الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ، قِيلَ: لَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ يَهُودِيٌّ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَيْنَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فَأَشَارُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ؟ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ مَسَائِلُ الزَّنَادِقَةِ، يَا يَهُودِيُّ! أَ وَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟ وَ هَمَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ- وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَقَالَ: مَا أَنْصَفْتُمُ الرَّجُلَ؟!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَ وَ مَا سَمِعْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ؟. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ جَوَابٌ وَ إِلَّا فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى مَنْ يُجِيبُهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ. قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَتَوْا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ، فَدَخَلُوا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِلْيَهُودِيِّ: مَا تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ؟ قَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. فَقَالَ (عليه السلام): سَلْ، يَا يَهُودِيُّ! فَأُنَبِّئَكَ بِهِ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ؟ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟. قَالَ (عليه السلام): أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُكُمْ إِنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ، وَ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَبَّلُوا رَأْسَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ قَالَ: يَا مُفَرِّجَ الْكُرُوبِ. 3- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ:- بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ أَيْضاً- مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ يَهُودِيَّانِ أَخَوَانِ مِنْ رُءُوسِ الْيَهُودِ، فَقَالا: يَا قَوْمُ! إِنَّ نَبِيَّنَا حَدَّثَنَا أَنَّهُ يَظْهَرُ بِتِهَامَةَ رَجُلٌ يُسَفِّهُ أَحْلَامَ الْيَهُودِ، وَ يَطْعُنُ فِي دِينِهِمْ، وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يُزِيلَنَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ؟. فَإِنْ كَانَ الْمُبَشِّرَ بِهِ دَاوُدُ آمَنَّا بِهِ وَ اتَّبَعْنَاهُ، وَ إِنْ كَانَ يُورِدُ الْكَلَامَ عَلَى إِبْلَاغِهِ وَ يُورِدُ الشِّعْرَ وَ يَقْهَرُنَا جَاهَدْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا، فَأَيُّكُمْ هَذَا النَّبِيُّ؟. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: إِنَّ نَبِيَّنَا قُبِضَ. فَقَالا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَأَيُّكُمْ وَصِيُّهُ؟ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ يُؤَدِّي مِنْ بَعْدِهِ وَ يَحْكُمُ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، فَأَوْمَأَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالُوا: هَذَا وَصِيُّهُ. فَقَالا لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّا نُلْقِي عَلَيْكَ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا يُلْقَى عَلَى الْأَوْصِيَاءِ، وَ نَسْأَلُكَ عَمَّا يُسْأَلُ الْأَوْصِيَاءُ عَنْهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلْقِيَا، سَأُخْبِرُكُمَا عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟ وَ مَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ؟ وَ مَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ؟ وَ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ أَيْنَ تَغْرُبُ؟ وَ أَيْنَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَسْقُطْ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟ وَ رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ؟ وَ مَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ؟ وَ مَا اثْنَانِ غَائِبَانِ؟ وَ مَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟ وَ مَا الْوَاحِدُ؟ وَ مَا الِاثْنَانِ؟ وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ وَ مَا الْأَرْبَعَةُ؟ وَ مَا الْخَمْسَةُ؟ وَ مَا السِّتَّةُ؟ وَ مَا السَّبْعَةُ؟ وَ مَا الثَّمَانِيَةُ؟ وَ مَا التِّسْعَةُ؟ وَ مَا الْعَشَرَةُ؟ وَ مَا الْأَحَدَ عَشَرَ؟ وَ مَا الِاثْنَا عَشَرَ؟ وَ مَا الْعِشْرُونَ؟ وَ مَا الثَّلَاثُونَ؟ وَ مَا الْأَرْبَعُونَ؟ وَ مَا الْخَمْسُونَ؟ وَ مَا السِّتُّونَ؟ وَ مَا السَّبْعُونَ؟ وَ مَا الثَّمَانُونَ؟ وَ مَا التِّسْعُونَ؟ وَ مَا الْمِائَةُ؟!. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَرُدُّ جَوَاباً، وَ تَخَوَّفْنَا أَنْ يَرْتَدَّ الْقَوْمُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَلِيُّ! إِنَّ رُءُوساً مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ قَدْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، وَ أَلْقَوْا عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَسَائِلَ، وَ قَدْ بَقِيَ لَا يَرُدُّ جَوَاباً. فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَاحِكاً، ثُمَّ قَالَ: هُوَ الَّذِي وَعَدَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَخَذَ يَمْشِي أَمَامِي فَمَا أَخْطَأَتْ مِشْيَتُهُ مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى قَعَدَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَقْعُدُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْيَهُودِيَّيْنِ. فَقَالَ: يَا يَهُودِيَّانِ! ادْنُوَا مِنِّي وَ أَلْقِيَا عَلَيَّ مَا أَلْقَيْتُمَا عَلَى الشَّيْخِ. فَقَالا: مَنْ أَنْتَ؟. فَقَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخُو النَّبِيِّ، وَ زَوْجُ فَاطِمَةَ، وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ، وَ وَصِيُّهُ فِي خِلَافَتِهِ كُلِّهَا، وَ صَاحِبُ كُلِّ نَفِيسَةٍ وَ غَزَاةٍ، وَ مَوْضِعُ سِرِّ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ الْيَهُودِيُ: مَا أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ؟. قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُنْذُ عَرَفْتُ نَفْسِي، وَ أَنْتَ كَافِرٌ مُنْذُ عَرَفْتَ نَفْسَكَ، وَ مَا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ اللَّهِ بِكَ يَا يَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا نَفْسٌ فِي نَفْسٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ وَ لَا قَرَابَةٌ؟. قَالَ: يُونُسُ بْنُ مَتَّى فِي بَطْنِ الْحُوتِ. قَالَ: فَمَا قَبْرٌ سَارَ بِصَاحِبِهِ؟. قَالَ: يُونُسُ، حِينَ طَافَ بِهِ الْحُوتُ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ. قَالَ لَهُ: فَالشَّمْسُ مِنْ أَيْنَ تَطْلُعُ؟. قَالَ: مِنْ قَرْنِ الشَّيْطَانِ!. قَالَ: فَأَيْنَ تَغْرُبُ؟. قَالَ: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ، وَ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تُصَلِّ فِي إِقْبَالِهَا وَ لَا فِي إِدْبَارِهَا حَتَّى تَصِيرَ فِي مِقْدَارِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ سَقَطَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَسْقُطْ مَرَّةً أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟. قَالَ: الْبَحْرَ، حِينَ فَرَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْمِ مُوسَى (عليه السلام). قَالَ لَهُ: رَبُّكَ يَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ؟. قَالَ: رَبِّي يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ. قَالَ: فَكَيْفَ قَوْلُهُ: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ. قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى، وَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى الثَّرَى، وَ الثَّرَى عَلَى الْقُدْرَةِ، وَ الْقُدْرَةَ عِنْدَ رَبِّي. قَالَ: فَأَيْنَ تَكُونُ الْجَنَّةُ؟ وَ أَيْنَ تَكُونُ النَّارُ؟. قَالَ: الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ، وَ النَّارُ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: فَأَيْنَ يَكُونُ وَجْهُ رَبِّكَ؟. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِنِي بِنَارٍ وَ حَطَبٍ فَأَضْرَمَهَا، وَ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! فَأَيْنَ وَجْهُ هَذِهِ النَّارِ؟. فَقَالَ: لَا أَقِفُ لَهَا عَلَى وَجْهٍ. قَالَ: كَذَلِكَ رَبِّي فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ شَاهِدَانِ؟. قَالَ: السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ لَا يَغِيبَانِ. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ غَائِبَانِ؟. قَالَ: الْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ لَا نَقِفُ عَلَيْهِمَا. قَالَ: فَمَا اثْنَانِ مُتَبَاغِضَانِ؟. قَالَ: اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ. قَالَ: فَمَا نِصْفُ الشَّيْءِ؟. قَالَ: الْمُؤْمِنُ. قَالَ: فَمَا لَا شَيْءَ؟. قَالَ: يَهُودِيٌّ مِثْلُكَ كَافِرٌ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ. قَالَ: فَمَا الْوَاحِدُ؟. قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. قَالَ: فَمَا الِاثْنَانِ؟. قَالَ: آدَمُ وَ حَوَّاءُ. قَالَ: فَمَا الثَّلَاثَةُ؟. قَالَ: كَذَبَتِ النَّصَارَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، قَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ، وَ اللَّهِ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً قَالَ: فَمَا الْأَرْبَعَةُ؟. قَالَ: التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ الْعَظِيمُ. قَالَ: فَمَا الْخَمْسَةُ؟. قَالَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُفْتَرَضَاتٍ. قَالَ: فَمَا السِّتَّةُ؟. قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَالَ: فَمَا السَّبْعَةُ؟. قَالَ: سَبْعَةُ أَبْوَابِ النَّارِ مُتَطَابِقَاتٍ. قَالَ: فَمَا الثَّمَانِيَةُ؟. قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَمَا التِّسْعَةُ؟. قَالَ: تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ. قَالَ: فَمَا الْعَشَرَةُ؟. قَالَ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشَرَةِ. قَالَ: فَمَا الْأَحَدَ عَشَرَ؟. قَالَ: قَوْلُ يُوسُفَ لِأَبِيهِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ. قَالَ: فَمَا الِاثْنَا عَشَرَ؟. قَالَ: شُهُورُ السَّنَةِ. قَالَ: فَمَا الْعِشْرُونَ؟. قَالَ: بَيْعُ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً. قَالَ: فَمَا الثَّلَاثُونَ؟. قَالَ: ثَلَاثُونَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ قَالَ: فَمَا الْأَرْبَعُونَ؟. قَالَ: كَانَ مِيقَاتُ مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً قَضَاهَا، وَ الْعَشْرُ كَانَتْ تَمَامَهَا. قَالَ: فَمَا الْخَمْسُونَ؟. قَالَ: دَعَا نُوحٌ قَوْمَهُ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً قَالَ: فَمَا السِّتُّونَ؟. قَالَ: قَالَ اللَّهُ: فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً أَوْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. قَالَ: فَمَا السَّبْعُونَ؟. قَالَ: اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ. قَالَ: فَمَا الثَّمَانُونَ؟. قَالَ: قَرْيَةٌ بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا: ثَمَانُونَ، مِنْهَا قَعَدَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ وَ غَرَّقَ اللَّهُ الْقَوْمَ. قَالَ: فَمَا التِّسْعُونَ؟. قَالَ: الْفُلْكُ الْمَشْحُونُ اتَّخَذَ يَوْماً فِيهَا بَيْتاً لِلْبَهَائِمِ. قَالَ: فَمَا الْمِائَةُ؟. قَالَ: كَانَتْ لِدَاوُدَ (عليه السلام) سِتُّونَ سَنَةً فَوَهَبَ لَهُ آدَمُ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا حَضَرَ آدَمَ (عليه السلام) الْوَفَاةُ جَحَدَهُ، فَجَحَدَ ذُرِّيَّتُهُ. فَقَالَ: يَا شَابُّ! صِفْ لِي مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى أُؤْمِنَ بِهِ السَّاعَةَ؟. فَبَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: يَا يَهُودِيُّ! هَيَّجْتَ أَحْزَانِي، كَانَ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) صَلْتَ الْجَبِينِ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَثَ اللِّحْيَةِ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَانَ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مُتَفَرِّقَةً كَأَنَّهَا قَضِيبُ كَافُورٍ، لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ النَّزْرِ، كَانَ إِذَا مَشَى مَعَ النَّاسِ غَمَرَهُمْ، كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّهُ يَنْقَلِعُ مِنْ صَخْرَةٍ أَوْ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، كَانَ مَبْدُولَ الْكَعْبَيْنِ، لَطِيفَ الْقَدَمَيْنِ، دَقِيقَ الْخَصْرِ، عِمَامَتُهُ السَّحَابُ، سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ، بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ، حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ، نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ، فَرَسُهُ الْمَبْدُولُ، قَضِيبُهُ الْمَمْشُوقُ، كَانَ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ، وَ أَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ، كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى الْخَاتَمِ سَطْرَانِ، أَوَّلُ سَطْرٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَ الثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، هَذِهِ صِفَتُهُ يَا يَهُودِيُّ!. فَقَالَ الْيَهُوِديَّانِ: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ حَقّاً. وَ أَسْلَمَا وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا، وَ لَزِمَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَكَانَا مَعَهُ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلِ مَا كَانَ، فَخَرَجَا مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَ بَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقُتِلَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.