الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

يج: رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَاعِداً فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقُمِّيِّينَ: أَ تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ؟. فَقَالَ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ شَقَّ شَفَتَيْهِ وَ كَذَبَ، وَ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ حَمْزَةَ وَ كَذَبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ضُرِبَ عَلَى أُذُنَيْهِ فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ فَخَشِيَ أَنْ يُؤْخَذَ، فَتَنَكَّرَ وَ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ يَطْلُبُهُ، وَ تَسَمَّى بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَ يَجْلِبُ إِلَى عُثْمَانَ الْخَيْلَ وَ الْغَنَمَ وَ السَّمْنَ، فَجَاءَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُ، مَنْزِلَهُ وَ قَالَ: وَيْحَكَ! مَا صَنَعْتَ؟ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ رَمَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ شَقَقْتَ شَفَتَيْهِ وَ كَسَرْتَ رَبَاعِيَتَهُ، وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ. فَأَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ وَ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ، فَلَمَّا سَمِعَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِمَا صُنِعَ بِأَبِيهَا وَ عَمِّهَا صَاحَتْ، فَأَسْكَتَهَا عُثْمَانُ، ثُمَّ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ- فَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ فَكَذَبَ، فَصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجْهَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ، فَكَذَبَ، فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجْهَهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: آمَنَّاهُ وَ أَجَّلْنَاهُ ثَلَاثاً، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ رَاحِلَةً أَوْ رَحْلًا أَوْ قَتَباً أَوْ سِقَاءً أَوْ قِرْبَةً أَوْ دَلْواً أَوْ خُفّاً أَوْ نَعْلًا أَوْ زَاداً أَوْ مَاءً. قَالَ عَاصِمٌ: هَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْطَاهَا كُلَّهَا عُثْمَانُ فَخَرَجَ فَسَارَ عَلَى نَاقَتِهِ فَنَقِبَتْ، ثُمَّ مَشَى فِي خُفَّيْهِ فَنَقِبَا، ثُمَّ مَشَى فِي نَعْلَيْهِ فَنَقِبَتَا، ثُمَّ حَبَا عَلَى رِجْلَيْهِ فَنَقِبَتَا، ثُمَّ مَشَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَنَقِبَتَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَجَلَسَ تَحْتَهَا، فَجَاءَ الْمَلَكُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَكَانِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) زَيْداً وَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُمَا: ايتِيَاهُ فَهُوَ بِمَكَانِ.. كَذَا وَ كَذَا فَاقْتُلَاهُ، فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ زَيْدٌ لِلزُّبَيْرِ: إِنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَخِي- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) آخَى بَيْنَ حَمْزَةَ وَ زيدا [زَيْدٍ- فَاتْرُكْنِي أَقْتُلْهُ، فَتَرَكَهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فَرَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ لِمَرْأَتِهِ، إِنَّكِ أَرْسَلْتِي إِلَى أَبِيكِ فَأَعْلَمْتِيهِ بِمَكَانِ عَمِّي، فَحَلَفَتْ لَهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَتْ، فَلَمْ يُصَدِّقْهَا، فَأَخَذَ خَشَبَةَ الْقَتَبِ فَضَرَبَهَا ضَرْباً مُبَرِّحاً، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا تَشْكُوا ذَلِكَ وَ تُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: إِنِّي لَأَسْتَحِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَزَالَ تَجُرُّ ذُيُولَهَا تَشْكُو زَوْجَهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّهُ: قَدْ قَتَلَنِي، فَقَالَ لِعَلِيٍ: خُذِ السَّيْفَ ثُمَّ ائْتِ بِنْتَ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا، فَمَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَرَتْهُ ظَهْرَهَا، فَقَالَ أَبُوهَا: قَتَلَهَا قَتَلَهُ اللَّهُ، فَمَكَثَتْ يَوْماً وَ مَاتَتْ فِي الثَّانِي، وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ بَيْتِهِ- وَ عُثْمَانُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ أَلَّمَ جَارِيَتَهُ اللَّيْلَةَ فَلَا تَشْهَدْ جَنَازَتَهَا؟ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، وَ هُوَ سَاكِتٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَيَقُومَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ، فَقَامَ يَتَوَكَّأُ عَلَى مَوْلًى لَهُ. قَالَ: فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فِي نِسَائِهَا فَصَلَّتْ عَلَى أُخْتِهَا.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.