَبِي فِيمَا أَمَرَنِي فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَهَادٍ وَ أَنَا مُهْتَدٍ بِهِ، وَ لَهُ فِي رِقَابِ النَّاسِ الْبَيْعَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنْكِرُهَا أَحَدٌ إِلَّا جَاحِدٌ بِالْكِتَابِ، قَدْ عَرَفَهَا النَّاسُ بِقُلُوبِهِمْ وَ أَنْكَرُوهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَ وَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (عليهم السلام)، مَا ذَا يَلْقَاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ إِدَامَةِ الْغَضَبِ وَ شِدَّةِ الْعَذَابِ؟!. فَقَالَ عُمَرُ: يَا حُسَيْنُ! مَنْ أَنْكَرَ حَقَّ أَبِيكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ! أَمَّرَنَا النَّاسُ فَتَأَمَّرْنَا، وَ لَوْ أَمَّرُوا أَبَاكَ لَأَطَعْنَا. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام): يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَأَيُّ النَّاسِ أَمَّرَكَ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُؤَمِّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى نَفْسِكَ لِيُؤَمِّرَكَ عَلَى النَّاسِ بِلَا حُجَّةٍ مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا رِضًى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ؟! فَرِضَاكُمْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ رِضًى، أَوْ رِضَى أَهْلِهِ كَانَ لَهُ سَخَطاً؟! أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنْ لِلِّسَانِ مَقَالًا يَطُولُ تَصْدِيقُهُ، وَ فِعْلًا يُعِينُهُ الْمُؤْمِنُونَ لَمَا تَخَطَّيْتَ رِقَابَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم)، تَرْقَى مِنْبَرَهُمْ وَ صِرْتَ الْحَاكِمَ عَلَيْهِمْ بِكِتَابٍ نَزَلَ فِيهِمْ، لَا تَعْرِفُ مُعْجَمَهُ، وَ لَا تَدْرِي تَأْوِيلَهُ إِلَّا سَمَاعَ الْآذَانِ، الْمُخْطِئُ وَ الْمُصِيبُ عِنْدَكَ سَوَاءٌ، فَجَزَاكَ اللَّهُ جَزَاكَ، وَ سَأَلَكَ عَمَّا أَحْدَثْتَ سُؤَالًا حَفِيّاً. قَالَ: فَنَزَلَ عُمَرُ مُغْضَباً وَ مَشَى مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا لَقِيتُ مِنِ ابْنِكَ الْحُسَيْنِ؟! يُجْهِرُنَا بِصَوْتٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ يُحَرِّضُ عَلَيَّ الطَّغَامَ وَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ؟!. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ (عليه السلام): مِثْلُ الْحُسَيْنِ ابْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَسْتَحِثُ بِمَنْ لَا حُكْمَ لَهُ، أَوْ يَقُولُ بِالطَّغَامِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا نِلْتَ مَا نِلْتَ إِلَّا بِالطَّغَامِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَرَّضَ الطَّغَامَ!. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): مَهْلًا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! فَإِنَّكَ لَنْ تَكُونَ قَرِيبَ الْغَضَبِ، وَ لَا لَئِيمَ الْحَسَبِ، وَ لَا فِيكَ عُرُوقٌ مِنَ السُّودَانِ، اسْمَعْ كَلَامِي، وَ لَا تَعْجَلْ بِالْكَلَامِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّهُمَا لَيَهُمَّانِ فِي أَنْفُسِهِمَا بِمَا لَا يُرَى بِغَيْرِ الْخِلَافَةِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هُمَا أَقْرَبُ نَسَباً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ أَبِيهِمَا أَمَا فَأَرْضِهِمَا- يَا ابْنَ الْخَطَّابِ- بِحَقِّهِمَا يَرْضَ عَنْكَ مَنْ بَعْدَهُمَا. قَالَ: وَ مَا رِضَاهُمَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: رِضَاهُمَا الرَّجْعَةُ عَنِ الْخَطِيئَةِ، وَ التَّقِيَّةُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَدِّبْ- يَا أَبَا الْحَسَنِ- ابْنَكَ أَنْ لَا يَتَعَاطَى السَّلَاطِينَ الَّذِينَ هُمُ الْحُكَمَاءُ فِي الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنَا أُؤَدِّبُ أَهْلَ الْمَعَاصِي عَلَى مَعَاصِيهِمْ، وَ مَنْ أَخَافُ عَلَيْهِ الزَّلَّةَ وَ الْهَلَكَةَ، فَأَمَّا مَنْ وَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يَحُلُ أَدَبُهُ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى أَدَبٍ خَيْرٍ لَهُ مِنْهُ، أَمَا فَأَرْضِهِمَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ فَاسْتَقْبَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَا حَفْصٍ! مَا صَنَعْتَ وَ قَدْ طَالَتْ بِكُمَا الْحُجَّةُ؟. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَ هَلْ حُجَّةٌ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ شِبْلَيْهِ؟!. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! هُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الْأَسْمَنُونَ وَ النَّاسُ عِجَافٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَعُدُّ مَا صِرْتَ إِلَيْهِ فَخْراً فَخَرْتَ بِهِ، أَ بِحُمْقِكَ؟. فَقَبَضَ عُثْمَانُ عَلَى مَجَامِعِ ثِيَابِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ وَ رَدَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! كَأَنَّكَ تُنْكِرُ مَا أَقُولُ. فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَ افْتَرَقَ الْقَوْمُ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.