عدة: رَوَى الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: نَزَلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَازِلَةٌ قَامَ لَهَا وَ قَعَدَ، وَ تَرَنَّحَ لَهَا وَ تَقَطَّرَ. ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا؟. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ الْمَفْزَعُ وَ الْمَنْزَعُ، فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أَمَا وَ اللَّهِ أَنَا وَ إِيَّاكُمْ لَنَعْرِفُ ابْنَ بَجْدَتِهَا، وَ الْخَبِيرَ بِهَا. قَالُوا: كَأَنَّكَ أَرَدْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ؟. قَالَ: وَ أَنَّى يُعْدَلُ بِي عَنْهُ، وَ هَلْ طَفَحَتْ حُرَّةٌ بِمِثْلِهِ. قَالُوا: فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ. قَالَ: هَيْهَاتَ! هُنَاكَ شِمْخٌ مِنْ هَاشِمٍ وَ لُحْمَةٌ مِنَ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وَ أُثْرَةٌ مِنْ عِلْمٍ يُؤْتَى لَهَا وَ لَا يَأْتِي، امْضُوا إِلَيْهِ فَاقْصِفُوا نَحْوَهُ، وَ أَفْضُوا إِلَيْهِ، وَ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ وَ عَلَيْهِ تُبَّانٌ يَتَرَكَّلُ عَلَى مِسْحَاتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى وَ دُمُوعُهُ تَهْمِي عَلَى خَدَّيْهِ، فَأَجْهَشَ الْقَوْمُ لِبُكَائِهِ، ثُمَّ سَكَنَ وَ سَكَنُوا، وَ سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ فَأَصْدَرَ إِلَيْهِ جَوَابَهَا، فَلَوَى عُمَرُ يَدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَادَكَ الْحَقُّ وَ لَكِنْ أَبَى قَوْمُكَ!. فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ: يَا أَبَا حَفْصٍ! خَفِّضْ عَلَيْكَ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً. فَانْصَرَفَ وَ قَدْ أَظْلَمَ وَجْهُهُ وَ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ مِنْ لَيْلٍ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)