الْبُرْسِيُّ، فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِعُمَرَ: يَا مَغْرُورُ! إِنِّي أَرَاكَ فِي الدُّنْيَا قَتِيلًا بِجَرَاحَةٍ مِنْ عَبْدِ أُمِّ مَعْمَرٍ تَحْكُمُ عَلَيْهِ جَوْراً فَيَقْتُلُكَ تَوْفِيقاً، يَدْخُلُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ عَلَى رَغْمٍ مِنْكَ، وَ إِنَّ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ الَّذِي قُمْتَ مَقَامَهُ صَلْباً وَ هَتْكاً تُخْرَجَانِ عَنْ جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتُصْلَبَانِ عَلَى أَغْصَانِ جِذْعَةٍ يَابِسَةٍ فَتُورِقُ فَيَفْتَتِنُ بِذَلِكَ مَنْ وَالاكَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام)؟. فَقَالَ: قَوْمٌ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ السُّيُوفِ وَ أَغْمَادِهَا، فَيُؤْتَى بِالنَّارِ الَّتِي أُضْرِمَتْ لِإِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ يَأْتِي جِرْجِيسُ وَ دَانِيَالُ وَ كُلُّ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ، ثُمَّ يَأْتِي رِيحٌ فَيَنْسِفُكُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً. وَ قَالَ (عليه السلام) يَوْماً لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَ مَا تَرَى عِنْدِي تَابُوتٌ مِنْ نَارٍ يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! اسْتَغْفِرْ لِي، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ. وَ رُوِيَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَا مَعْنَى هَذِهِ الْحَمِيرِ؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً ثُمَّ يُنْكِرَهُ، إِنَّمَا هُوَ زُرَيْقٌ وَ صَاحِبُهُ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي صُورَةِ حِمَارَيْنِ، إِذَا شَهَقَا فِي النَّارِ انْزَعَجَ أَهْلُ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ صُرَاخِهِمَا..
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)