كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ: عَنْ أَبَانٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمٌ: كَتَبَ أَبُو الْمُخْتَارِ بْنُ أَبِي الصَّعِقِ إِلَى عُمَرَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ: أُبَلِّغُأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رِسَالَةً فَأَنْتَ أَمِيرُ اللَّهِ فِي الْمَالِ وَ الْأَمْرِ وَ أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ فِينَا وَ مَنْ يَكُنْ أَمِيناً لِرَبِّ النَّاسِ يُسْلِمْ لَهُ صَدْرِي فَلَا تَدَعَنْ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ وَ الْقُرَى يَخُونُونَ مَالَ اللَّهِ فِي الْأُدْمِ وَ الْخَمْرِ وَ أَرْسِلْ إِلَى النُّعْمَانِ وَ ابْنِ مَعْقِلٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى حَزْمٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى بِشْرٍ وَ أَرْسِلْ إِلَى الْحَجَّاجِ وَ اعْلَمْ حِسَابَهُ وَ ذَاكَ الَّذِي فِي السُّوقِ مَوْلَى بَنِي بَدْرٍ وَ لَا تَنْسَيَنَّ التَّابِعَيْنِ كِلَيْهِمَا وَ صِهْرَ بَنِي غَذْوَانَ فِي الْقَوْمِ ذَا وَفْرٍ وَ مَا عَاصِمٌ فِيهَا بِصِفْرٍ عِيَابُهُ وَ لَا ابْنُ غَلَابِ مِنْ رُمَاةِ بَنِي نَصْرٍ وَ اسْتَلَّ ذَاكَ الْمَالَ دُونَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي الرَّسَاتِيقِ ذَا وَفْرٍ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ يُخْبِرُوكَ وَ يَصْدُقُوا أَحَادِيثَ هَذَا الْمَالِ مَنْ كَانَ ذَا فِكْرٍ وَ قَاسِمْهُمُ- أَهْلِي فِدَاؤُكَ- إِنَّهُمْ سَيَرْضَوْنَ إِنْ قَاسَمْتَهُمْ مِنْكَ بِالشَّطْرِ وَ لَا تَدْعُوَنِّي لِلشَّهَادَةِ إِنَّنِي أَغِيبُ وَ لَكِنِّي أَرَى عَجَبَ الدَّهْرِ إراء [أَرَى الْخَيْلَ كَالْجُدْرَانِ وَ الْبَيْضَ كَالدُّمَى وَ خَطِّيَّةً فِي عِدَّةِ النَّمْلِ وَ الْقَطْرِ وَ مِنْ رَيْطَةٍ مَطْوِيَّةٍ فِي قِرَابِهَا وَ مِنْ طَيِّ أَبْرَادٍ مُضَاعَفَةٍ صُفْرٍ إِذَا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ مِنَ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي فَقَالَ ابْنُ غَلَابِ الْمِصْرِيُّ: أَلَا أَبْلِغْ أَبَا الْمُخْتَارِ أَنِّي أَتَيْتُهُ وَ لَمْ أَكُ ذَا قُرْبَى لَدَيْهِ وَ لَا صِهْرٍ وَ مَا كَانَ عِنْدِي مِنْ تُرَاثٍ وَرِثْتُهُ وَ لَا صَدَقَاتٍمِنْ سَبْيٍ وَ لَا غَدْرٍ وَ لَكِنْ دِرَاكُ الرَّكْضِ فِي كُلِّ غَارَةٍ وَ صَبْرِي إِذَا مَا لموت [الْمَوْتُ كَانَ وَرَا السمري [السَّمْرِ بِسَابِغَةٍ يَغْشَى اللَّبَانَ فُضُولُهَا أُكَفْكِفُهَا عَنِّي بِأَبْيَضَ ذِي وَقْرٍ قَالَ سُلَيْمٌ: فَأَغْرَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ السَّنَةَ جَمِيعَ عُمَّالِهِ أَنْصَافَ أَمْوَالِهِمْ لِشِعْرِ أَبِي الْمُخْتَارِ، وَ لَمْ يُغْرِمْ قُنْفُذَ الْعَدَوِيِّ شَيْئاً- وَ قَدْ كَانَ مِنْ عُمَّالِهِ- وَ رَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ- وَ هُوَ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ عُشْرَهُ وَ لَا نِصْفَ عُشْرِهِ، وَ كَانَ مِنْ عُمَّالِهِ الَّذِينَ أُغْرِمُوا أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَأَحْصَى مَالَهُ فَبَلَغَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ أَلْفاً، فَأَغْرَمَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً. فَقَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمٌ: فَلَقِيتُ عَلِيّاً (صلوات الله عليه و آله) فَسَأَلْتُهُ عَمَّا صَنَعَ عُمَرُ؟ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ كَفَّ عَنْ قُنْفُذٍ وَ لَمْ يُغْرِمْهُ شَيْئاً؟!. قُلْتُ: لَا. قَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ضَرَبَ فَاطِمَةَ (صلوات اللّه عليها) بِالسَّوْطِ حِينَ جَاءَتْ لِتَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَمَاتَتْ (صلوات اللّه عليها)، وَ إِنَّ أَثَرَ السَّوْطِ لَفِي عَضُدِهَا مِثْلُ الدُّمْلُجِ. قَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمٌ: انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَيْسَ فِيهَا إِلَّا هَاشِمِيٌّ غَيْرَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): مَا تَرَى عُمَرَ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُغَرِّمَ قُنْفُذاً كَمَا غَرَّمَ جَمِيعَ عُمَّالِهِ؟. فَنَظَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: شَكَرَ لَهُ ضَرْبَةً ضَرَبَهَا فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ وَ فِي عَضُدِهَا أَثَرُهُ كَأَنَّهُ الدُّمْلُجُ. ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): الْعَجَبُ مِمَّا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حُبِّ هَذَا الرَّجُلِ وَ صَاحِبِهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَ التَّسْلِيمِ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ. لَئِنْ كَانَ عُمَّالُهُ خَوَنَةً وَ كَانَ هَذَا الْمَالُ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً مَا كَانَ حَلَّ لَهُ تَرْكُهُ؟!، وَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَالُهُ يَأْخُذُ نِصْفَهُ وَ يَتْرُكُ نِصْفَهُ. وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ فَمَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ وَ لَا شَيْئاً مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ إِنَّمَا أَخَذَ أَنْصَافَهَا. وَ لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ خِيَانَةً، ثُمَّ لَمْ يُقِرُّوا بِهَا وَ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِعَادَتُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، لَئِنْ كَانُوا خَوَنَةً مَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ، وَ لَئِنْ كَانُوا غَيْرَ خَوَنَةٍ مَا حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: الْعَجَبُ لِقَوْمٍ يَرَوْنَ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ تَتَبَدَّلُ وَ تَتَغَيَّرُ شَيْئاً شَيْئاً وَ بَاباً بَاباً ثُمَّ يَرْضَوْنَ وَ لَا يُنْكِرُونَ، بَلْ يَغْضَبُونَ لَهُ وَ يَعْتِبُونَ عَلَى مَنْ عَابَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ بَعْدَنَا فَيَتَّبِعُونَ بِدْعَتَهُ وَ جَوْرَهُ وَ أَحْدَاثَهُ وَ يَتَّخِذُونَ أَحْدَاثَهُ سُنَّةً وَ دِيناً يَتَقَرَّبُونَ بِهِمَا إِلَى اللَّهِ فِي مِثْلِ تَحْوِيلِهِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي حَوَّلَهُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ فِي تَغْيِيرِهِ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مُدَّهُ، وَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ وَ سُنَّةٌ، فَمَا كَانَ زِيَادَتُهُ إِلَّا سُوءً، لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَ الظِّهَارِ بِهِمَا يُعْطَوْنَ وَ مَا يَجِبُ فِي الزَّرْعِ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَ صَاعِنَا، لَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ رَضُوا وَ قَبِلُوا مَا صَنَعَ، وَ قَبْضِهِ وَ صَاحِبِهِ فَدَكَ- وَ هِيَ فِي يَدَيِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) مَقْبُوضَةٌ، قَدْ أَكَلَتْ غَلَّتَهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)- فَسَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا، وَ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَ لَا صَدَّقَ أُمَّ أَيْمَنَ، وَ هُوَ يَعْلَمُ يَقِيناً- كَمَا نَعْلَمُ- أَنَّهَا فِي يَدِهَا، وَ لَمْ يَحِلَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِهَا، وَ لَا أَنْ يَتَّهِمَهَا، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ حَمِدُوهُ وَ قَالُوا: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَرَعُ وَ الْفَضْلُ، ثُمَّ حَسَّنَ قُبْحَ فِعْلِهِمَا أَنْ عَدَلَا عَنْهَا فَقَالا بِالظَّنِّ-: إِنَّ فَاطِمَةَ لَنْ تَقُولَ إِلَّا حَقّاً، وَ إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا بِحَقٍّ، وَ لَوْ كَانَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ أُخْرَى أَمْضَيْنَا لَهَا، فَخَطَبَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ، وَ مَا لَهُمَا وَ مَنْ أَمَّرَهُمَا أَنْ يَكُونَا حَاكِمَيْنِ فَيُعْطِيَانِ أَوْ يَمْنَعَانِ، وَ لَكِنَّ الْأُمَّةَ ابْتُلُوا بِهِمَا فَأَدْخَلَا نَفْسَهُمَا فِيمَا لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ وَ لَا عِلْمَ لَهُمَا فِيهِ، وَ قَدْ قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) حِينَ أَرَادَ انْتِزَاعَهَا مِنْهَا، وَ هِيَ فِي يَدِهَا-: أَ لَيْسَتْ فِي يَدِي وَ فِيهَا وَكِيلِي، وَ قَدْ أَكَلْتُ غَلَّتَهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيٌّ؟!. قَالا: بَلَى. قَالَتْ: فَلِمَ تَسْأَلَانِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا فِي يَدِي؟. قَالا: لِأَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَ إِلَّا لَمْ نُمْضِهَا. فَقَالَتْ لَهُمَا- وَ النَّاسُ حَوْلَهُمَا يَسْمَعُونَ-: أَ فَتُرِيدَانِ أَنْ تَرُدَّا مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ تَحْكُمَا فِينَا خَاصَّةً بِمَا لَمْ تَحْكُمَا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ؟! أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مَا رَكِبَاهَا. قُلْتُ: أَ رَأَيْتُمَا إِنِ ادَّعَيْتُ مَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ تَسْأَلُونِّي الْبَيِّنَةَ أَمْ تَسْأَلُونَهُمْ؟. قَالا: لَا، بَلْ نَسْأَلُكَ. قُلْتُ: فَإِنِ ادَّعَى جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ مَا فِي يَدِي تَسْأَلُونَهُمُ الْبَيِّنَةَ أَمْ تَسْأَلُونِّي؟. فَغَضِبَ عُمَرُ، وَ قَالَ: إِنَّ هَذَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ أَرْضُهُمْ وَ هِيَ فِي يَدَيْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) تَأْكُلُ غَلَّتَهَا، فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَهَبَهَا لَهَا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ فَيْئُهُمْ وَ حَقُّهُمْ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ مَا سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. قَالَتْ: أَ فَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَدَّعِي الْبَاطِلَ وَ تَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهَا؟! أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَيَّ بِفَاحِشَةٍ أَوْ رَجُلَانِ بِسَرِقَةٍ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ عَلَيَّ؟!. فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَسَكَتَ، وَ أَمَّا عُمَرُ فَقَالَ: وَ نُوقِعُ عَلَيْكِ الْحَدَّ. فَقَالَتْ: كَذَبْتَ وَ لَؤُمْتَ، إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَنَّكَ لَسْتَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِنَّ الَّذِي يُجِيزُ عَلَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ شَهَادَةً أَوْ يُقِيمُ عَلَيْهَا حَدّاً لَمَلْعُونٌ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِنَّ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ شَهَادَةٌ، لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، مُطَهَّرُونَ مِنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ، حَدِّثْنِي عَنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، لَوْ أَنَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشِرْكٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فَاحِشَةٍ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ يَحُدُّونَهُمْ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَ مَا هُمْ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ إِلَّا سَوَاءً. قَالَتْ: كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُمْ وَ أَنْزَلَ عِصْمَتَهُمْ وَ تَطْهِيرَهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، فَمَنْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ- يَا عُمَرُ- لَمَّا سَكَتَّ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَرْسَلَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُسِرَّ إِلَيْكَ أَمْراً وَ نَحْمِلَكَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: احْمِلَانِي عَلَى مَا شِئْتُمَا فَإِنِّي طَوْعُ أَيْدِيكُمَا. فَقَالا لَهُ: إِنَّهُ لَا يَنْفَعُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ مَا دَامَ عَلِيٌّ حَيّاً، أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ لَنَا وَ مَا اسْتَقْبَلَنَا بِهِ، وَ نَحْنُ لَا نَأْمَنُهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي السِّرِّ فَيَسْتَجِيبَ لَهُ قَوْمٌ فَيُنَاهِضَنَا فَإِنَّهُ أَشْجَعُ الْعَرَبِ، وَ قَدِ ارْتَكَبْنَا مِنْهُمْ مَا رَأَيْتَ وَ غَلَبْنَاهُ عَلَى مُلْكِ ابْنِ عَمِّهِ وَ لَا حَقَّ لَنَا فِيهِ، وَ انْتَزَعْنَا فَدَكَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَإِذَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ، فَقُمْ إِلَى جَانِبِهِ وَ لْيَكُنْ سَيْفُكَ مَعَكَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ وَ سَلَّمْتُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ: صَلَّى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِجَنْبِي مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَ يُؤَامِرُ نَفْسَهُ وَ نَدِمَ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِهِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، ثُمَّ قَالَ:- قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ- لَا تَفْعَلْ يَا خَالِدُ مَا أَمَرْتُكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: مَا ذَاكَ؟. قَالَ: قَدْ كَانَ أَمَرَنِي إِذَا سَلَّمَ أَضْرِبُ عُنُقَكَ. قُلْتُ: أَ وَ كُنْتَ فَاعِلًا؟!. قَالَ: إِي وَ رَبِّي إِذاً لَفَعَلْتُ. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ أَقْبَلَ (عليه السلام) عَلَى الْعَبَّاسِ وَ مَنْ حَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ حَبْسِهِ وَ حَبْسِ صَاحِبِهِ عَنَّا سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا فِي الْقُرْآنِ، وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَظْلِمُونَّا وَ يَنْتَزِعُونَهُ مِنَّا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا ﴿عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ﴾؟!. وَ الْعَجَبُ لِهَدْمِهِ مَنْزِلَ أَخِي جَعْفَرٍ وَ إِلْحَاقِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَ لَمْ يُعْطِ بَنِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً، ثُمَّ لَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ لَمْ يُغَيِّرُوهُ، فَكَأَنَّمَا أَخَذَ مَنْزِلَ رَجُلٍ مِنَ الدَّيْلَمِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: دَارَ رَجُلٍ مِنْ تُرْكِ كَابُلَ-. وَ الْعَجَبُ لِجَهْلِهِ وَ جَهْلِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ: أَنَ الْجُنُبَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ سَنَةً- ثُمَّ قَبِلَ النَّاسُ مِنْهُ وَ رَضُوا بِهِ، وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ أَمَرَ عَمَّاراً وَ أَمَرَ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَيَمَّمَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يُصَلِّيَا وَ شَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ وَ غَيْرُهُمَا فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً. وَ الْعَجَبُ لِمَا قَدْ خَلَطَ قَضَايَا مُخْتَلِفَةً فِي الْجَدِّ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَعَسُّفاً وَ جَهْلًا، وَ ادِّعَائِهِمَا مَا لَمْ يَعْلَمَا جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ وَ قِلَّةَ وَرَعٍ، ادَّعَيَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَاتَ وَ لَمْ يَقْضِ فِي الْجَدِّ شَيْئاً مِنْهُ، وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَعْلَمُ مَا لِلْجَدِّ مِنَ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ تَابَعُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَ صَدَّقُوهُمَا. وَ عِتْقِهِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ وَ تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ مَا صَنَعَ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ وَ بِجَعْدِ بْنِ سُلَيْمٍ وَ بِابْنِ وتره [وَبَرَةَ. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا كَيْفٍ الْعَبْدِيَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَ أَنَا غَائِبٌ- فَوَصَلَ إِلَيْهَا الطَّلَاقُ ثُمَّ رَاجَعْتُهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، وَ كَتَبْتُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ إِلَيْهَا حَتَّى تَزَوَّجَتْ، فَكَتَبَ لَهُ: إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا دَخَلَ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ امْرَأَتُكَ، وَ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ وَ أَنَا شَاهِدٌ، وَ لَمْ يُشَاوِرْنِي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي، يَرَى اسْتِغْنَاءَهُ بِعِلْمِهِ عَنِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْهَاهُ ثُمَّ قُلْتُ: مَا أُبَالِي أَنْ يَفْضَحَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ تَعِبْهُ النَّاسُ بَلِ اسْتَحْسَنُوهُ وَ اتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ قَبِلُوهُ عَنْهُ، وَ رَأَوْهُ صَوَاباً، وَ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَ لَا يَقْضِي بِهِ مَجْنُونٌ. ثُمَّ تَرْكِهِ مِنَ الْأَذَانِ (حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) فَاتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَ قَضِيَّتِهِ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّ أَجَلَ امْرَأَتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَ بَيْنَ الصَّدَاقِ، فَاسْتَحْسَنَهُ النَّاسُ وَ اتَّخَذُوهُ سُنَّةً وَ قَبِلُوهُ عَنْهُ جَهْلًا وَ قِلَّةَ عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ. وَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلَّ أَعْمَى، وَ إِرْسَالِهِ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْبَصْرَةِ بِحَبْلِ خَمْسَةِ أَشْبَارٍ، وَ قَوْلِهِ مَنْ أَخَذْتُمُوهُ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَبَلَغَ طُولَ هَذَا الْحَبْلِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ!. وَ رَدُّهُ سَبَايَا تُسْتَرَ، وَ هُنَّ حَبَالَى. وَ إِرْسَالِهِ بِحَبْلٍ مِنْ صِبْيَانٍ سَرَقُوا بِالْبَصْرَةِ، وَ قَوْلِهِ مَنْ بَلَغَ طُولَ هَذَا الْحَبْلِ فَاقْطَعُوهُ. وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَذَّاباً رُجِمَ بِكِذَابَةٍ فَقَبِلَهَا وَ قَبِلَهَا الْجُهَّالُ، فَزَعَمُوا أَنَّ الْمَلَكَ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَ يُلَقِّنُهُ. وَ إِعْتَاقِهِ سَبَايَا أَهْلِ الْيَمَنِ. وَ تَخَلُّفِهِ وَ صَاحِبِهِ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَعَ تَسْلِيمِهِمَا عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ. ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَهُ النَّاسُ أَنَّهُ الَّذِي صَدَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الْكَتِفِ الَّذِي دَعَا بِهِ ثُمَّ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَ لَمْ يَنْقُصْهُ. وَ أَنَّهُ صَاحِبُ صَفِيَّةَ حِينَ قَالَ لَهَا مَا قَالَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ حَتَّى قَالَ مَا قَالَ. وَ أَنَّهُ الَّذِي مَرَرْتُ بِهِ يَوْماً فَقَالَ: مَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا كَنَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ!، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَغَضِبَ وَ خَرَجَ فَأَتَى الْمِنْبَرَ، وَ فَزِعَتِ الْأَنْصَارُ فَجَاءَتْ شَائِكَةً فِي السِّلَاحِ لِمَا رَأَتْ مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ (عليه السلام): مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُعَيِّرُونِّي بِقَرَابَتِي، وَ قَدْ سَمِعُوا مِنِّي مَا قُلْتُ فِي فَضْلِهِمْ وَ تَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَ مَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ فِي أَفْضَلِ أَهْلِ بَيْتِي وَ خَيْرِهِمْ مِمَّا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَكْرَمَهُ وَ فَضَّلَهُ عَلَى مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ تَدَيُّنِهِ فِيهِ وَ قَرَابَتِهِ مِنِّي، وَ أَنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، ثُمَّ تَزْعُمُونَ أَنَّ مَثَلِي فِي أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ نَخْلَةٍ فِي كُنَاسَةٍ!، أَلَا إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فَفَرَّقَهُ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ فَرَّقَ الْفِرْقَةَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، شُعُوباً، وَ قَبَائِلَ، وَ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا شَعْباً وَ خَيْرِهَا قَبِيلَةً، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتاً، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فَحَصَلْتُ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي، و أَنَا وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ نَظْرَةً فَاخْتَارَ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، فَبَعَثَنِي رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ دَلِيلًا، وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَتَّخِذَ عَلِيّاً أَخاً وَ وَلِيّاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أُمَّتِي بَعْدِي، أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، مَنْ وَالاهُ وَالاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَاهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ، هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا- وَ فِي نُسْخَةٍ: هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا- وَ هُوَ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى أَ تُرِيدُونَ أَنْ تُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ ﴿الْمُشْرِكُونَ﴾؟!- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- وَ يُرِيدُ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ أَخِي وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لِيُبَلِّغْ مَقَالَتِي شَاهِدُهُكْم غَائِبَكُمْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَ هُمْ خِيَارُ أُمَّتِي- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَجَعَلَهُمْ خِيَارَ أُمَّتِي- مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً بَعْدَ أَخِي، وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ وَاحِدٌ بِهِ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، لِأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ، لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، بَلْ يَضُرُّ اللَّهُ بِذَلِكَ مَنْ كَادَهُمُ وَ خَذَلَهُمْ، فَهُمْ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، أَوَّلُ الْأَئِمَّةِ عَلِيٌّ خَيْرُهُمْ، ثُمَّ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِي الْحُسَيْنُ (عليه السلام) ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ، وَ أُمُّهُمُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّي وَ أَخُو أَخِي، وَ عَمِّي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَنَا خَيْرُ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ، وَ فَاطِمَةُ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ عَلِيٌّ وَ بَنُوهُ الْأَوْصِيَاءُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَهْلُ بَيْتِي خَيْرُ أَهْلِ بُيُوتَاتِ النَّبِيِّينَ، وَ ابْنَايَ سيدي [سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ شَفَاعَتِي تَنَالُ عُلُوجَكُمْ، أَ فَتَعْجِزُ عَنْهَا أَهْلُ بَيْتِي، مَا أَحَدٌ وَلَدَهُ جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَلْقَى اللَّهَ مُوَحِّداً لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً إِلَّا أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَ لَوْ كَانَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ عَدَدُ الْحَصَى وَ زَبَدُ الْبَحْرِ. أَيُّهَا النَّاسُ! عَظِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فِي حَيَاتِي وَ مِنْ بَعْدِي وَ أَكْرِمُوهُمْ وَ فَضِّلُوهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَحَدٍ إِلَّا لِأَهْلِ بَيْتِي- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَيُّهَا النَّاسُ! عَظِّمُوا أَهْلَ بَيْتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي-، إِنِّي لَوْ قَدْ أَخَذْتُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ تَجَلَّى لِي رَبِّي فَسَجَدْتُ وَ أَذِنَ لِي بِالشَّفَاعَةِ لَمْ أُوثِرْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي أَحَداً. أَيُّهَا النَّاسُ! انْسُبُونِي مَنْ أَنَا؟. فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَقَامَتِ الْأَنْصَارُ، فَقَالَتْ-: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ مِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، أَخْبِرْنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنِ الَّذِي آذَاكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَهُ؟- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُبِيرَ عِتْرَتَهُ-. فَقَالَ: انْسُبُونِي! أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ..- حَتَّى انْتَسَبَ إِلَى نِزَارٍ، ثُمَّ مَضَى فِي نَسَبِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ-. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي لِطِينَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، إِلَى آدَمَ نِكَاحٌ غَيْرُ سِفَاحٍ لَمْ يُخَالِطْنَا نِكَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَاسْأَلُونِي، فَوَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أُمِّهِ وَ عَنْ نَسَبِهِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِهِ. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟. فَقَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ الَّذِي تُدْعَى إِلَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ نَسَبْتَنِي إِلَى غَيْرِهِ لَرَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ. ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟. فَقَالَ: أَبُوكَ فُلَانٌ- لِغَيْرِ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ- فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟. فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ هُوَ مُغْضَبٌ-: مَا يَمْنَعُ الَّذِي عَيَّرَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أَخِي وَ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)