كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ جَاءَتْ أُمُّ خَالِدٍ- الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ- يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَشْهَدَ كَلَامَهَا؟. قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِمَّا لَا فَادْنُ. قَالَ: فَأَجْلَسَنِي عَلَى عَقَبَةِ الطِّنْفِسَةِ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ، فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، فَقَالَ لَهَا: تَوَلَّيْهِمَا. فَقَالَتْ: فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا، وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟. قَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ وَ أَصْحَابُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ، إِنَّ هَذَا يُخَاصِمُ فَيَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْكُمْ ﴿بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ﴾ ﴿وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾. فَلَمَّا خَرَجَتْ، قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَذْهَبَ فَتُخْبِرَ كَثِيرَ النَّوَّاءِ فَتَشْهَرَنِي بِالْكُوفَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ بَرِيءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.. قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، نُقِلَتْ مِنْ كِتَابِ تَارِيخِ بَغْدَادَ لِأَبِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ، بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ- وَ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى حَصَفَةٍ- فَدَعَانِي لِلْأَكْلِ، فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَاحِدَةً، وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْ جَرٍّ كَانَ عِنْدَهُ وَ اسْتَلْقَى عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهُ، وَ طَفِقَ يَحْمَدُ اللَّهَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟. قُلْتُ: مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: كَيْفَ خَلَّفْتَ بَنِي عَمِّكَ؟. فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَلْعَبُ مَعَ أَتْرَابِهِ. قَالَ: لَمْ أَعْنِ ذَا، وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ عَظِيمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَمْتَحُ بِالْغَرْبِ عَلَى نَخَلَاتٍ لَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! عَلَيْكَ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَتَمْتَنِيهَا، أَ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَعَلَهَا لَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَ أَزِيدُكَ، سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا يَدَّعِيهِ، فَقَالَ: صَدَقَ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَمْرِهِ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ لَا يُثْبِتُ حُجَّةً وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً، وَ قَدْ كَانَ يَزِيغُ فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا، وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حَفَظَةً عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً، وَ لَوْ وَلِيَهَا لَانْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ فَأَمْسَكَ، وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حُتِمَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)