الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

مِنْ قَبُولِهِ، وَ إِنَّهُ بَابُ اللَّهِ وَ حِصْنُ الْإِيمَانِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ، وَ نَوَّرَ لَهُ فِي قَلْبِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى نَفْسِهِ، انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ عَلَى عَهْدِكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمُونِي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنْ دَهْرِهِمْ مُلُوكٌ بَعْدِي وَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ يُغَيِّرُونَ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ يُحَرِّفُونَ كَلَامَهُ، وَ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَ يُعِزُّونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ، وَ بِهِمْ تَكْثُرُ الْبِدَعُ، وَ تَدْرُسُ السُّنَنُ، حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً وَ عُدْوَاناً وَ بِدَعاً، ثُمَّ يَكْشِفُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعَ الْبَلَايَا عَنْ أَهْلِ دَعْوَةِ اللَّهِ بَعْدَ شِدَّةٍ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ قِسْطاً وَ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً، أَلَا وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ الْأَمْرَ صَائِرٌ إِلَيَّ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مِنْ وَفَاتِهِ وَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وَ اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ عَلَيَّ، وَ مُرُوقِهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ، وَ أَمَرَنِي بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِحَظِّهِ مِنَ الْجِهَادِ مَعِي فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِهَادُ الصَّافِي، صَفَاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكُونُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِكُمْ إِلَى أَوَانِ ظُهُورِ أَمْرِنَا، فَمَنْ مَاتَ مِنْكُمْ كَانَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ، وَ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ أَدْرَكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَلَا وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَيَحْمِلُونَ عَلَيَّ خُطَّةَ جَهْلِهِمْ، وَ يَنْقُضُونَ عَلَيْنَا عَهْدَ نَبِيِّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يَأْتُونَ وَ يَذَرُونَ، وَ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مُلُوكٌ يَدْرُسُ عِنْدَهُمُ الْعَهْدُ، وَ يَنْسَوْنَ مَا ذُكِّرُوا بِهِ، وَ يَحُلُّ بِهِمْ مَا يَحُلُّ بِالْأُمَمِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى الْهَرْجِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ فَسَادِ الْعَهْدِ، وَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ الَّتِي أُمِرْتُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَ سَلَّمْتُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ يَكْدَحُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ رَبَّهُ، وَ وَاهاً لِلْمُتَمَسِّكِينَ بِالثَّقَلَيْنِ وَ مَا يُعْمَلُ بِهِمْ! وَ وَاهاً لِفَرَجِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ خَلِيفَةٍ مُتَخَلِّفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ، يَقْتُلُ خَلَفِي وَ خَلَفَ الْخَلَفِ، بَلَى اللَّهُمَّ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ بَاطِناً مَسْتُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ، وَ يَكُونَ مِحْنَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ اقْتَدَى بِهِ، وَ أَيْنَ أُولَئِكَ؟ وَ كَمْ أُولَئِكَ؟ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ خَطَراً، بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ حَتَّى يَزْرَعَهَا فِي صُدُورِ أَشْبَاهِهِمْ، وَ يُودِعَهَا أَمْثَالَهُمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَ اسْتَرْوَحُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، آهِ.. آهِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَ وَاهاً لَهُمْ عَلَى صَبْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَ سَيَجْمَعُنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ:.. ثُمَّ بَكَى.. وَ بَكَى الْقَوْمُ مَعَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ قَالُوا: نَشْهَدُ لَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ الْأُخُوَّةِ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا لَصِفَتَكَ وَ صُورَتَكَ، وَ سَيَقْدَمُ وَفْدٌ بَعْدَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَلِكِ، وَ لَنُخْرِجَنَّ إِلَيْهِمْ صُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صُورَةَ نَبِيِّكَ وَ صُورَتَكَ وَ صُورَةَ ابْنَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ صُورَةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) زَوْجَتَكَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بَعْدَ مَرْيَمَ الْكُبْرَى الْبَتُولِ، وَ إِنَّ ذَلِكَ لَمَأْثُورٌ عِنْدَنَا وَ مَحْفُوظٌ، وَ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى الْمَلِكِ وَ مُخْبِرُوهُ بِمَا أَوْدَعْتَنَا مِنْ نُورِ هِدَايَتِكَ وَ بُرْهَانِكَ وَ كَرَامَتِكَ وَ صَبْرِكَ عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ، وَ نَحْنُ الْمُرَابِطُونَ لِدَوْلَتِكَ، الدَّاعُونَ لَكَ وَ لِأَمْرِكَ، فَمَا أَعْظَمَ هَذَا الْبَلَاءَ، وَ مَا أَطْوَلَ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ بِالثَّبَاتِ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. - فِي الْحَدِيثِ: يُحْشَرُ النَّاسُ بُهْماً. - في الحديث: كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ..

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.