فس: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ- وَ كَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُؤْمِناً فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ أَبُوهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِ أَبِي كَانَ ذَلِكَ عَاراً عَلَيْنَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَهُ- فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَغْفِرْ لَهُ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَوْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟! فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَعَادَ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ! إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحْضُرَ جَنَازَتَهُ، فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَامَ عَلَى قَبْرِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً؟! وَ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ؟. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): وَيْلَكَ! وَ هَلْ تَدْرِي مَا قُلْتُ! إِنَّمَا قُلْتُ: اللَّهُمَّ احْشُ قَبْرَهُ نَاراً، وَ جَوْفَهُ نَاراً، وَ أَصْلِهِ النَّارَ، فَبَدَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)