الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ: وَ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ يَخْرُجُ فِي كُلِ جُمُعَةٍ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ لَا يُعْلِمُ أَحَداً أَيْنَ يَمْضِي، قَالَ: فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ وَ أُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ: فَقَعَدَ لَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ حَتَّى خَرَجَ وَ مَضَى عَلَى عَادَتِهِ، فَتَبِعَهُ عُمَرُ- وَ كَانَ كُلَّمَا وَضَعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدَمَهُ فِي مَوْضِعٍ وَضَعَ عُمَرُ رِجْلَهُ مَكَانَهَا- فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَلْدَةٍ عَظِيمَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَ شَجَرٍ وَ مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) دَخَلَ إِلَى حَدِيقَةٍ بِهَا مَاءٌ جَارٍ فَتَوَضَّأَ وَ وَقَفَ بَيْنَ النَّخْلِ يُصَلِّي إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ، وَ أَمَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ نَامَ فَلَمَّا قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَطَرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَادَ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى وَقَفَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ صَلَّى مَعَهُ الْفَجْرَ، فَانْتَبَهَ عُمَرُ فَلَمْ يَجِدْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي مَوْضِعِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى مَوْضِعاً لَا يَعْرِفُهُ وَ قَوْماً لَا يَعْرِفُهُمْ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَوَقَفَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ وَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟. فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ يَثْرِبَ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم). فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا شَيْخُ! تَأَمَّلْ أَمْرَكَ وَ أَبْصِرْ مَا تَقُولُ؟. فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقُولُهُ لَكَ. قَالَ الرَّجُلُ: مَتَى خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟. قَالَ: الْبَارِحَةَ. قَالَ لَهُ: اسْكُتْ، لَا يَسْمَعُ النَّاسُ مِنْكَ هَذَا فَتُقْتَلُ أَوْ يَقُولُونَ هَذَا مَجْنُونٌ. فَقَالَ: الَّذِي أَقُولُ حَقٌّ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: حَدِّثْنِي كَيْفَ حَالُكَ وَ مَجِيئُكَ إِلَى هَاهُنَا؟!. فَقَالَ عُمَرُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَا نَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَبِعْتُهُ وَ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أُبْصِرَ أَيْنَ يَمْضِي، فَوَصَلْنَا إِلَى هَاهُنَا، فَوَقَفَ يُصَلِّي وَ نِمْتُ وَ لَا أَدْرِي مَا صَنَعَ؟. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ادْخُلْ هَذِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَبْصِرِ النَّاسَ وَ اقْطَعْ أَيَّامَكَ إِلَى لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَا لَكَ مَنْ يَحْمِلُكَ إِلَى مَوْضِعِ الَّذِي جِئْتَ مِنْهُ إِلَّا الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِكَ، فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ أَزْيَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا رَأَيْنَا مَنْ يَرَى الْمَدِينَةَ وَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَتَبَرَّكُ بِهِ وَ نَزُورُهُ، وَ فِي الْأَحْيَانِ نَرَى مَنْ أَتَى بِكَ فَنَقُولُ أَنْتَ قَدْ جِئْتَ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ عُمَرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَى النَّاسَ كُلَّهُمْ يَلْعَنُونَ ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يسموهم [يُسَمُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِداً وَاحِداً، وَ كُلُّ صَاحِبِ صِنَاعَةٍ يَقُولُ كَذَلِكَ وَ هُوَ عَلَى صِنَاعَتِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ طَالَتْ عَلَيْهِ الْأَيَّامُ حَتَّى جَاءَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَمَضَى إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَوَصَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَيْهِ عَادَتَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَتَرَقَّبُهُ حَتَّى مَضَى مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ هَمَّ بِالرُّجُوعِ فَتَبِعَهُ عُمَرُ حَتَّى وَصَلَا الْفَجْرَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ صَلَّى عُمَرُ أَيْضاً، ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَيْنَ كُنْتَ أُسْبُوعاً لَا نَرَاكَ عِنْدَنَا؟! فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)! كَانَ مِنْ شَأْنِي.. كَذَا وَ كَذَا، وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا جَرَى لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تَنْسَ مَا شَاهَدْتَ بِنَظَرِكَ، فَلَمَّا سَأَلَهُ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَفَذَ فِيَّ سِحْرُ بَنِي هَاشِمٍ. مُوسَى الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنَ التَّفَاسِيرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ: تَفْسِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، وَ تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيحٍ، وَ تَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَ تَفْسِيرِ وَكِيعِ بْنِ جَرَّاحٍ، وَ تَفْسِيرِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ، وَ تَفْسِيرِ قَتَادَةَ، وَ تَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ، وَ تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ، وَ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، وَ تَفْسِيرِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَ تَفْسِيرِ أَبِي صَالِحٍ، وَ كُلُّهُمْ مِنَ الْجَمَاهِرَةِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَذَاكَرْنَا رَجُلًا يُصَلِّي وَ يَصُومُ وَ يَتَصَدَّقُ وَ يُزَكِّي، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا أَعْرِفُهُ.. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ عَبَدَ اللَّهَ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُوَحِّدُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا أَعْرِفُهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي ذِكْرِ الرَّجُلِ إِذْ قَدْ طَلَعَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: هُوَ ذَا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: خُذْ سَيْفِي هَذَا وَ امْضِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَأْتِيهِ مِنْ حِزْبِ الشَّيْطَانِ.. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ فَرَآهُ رَاكِعاً، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) نَهَانَا عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اجْلِسْ، فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ، قُمْ يَا عُمَرُ! وَ خُذْ سَيْفِي مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَ ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ عُمَرُ: فَأَخَذْتُ السَّيْفَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ سَاجِداً، فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَا أَقْتُلُهُ فَقَدِ اسْتَأْمَنَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ سَاجِداً. فَقَالَ: يَا عُمَرُ! اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ، قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ أَنْتَ قَاتِلُهُ، إِنْ وَجَدْتَهُ فَاقْتُلْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ أُمَّتِي اخْتِلَافٌ أَبَداً. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَأَخَذْتُ السَّيْفَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَلَمْ أَرَهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)! مَا رَأَيْتُهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّ أُمَّةَ مُوسَى افْتَرَقَتْ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي النَّارِ، وَ إِنَّ أُمَّةَ عِيسَى (عليه السلام) افْتَرَقَتِ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي النَّارِ، وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي النَّارِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)! وَ مَا النَّاجِيَةُ؟. فَقَالَ: الْمُتَمَسِّكُ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَصْحَابُكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ: ثانِيَ عِطْفِهِ. يَقُولُ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ يَظْهَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ وَ الضَّلَالاتِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ اللَّهِ مَا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْمَ صِفِّينَ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ قَالَ الْقَتْلُ: وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ بِقِتَالِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَوْمَ صِفِّينَ. وَ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، وَ يُوسُفُ الثَّعْلَبِيُ، وَ الطَّبَرِيُّ، وَ الْوَاقِدِيُّ، وَ الزُّهْرِيُّ، وَ الْبُخَارِيُّ، وَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ فِي حَدِيثِ الصُّلْحِ بَيْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ بَيْنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْحُدَيْبِيَةِ، يَقُولُ فِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقُلْتُ لَهُ: أَ لَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقّاً؟!. قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟. قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذاً. قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ لَسْتُ أَعْصِيهِ وَ هُوَ نَاصِرِي.. قُلْتُ: أَ وَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ. قَالَ عُمَرُ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَ لَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقّاً؟. قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَ عَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟!. قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي هَذِهِ الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذاً. قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَ لَا يَعْصِي لِرَبِّهِ وَ هُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِعُذْرِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ. قُلْتُ: أَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّهُ سَيَأْتِي الْبَيْتَ وَ يَطُوفُ بِهِ؟!. قَالَ: فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَ تَطُوفُ بِهِ. وَ زَادَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ الْفَتْحِ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ. مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْتَمَ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ! نَامَ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ! وَ قَالَ: مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُبْرِزُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى الصَّلَاةِ، وَ ذَلِكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.