وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي أَنْ يَقُومَ فَيَسْأَلَنِي مَنْ أَبُوهُ، وَ أَيْنَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ؟. فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِ رَسُولِهِ، أُعْفُ عَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللَّهُ، اسْتُرْنَا سَتَرَكَ اللَّهُ، اصْفَحْ عَنَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ.. فَاسْتَحَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَفَّ. وَ هُوَ صَاحِبُ الْعَبَّاسِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَاعِياً فَرَجَعَ وَ قَالَ: إِنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ مَنَعَ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شَرِّ مَا يُلَطِّخُونَّا بِهِ، إِنَّ الْعَبَّاسَ لَمْ يَمْنَعْ صَدَقَةَ مَالِهِ وَ لَكِنَّكَ عَجَّلْتَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ عَجَّلَ زَكَاةَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَانِي بَعْدُ يَطْلُبُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيَرْضَى عَنْهُ، فَفَعَلْتُ. وَ هُوَ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ حِينَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَ قَالَ: لَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ كَرَامَةً لِابْنِهِ، وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسَلِّمَ بِهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَبِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ مَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ، إِنَّمَا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ. وَ هُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ كُتِبَ الْقَضِيَّةُ إِذْ قَالَ: أَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا.. ثُمَّ جَعَلَ يَطُوفُ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يُحَرِّضُهُمْ وَ يَقُولُ: أَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَفْرِجُوا عَنِّي، أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَغْدِرَ بِذِمَّتِي؟!- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَخْرِجُوهُ عَنِّي، أَ تُرِيدُ أَنْ أَخْفِرَ ذِمَّتِي وَ لَا أَفِيَ لَهُمْ بِمَا كَتَبْتُ لَهُمْ-، خُذْ- يَا سُهَيْلُ!- ابْنَكَ جَنْدَلًا، فَأَخَذَهُ فَشَدَّهُ وَثَاقاً فِي الْحَدِيدِ، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى الْخَيْرِ وَ الرُّشْدِ وَ الْهُدَى وَ الْعِزَّةِ وَ الْفَضْلِ. وَ هُوَ صَاحِبُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِذْ قَالَ هُوَ وَ صَاحِبُهُ حِينَ نَصَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِوَلَايَتِي، فَقَالَ: مَا يَأْلُو أَنْ تُرْفَعَ خَسِيسَتُهُ، وَ قَالَ الْآخَرُ: مَا يَأْلُو رَفْعاً بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ، وَ قَالَ لِصَاحِبِهِ- وَ أَنَا مَنْصُوبٌ-: إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْكَرَامَةُ، فَقَطَّبَ صَاحِبُهُ فِي وَجْهِهِ، وَ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَسْمَعُ وَ لَا أُطِيعُ أَبَداً، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّى وَ انْصَرَفَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى وَعِيداً مِنَ اللَّهُ لَهُ. وَ هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَعُودُنِي فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ غَمَزَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي عَلِيٍّ عَهْداً وَ إِنِّي لَأَرَاهُ لِمَا بِهِ، فَإِنْ هَلَكَ فَإِلَى مَنْ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اجْلِسْ... فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَمُوتُ فِي مَرَضِهِ هَذَا، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى تَمْلَيَاهُ غَيْظاً وَ تُوسِعَاهُ غَدْراً وَ ظُلْماً، ثُمَّ تَجِدَاهُ صَابِراً قَوَّاماً، وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَلْقَى مِنْكُمَا هَنَاتٍ وَ هَنَاتٍ، وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا شَهِيداً مَقْتُولًا. وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمَعَ ثَمَانِينَ رَجُلًا، أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَجَمِ- وَ هُمَا فِيهِمْ- فَسَلَّمُوا عَلَيَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَصِيِّي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي، فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا، وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَلِيَّتِهَا وَ فِتْنَتِهَا مِنْ عِجْلِهَا وَ سَامِرِيِّهَا، إِنَّهُمْ أَقَرُّوا وَ ادَّعَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، وَ قَدْ قَالَ لِأُولَئِكَ الثَّمَانِينَ رَجُلًا: سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أُشْهِدُكُمْ عَلَى مَا أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً، وَ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالشُّورَى، ثُمَّ أَقَرُّوا أَنَّهُمْ لَمْ يُشَاوِرُوا وَ أَنَّ بَيْعَتَهُ كَانَتْ فَلْتَةً، وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنَ الْفَلْتَةِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ لَمْ يَقْتَدِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَيَدَعَهُمْ بِغَيْرِ اسْتِخْلَافٍ، طَعْناً مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَغْبَةً عَنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ صَنَعَ عُمَرُ شَيْئاً ثَالِثاً لَمْ يَدَعْهُمْ عَلَى مَا ادَّعَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ كَمَا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ، وَ جَاءَ بِشَيْءٍ ثَالِثٍ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةِ نَفَرٍ، وَ أَخْرَجَ مِنْهَا جَمِيعَ الْعَرَبِ، ثُمَّ حَطَّنِي بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَجَعَلَهُمْ مَعَ مَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ الضَّلَالَةِ أَقْرَانِي، ثُمَّ بَايَعَ ابْنُ عَوْفٍ عُثْمَانَ فَبَايَعُوهُ، وَ قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ فِي عُثْمَانَ مَا سَمِعُوا مِنْ لَعْنِهِ إِيَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ، فَعُثْمَانُ- عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ- خَيْرٌ مِنْهُمَا، وَ لَقَدْ قَالَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَوْلًا رَقَقْتُ لَهُ وَ أَعْجَبَتْنِي مَقَالَتُهُ، بَيْنَمَا أَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ إِذْ أَتَتْهُ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ تَطْلُبَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ ضِيَاعِ أَمْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الَّتِي فِي يَدَيْهِ، فَقَالَ: وَ لَا كَرَامَةَ، لَكِنْ أُجِيزُ شَهَادَتَكُمَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا، فَإِنَّكُمَا شَهِدْتُمَا عِنْدَ أَبَوَيْكُمَا أَنَّكُمَا سَمِعْتُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَا يُورِثُ مَا تَرَكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، ثُمَّ لَقَّنْتُمَا أَعْرَابِيّاً جِلْفاً يَبُولُ عَلَى عَقِبَيْهِ يَتَطَهَّرُ بِبَوْلِهِ- مَالِكَ بْنَ الْحَرْثِ بْنِ الْحَدَثَانِ- فَشَهِدَ مَعَكُمَا، لَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ شَهِدَ بِذَلِكَ غَيْرُ أَعْرَابِيٍّ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ فِي أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَذَبْتُمَا عَلَيْهِ مَعَهُ، فَانْصَرَفَتَا مِنْ عِنْدِهِ تَبْكِيَانِ وَ تَشْتُمَانِهِ، فَقَالَ: ارْجِعَا، ثُمَّ قَالَ: أَ شَهِدْتُمَا بِذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؟!. قَالَتَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ شَهِدْتُمَا بِحَقٍّ فَلَا حَقَّ لَكُمَا، وَ إِنْ كُنْتُمَا شَهِدْتُمَا بِبَاطِلٍ فَعَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَتَكُمَا عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَفَيْتُكَ مِنْهُمَا؟. قُلْتُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ أَبْلَغْتَ، وَ قُلْتَ حَقّاً، فَلَا يُرْغِمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَنْفَيْهِمَا، فَرَقَقْتُ لِعُثْمَانَ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ رِضَايَ، وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُمَا رُحْماً وَ إِنْ كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ وَ لَا حُجَّةَ بِتَأَمُّرِهِ عَلَيْنَا وَ ادِّعَائِهِ حَقَّنَا.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)