قَالَ أَبُو الصَّلَاحِ (قدس الله روحه) فِي تَقْرِيبِ الْمَعَارِفِ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! أَ رَاضُونَ أَنْتُمْ عَنِّي؟. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْخَطُ عَلَيْكَ؟.. فَأَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَجَابَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ جَوَابِهِ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ وَ قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا أَشْعَرْنَا قُلُوبَنَا، إِنَّا وَ اللَّهِ أَشْعَرْنَا قُلُوبَنَا مَا.. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَنَا شَرَّهُ، وَ إِنَّ بِيعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَنَا شَرَّهَا. وَ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ هُوَ مُسْنِدُهُ إِلَى صَدْرِهِ-: وَيْحَكَ! ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ، فَأَخَذَتْهُ الْغَشْيَةُ، قَالَ: فَوَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ، فَأَخَذَتْهُ الْغَشْيَةُ، قَالَ: فَوَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ، فَوَضَعْتُ رَأْسَهُ بِالْأَرْضِ فَعَفَّرَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِعُمَرَ! وَ وَيْلٌ لِأُمِّهِ! إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ. وَ قَالَ- أَيْضاً- حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ثَلَاثٍ: مِنِ اغْتِصَابِي هَذَا الْأَمْرَ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ دُونِ النَّاسِ، وَ مِنِ اسْتِخْلَافِي عَلَيْهِمْ، وَ مِنْ تَفْضِيلِيَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَ قَالَ- أَيْضاً-: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ رَدِّي رَقِيقَ الْيَمَنِ، وَ مِنْ رُجُوعِي عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ بَعْدَ أَنْ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَيْنَا، وَ مِنْ تَعَاقُدِنَا عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ إِنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ لَا نُوَلِّيَ مِنْهُمْ أَحَداً. وَ رَوَوْا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ- وَ هُوَ يَمُوتُ فَجَعَلَ يَجْزَعُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَبْشِرْ بِرَوْحِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا رَأَيْتُ جَزَعَهُ قُلْتُ هَذَا، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: وَيْحَكَ! فَكَيْفَ بِالْمُمَالَأَةِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). انْتَهَى مَا أَخْرَجْنَاهُ مِنَ التَّقْرِيبِ. وَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ: لَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ وَ مَنْ حَوْلَهُ: لَوْ أَنَّ لِي مِلْءَ الْأَرْضِ مِنْ صَفْرَاءَ أَوْ بَيْضَاءَ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ أَهْوَالِ مَا أَرَى. 2- ل: الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ، عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنِ مَعْبَدٍ، هُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ: أَمَا إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهَا، وَ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهَا، وَ ثَلَاثٍ تَرَكْتُهَا وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهَا، وَ ثَلَاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَمَّا الَّتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهَا، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَ إِنْ كَانَ عُلِّقَ عَلَى الْحَرْبِ، وَ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ وَ أَنِّي قَتَلْتُهُ سَرِيحاً أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحاً، وَ وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ- عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ- فَكَانَ أَمِيراً وَ كُنْتُ وَزِيراً. وَ أَمَّا الَّتِي تَرَكْتُهَا: فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ أَسِيراً كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ صَاحِبَ شَرٍّ إِلَّا أَعَانَهُ، وَ وَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِداً إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ كُنْتُ قَدِمْتُ إِلَى قُرْبِهِ فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفِرُوا وَ إِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ، وَ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ إِذْ وَجَّهْتُ خَالِداً إِلَى الشَّامِ قَذَفْتُ الْمَشْرِقَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكُنْتُ بَسَطْتُ يَدِي- يَمِينِي وَ شِمَالِي- فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَ أَمَّا الَّتِي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): فَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ فَلَمْ نُنَازِعْهُ أَهْلَهُ، وَ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبٌ، وَ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ الْأَخِ وَ الْعَمِّ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً. قَالَ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لَمْ يَدَعْ لِأَحَدٍ عُذْراً، هَكَذَا قَالَتْ سَيِّدَةُ النِّسْوَانِ فَاطِمَةُ (عليها السلام) لَمَّا مُنِعَتْ مِنْ فَدَكَ وَ خَاطَبَتِ الْأَنْصَارَ فَقَالُوا: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ! لَوْ سَمِعْنَا هَذَا الْكَلَامَ مِنْكِ قَبْلَ بَيْعَتِنَا لِأَبِي بَكْرٍ مَا عَدَلْنَا بِعَلِيٍّ أَحَداً. فَقَالَتْ: وَ هَلْ تَرَكَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ لِأَحَدٍ عُذْراً؟!.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)