الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

كِتَابُ صَفْوَةِ الْأَخْبَارِ: عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي نُونٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ دَاوُدَ (عليه السلام) عَلَى دِينِ الْيَهُودِ، فَوَجَدَ النَّاسَ مُتَفَزِّعِينَ مَغْمُومِينَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟. قَالُوا: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَرْشِدُونِي إِلَى خَلِيفَةِ نَبِيِّكُمْ. قَالُوا: تَنْتَظِرُ قَلِيلًا حَتَّى نُرْشِدَكَ إِلَى مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا تَسْأَلُ، فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: عَلَيْكَ بِهَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ عَمَّا تَسْأَلُ. فَقَامَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ: أَ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)؟. فَقَالَ: نَعَمْ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ. وَ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ هَؤُلَاءِ عَنْ أَرْبَعَةِ حُرُوفٍ فَأَرْشَدُونِي إِلَيْكَ، فَعَنْ إِذْنِكَ أَسْأَلُكَ؟. فَقَالَ لَهُ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَإِنِّي أُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ رَجَعَ عَنْ مَحَلِّ الشَّرَفِ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَشَفَ مَالِكٌ عَنْهُمْ طَبَقاً مِنْ أَطْبَاقِ النَّارِ فَكَلَّمُوا نَبِيَّكَ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي زَاحَمَ نَبِيَّكَ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَنْزِلِ نَبِيِّكَ فِي الْجَنَّةِ؟. فَقَالَ (عليه السلام): أَمَّا أَوَّلُ حَرْفٍ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) بِهِ فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ، وَ لَا عَنْهُ سَأَلْتُ. فَقَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُ مَسْتُورٌ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِالَّذِي هُوَ، وَ إِلَّا فَمَا أَنْتَ هُوَ؟. فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَنْبَأْتُكَ تُسْلِمُ؟. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمَّا رَجَعَ عَنْ مَحَلِّ الشَّرَفِ وَ الْكَرَامَةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رُفِعَ لَهُ الْحِجَابُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَقَامِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ نَادَى مَلَكٌ: يَا مُحَمَّدُ [(صلّى اللّه عليه و آله)]! إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: اقْرَأْ عَلَى السَّيِّدِ الْمَوْلَى مِنِّي السَّلَامَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنِ السَّيِّدُ الْمَوْلَى؟. فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [ع]. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ إِنِّي لَأَجِدُهُ مَكْتُوباً فِي كِتَابِ دَاوُدَ (عليه السلام). فَقَالَ: وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كَشَفَ عَنْهُمْ مَالِكٌ طَبَقَ النَّارِ فَهُمْ: قَابِيلُ، وَ نُمْرُودُ، وَ هَامَانُ، وَ فِرْعَوْنُ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ [(صلّى اللّه عليه و آله)]! اسْأَلْ رَبَّكَ يَرُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نَعْمَلَ صَالِحاً، فَغَضِبَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ أَخَذَ الطَّبَقَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ وَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. وَ أَمَّا الْمَلَكُ الَّذِي زَاحَمَ نَبِيَّنَا (صلّى اللّه عليه و آله) فَإِنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، جَاءَ مِنْ عِنْدِ جَبَّارٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا قَدْ تَكَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ فَغَضِبَ لِلَّهِ فَزَاحَمَ نَبِيَّنَا وَ لَمْ يَعْرِفْهُ لِغَيْظِهِ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَبِيبُهُ. فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ مِنْ عِنْدِ مَلِكٍ جَبَّارٍ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَظِيمٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ أَعْرِفْكَ، فَعَذَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَسْكَنَهُ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ مَعَهُ فِيهَا أَوْصِيَاؤُهُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَ فَوْقَهَا مَنْزِلٌ يُقَالُ لَهُ: الْوَسِيلَةُ، وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شِبْهُهُ وَ لَا أَرْفَعُ مِنْهُ، وَ هُوَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ (عليه السلام)، وَ لَقَدْ صَدَقْتَ، وَ إِنَّا مُتَوَارِثُوهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَيَّ، فَأَخْرَجَ كِتَاباً فِيهِ مَسْطُورٌ مَا ذُكِرَ. ثُمَ قَالَ: مُدَّ يَدَكَ أُجَدِّدْ إِسْلَامِي، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّكَ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَ أَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَ عَلَّمَهُ دِينَهُ وَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.