الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

امْتَنَعَ مِنَ الدَّفْعِ إِلَيْهِ، فَأَتَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى كَسَرَ لَهُ ضِلْعَيْنِ وَ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ فَبَقِيَ عَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، و هذه بدعة عظيمة، لأنّ تلك الصحف إن كان فيها زيادة عمّا في أيدي الناس، و قصد لذهابه و منع الناس منه، فقد حقّ عليه قوله تعالى: ﴿‏أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏﴾. هذا، مع ما يلزم أنّه لم يترك ذلك و يطرحه تعمدا إلّا و فيه ما قد كرهه، و من كره ما أنزل اللّه في كتابه حبط جميع عمله، كما قال اللّه تعالى: ﴿‏ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏﴾، و إن لم تكن في تلك الصحف زيادة عمّا في أيدي الناس فلا معنى لما فعله. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَامَ يَوْماً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- وَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَوَبَّخَ عُثْمَانَ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ، فَنَزَلَ عُثْمَانُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ، وَ جَعَلَ يَدُوسُ فِي بَطْنِهِ وَ يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ، وَ هُوَ يَفْتَرِي عَلَى عَمَّارٍ وَ يَشْتِمُهُ، - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.،- وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِذَا افْتَرَقَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَانْظُرُوا الْفِرْقَةَ الَّتِي فِيهَا عَمَّارٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّهُ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. فلا يخلو حال ضربه لعمّار من أمرين: أحدهما، أنّه يزعم أنّ ما قال عمّار و ما فعله باطل، و فيه تكذيب - لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ.، فثبت أن يكون ما قاله عمّار حقّا كرهه عثمان فضربه عليه. وَ مِنْهَا: مَا فَعَلَ بِأَبِي ذَرٍّ حِينَ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ، مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فِي الرِّوَايَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.،- وَ رَوَوْا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)؟. قَالَ: عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ، وَ سَلْمَانُ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ أَبُو ذَرٍّ. فحينئذ ثبت أنّ أبا ذرّ حَبَّهُ اللّهُ و حَبَّهُ رسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و محال عند ذوي الفهم أن يكون اللّه و رسوله يَحِبَّان رجلا و هو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم اللّه و رسوله، و محال أيضا أن يشهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرجل أنّه ما على وجه الأرض و لا تحت السماء أصدق منه، ثم يقول باطلا، فتعيّن أن يكون ما فعله و ما قاله حقّا كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين، و من كره الحقّ و لم يحبّ الصدق فقد كره ما أنزل اللّه في كتابه، لأنّه أمر بالكون مع الصادقِينَ، فقال: ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏﴾. وَ مِنْهَا: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا ضَرَبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ الضَّرْبَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ قَوْماً يَقُولُونَ: قَتَلَ الْعِلْجُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدَّرَ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْهُرْمُزَانَ- رَئِيسَ فَارِسَ- وَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ أَعْتَقَهُ مِنْ قِسْمَتِهِ مِنَ الْفَيْءِ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُ أَبُوهُ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: أَخْطَأَ، فَإِنَّ الَّذِي ضَرَبَنِي أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَ مَا كَانَ لِلْهُرْمُزَانِ فِي أَمْرِي صُنْعٌ، وَ إِنْ عِشْتُ احْتَجْتُ أَنْ أُقِيدَهُ بِهِ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَا يَقْبَلُ مِنَّا الدِّيَةَ، وَ هُوَ مَوْلَاهُ، فَمَاتَ عُمَرُ وَ اسْتَوْلَى عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِعُثْمَانَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَتَلَ مَوْلَايَ الْهُرْمُزَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ، سَلِّمْهُ إِلَيَّ لِأُقِيدَهُ بِهِ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ: بِالْأَمْسِ قُتِلَ عُمَرُ وَ أَنَا أَقْتُلُ ابْنَهُ أُورِدُ عَلَى آلِ عُمَرَ مَا لَا قِوَامَ لَهُمْ بِهِ، فَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) شَفَقَةً مِنْهُ- بِزَعْمِهِ- عَلَى آلِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) هَرَبَ مِنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ فَصَارَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَ حَضَرَ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُحَارِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ وَ وُجِدَ مُتَقَلِّدَ السَّيْفَيْنِ يَوْمَئِذٍ. فانظروا- يا أهل الفهم- في أمر عثمان كيف عطّل حدّا من حدود اللّه تعالى لا شبهة فيه شفقة منه- بزعمه- على آل عمر و لم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود اللّه تعالى و مخالفته، و أشفق على آل عمر في قتل من أوجب اللّه قتله و أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). وَ مِنْهَا: أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فَنَقَلَهَا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حِينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَجَعَلَهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَ ظُهُورِ ضِيَاءِ النَّهَارِ، وَ اتَّبَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِشْفَاقاً مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ خَوْفاً أَنْ يُقْتَلَ فِي غَلَسِ الْفَجْرِ كَمَا قُتِلَ عُمَرُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ سَرَباً تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَعَدَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي السَّرَبِ فَضَرَبَهُ بِخَنْجَرٍ فِي بَطْنِهِ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ أَخَّرَ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ، فَعَطَّلَ وَقْتَ فَرِيضَةِ اللَّهِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى صَلَاتِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، لأنّ اللّه سبحانه قال: ﴿‏أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ‏﴾ يعني ظلمته، ثم قال: ﴿‏وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً‏﴾، و الفجر هو أوّل ما يبدو من المشرق في الظلمة، و عنده تجب الصلاة، فإذا علا في الأفق و انبسط الضياء و زالت الظلمة صار صبحا، و زال عن أن يكون فجرا، و درج على هذه البدعة أولياؤه، ثم تخرّص بنو أميّة بعده أحاديث أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) غلس بالفجر و أسفر بها.، و قال للناس: أسفروا بها أعظم لأجركم.، فصار المصلّي للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا، و من اتّبع بدعة عثمان فهو على السنّة. فما أعجب أحوالهم و أشنعها!. ثُمَّ خَتَمَ بِدَعَهُ بِأَنَّ أَهْلَ مِصْرَ شَكَوْا مِنْ عَامِلِهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْهُمْ، أَوْ يَبْعَثَ رَجُلًا نَاظِراً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ، فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ نَاظِراً- وَ كَانَ مُحَمَّدٌ مِمَّنْ يُشِيرُ بِالْحَقِّ وَ يَنْهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ- فَثَقُلَ أَمْرُهُ عَلَى عُثْمَانَ وَ كَادُوهُ، وَ بَقِيَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِهِ بِحِيلَةٍ، فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ نَاظِراً بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَ بَيْنَ عَامِلِهِ خَرَجَ مَعَهُمْ، وَ كَتَبَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِذَا صَارَ إِلَيْهِ، وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَرَكِبَ الْعَبْدُ رَاحِلَتَهُ وَ سَارَ نَحْوَ مِصْرَ بِالْكِتَابِ مُسْرِعاً لِيَدْخُلَ مِصْرَ قَبْلَ دُخُولِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقِيلَ إِنَّ الْعَبْدَ مَرَّ يَرْكُضُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ مَعَ مُحَمَّدٍ فَأَخْبَرُوا مُحَمَّداً بِذَلِكَ، فَبَعَثَ خَلْفَهُ خَيْلًا فَأَخَذُوهُ وَ ارْتَابَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا رَدُّوهُ إِلَيْهِ وَجَدَ الْكِتَابَ مَعَهُ، فَقَرَأَهُ وَ انْصَرَفَ رَاجِعاً مَعَ الْقَوْمِ وَ الْعَبْدُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَهُمْ، فَثَارُوا عَلَى عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَّا الْعَبْدُ فَعَبْدِي وَ الرَّاحِلَةُ رَاحِلَتِي وَ خَتْمُ الْكِتَابِ خَتْمِي، وَ لَيْسَ الْكِتَابُ كِتَابِي وَ لَا أَمَرْتُ بِهِ، وَ كَانَ الْكِتَابُ بِخَطِّ مَرْوَانَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا مَرْوَانَ فَهَذَا خَطُّهُ وَ هُوَ كَاتِبُكَ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ، فَحَاصَرُوهُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ قَتْلِهِ. - كَقَوْلِهِ- حِينَ أَرَادُوهُ بِالْبَيْعَةِ لِأَبِي بَكْرٍ-: وَ اللَّهِ أَنَا لَا أُبَايِعُكُمْ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ لِي. - وَ قَوْلِهِ (عليه السلام): يَا ابْنَ أُمَّ! إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي. ثُمَّ قَالَ: وَ مِنْهُ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ وَ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ وَ أَبِي كُدَيْبَةَ الْأَسَدِيِّ [كَذَا] وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ- قَالُوا: كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ يَهْوِي بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ يَقُولُ: أَ مَا تَرَوْنَ مَا أَرَى؟!. قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ مَا الَّذِي تَرَى؟. قَالَ: أَرَى [أَبَا زُرَيْقٍ] فِي سَدَفِ النَّارِ يُشِيرُ إِلَيَّ بِيَدِهِ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لِي، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَ زَادَ أَبُو كُدَيْبَةَ [كَذَا]: إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْهُمَا حَتَّى يُرْضِيَانِي، وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يُرْضِيَانِّي أَبَداً. وَ سُئِلَ عَنِ السَّدَفِ؟ فَقَالَ: الْوَهْدَةُ الْعَظِيمَةُ. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)- فِي بَعْضِ اللَّيْلِ-، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟. قُلْتُ: حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: اللَّهَ..؟. قُلْتُ: اللَّهَ. قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَنَا وَ أَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً لِمَنْ أَحَبَّنَا؟. قُلْتُ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ ظَنّاً. قَالَ: هَاتِ ظَنَّكَ. قُلْتُ: [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ]. قَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا أَعْوَرُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ابْرَأْ مِنْهُمَا.. بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمَا. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إِنِّي لَأَتَوَهَّمُ تَوَهُّماً فَأَكْرَهُ أَنْ أَرْمِيَ بِهِ بَرِيئاً، [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ]. فَقَالَ: إِي وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمَا لَهُمَا ظَلَمَانِي حَقِّي وَ نَغَّصَانِي رِيقِي وَ حَسَدَانِي وَ آذَيَانِي، وَ إِنَّهُ لَيُوذِي أَهْلَ النَّارِ ضَجِيجُهُمَا وَ رَفْعُ أَصْوَاتِهِمَا وَ تَعْيِيرُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِيَّاهُمَا.. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ عُمَارَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي مَيْمَنَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ عِنْدَهُ النَّاسُ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ. فَقَالَ: لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّكَ، كَيْفَ حُبُّكَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟. فَقَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُمَا حُبّاً شَدِيداً. قَالَ: كَيْفَ حُبُّكَ لِعُثْمَانَ؟. قَالَ: قَدْ رَسَخَ حُبُّهُ فِي السُّوَيْدَاءِ مِنْ قَلْبِي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنَا أَبُو الْحَسَنِ... الْحَدِيثَ. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نَقِيعٍ، عَنْ أَبِي كُدَيْبَةَ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِيمَنْ نَزَلَتْ؟. فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ أَ تُرِيدُ أَنْ تُغْرِيَ بِيَ النَّاسَ؟. قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ. قَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: اكْتُبْ عَامِراً اكْتُبْ مَعْمَراً اكْتُبْ عُمَرَ اكْتُبْ عَمَّاراً اكْتُبْ مُعْتَمِراً.. فِي أَحَدِ الْخَمْسَةِ نَزَلَتْ. قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِفُضَيْلٍ: أَ تَرَاهُ عُمَرَ؟. قَالَ: فَمَنْ هُوَ غَيْرُهُ.. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ عَمَدَا إِلَى الْأَمْرِ- وَ هُوَ لَنَا كُلُّهُ- فَجَعَلَا لَنَا فِيهِ سَهْماً كَسَهْمِ الْجَدَّةِ، أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُمُّ بِهِمَا أَنْفُسُهُمَا يَوْمَ يَطْلُبُ النَّاسُ فِيهِ شَفَاعَتَنَا. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْهُ (عليه السلام)- وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ-، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَيَّعَانَا، وَ ذَهَبَا بِحَقِّنَا، وَ جَلَسَا مَجْلِساً كُنَّا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمَا، وَ وَطِئَا عَلَى أَعْنَاقِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ؟. فَقَالَ: أَضْغَنَا بِآبَائِنَا، وَ اضْطَجَعَا بِسَبِيلِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.. وَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مَا تَقُولُ فِيهِمَا؟. قَالَ: مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمَا.. وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) بِيَنْبُعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ أَ تَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّهِمَا؟. فَغَضِبَ وَ رَمَى بِيَدِهِ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): وَيْحَكَ! يَا قَاسِمُ! هُمَا أَوَّلُ مَنْ أَضْغَنَا بِآبَائِنَا، وَ اضْطَجَعَا بِسَبِيلِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ جَلَسَا مَجْلِساً كُنَّا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمَا.. وَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ (عليه السلام) مِثْلَهُ، وَ.... وَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ (عليه السلام) فِي بَعْضِ خَلَوَاتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً، أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَقَالَ: كَافِرَانِ، كَافِرٌ مَنْ أَحَبَّهُمَا.. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)- وَ قَدْ خَلَا-: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟. قَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ أَخَذَا مِيرَاثَنَا، وَ جَلَسَا مَجْلِساً كُنَّا أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمَا، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا رَحِمَهُمَا، كَافِرَانِ، كَافِرٌ مَنْ تَوَلَّاهُمَا.. وَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام): أَنْتُمْ تُقْتَلُونَ فِي عُثْمَانَ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً، فَكَيْفَ لَوْ تَبَرَّأْتُمْ مِنْ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ؟!. قَالَ: وَ رَوَوْا عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا]. قَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيَّ ثَلَاثاً، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ:. وَ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ [عَنْهُمَا] فَقَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنِ انْتَزَى عَلَى حَقِّنَا وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا وَ أَكْنَافِنَا، وَ أَدْخَلَا الذُّلَّ بُيُوتَنَا.. وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمَا. وَ عَنْ بَشِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا] فَلَمْ يُجِبْنِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أَخْبِرْنِي عَنْهُمَا؟. فَقَالَ: مَا قَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دِمَائِنَا وَ لَا مِنْ دِمَاءِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ هِيَ فِي أَعْنَاقِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. وَ رَوَوْا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ [بِرُمَعَ]. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَ اللَّهِ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَطُّ، إِنَّمَا أَعَزَّ اللَّهُ الدِّينَ بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعِزَّ الدِّينَ بِشِرَارِ خَلْقِهِ.. وَ رَوَوْا عَنْ قُدَامَةَ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا] فَقَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَيْتِي وَ هُمْ يَعِيبُونَهُمَا.. وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ كَثِيرٌ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ! رَحِمَكَ اللَّهُ، هَذَا أَبُو الْجَارُودِ يَبْرَأُ مِنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ]، فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): كَذَبَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا سَمِعَ ذَلِكَ مِنِّي قَطُّ، وَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ، أَقْبِلْ إِلَيَّ يَا كَثِيرُ، كَانَا وَ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ أَضْغَنَا بِآبَائِنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا، وَ لَا غَفَرَ لَكَ مَعَهُمَا يَا كَثِيرُ.. وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْهُمَا وَ أَنَا جَالِسٌ؟ فَقَالَ: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ أَخَذَا مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) عَطِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَدَكَ بِنَوَاضِحِهَا. فَقَامَ مُيَسِّرٌ، فَقَالَ: اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمَا بَرِيئَانِ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام):. وَ رَوَوْا عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَرَاكَةَ النَّبَّالِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) [عَنْهُمَا] فَقَالَ- كَهَيْئَةِ الْمُنْتَهِرِ-: مَا تُرِيدُ مِنْ صَنَمَيِ الْعَرَبِ؟! أَنْتُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَيْفَ لَوْ أَظْهَرْتُمُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، إِذاً لَمَا نَاظَرُوكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ؟!. وَ عَنْ حُجْرٍ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: شَكَكْتُ فِي أَمْرِ الرَّجُلَيْنِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ: [إِنَّهُمَا] أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا وَ ذَهَبَ بِحَقِّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا.. وَ عَنْهُ (عليه السلام)، قَالَ: لَوْ وَجَدَ عَلِيٌّ أَعْوَاناً لَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمَا. وَ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَصْعَدُ عَمَلُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ عَمَلٌ: مَنْ مَاتَ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي قَلْبِهِ بُغْضٌ، وَ مَنْ تَوَلَّى عَدُوَّنَا، وَ مَنْ تَوَلَّى [فُلَاناً وَ فُلَاناً]. وَ عَنْ وَرْدِ بْنِ زَيْدٍ- أَخِي الْكُمَيْتِ-، قَالَ: سَأَلْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) [عَنْهُمَا]؟. فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ بَرِئَ مِنْهُمَا، وَ مَا مِنْ مِحْجَمَةِ دَمٍ يُهَرَاقُ إِلَّا وَ هِيَ فِي رِقَابِهِمَا.. وَ عَنْهُ (عليه السلام)،- وَ سُئِلَ [عَنْهُمَا] فَقَالَ-: هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا، وَ قَبَضَ حَقَّنَا، وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ فَتَحَ عَلَيْنَا بَاباً لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا ظُلْمَهُمَا إِيَّانَا.. وَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَقُلْتُ: أَئِمَّتَنَا وَ سَادَتَنَا نُوَالِي مَنْ وَالَيْتُمْ، وَ نُعَادِي مَنْ عَادَيْتُمْ، وَ نَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ. فَقَالَ: بَخْ بَخْ يَا شَيْخُ! إِنْ كَانَ لِقَوْلِكَ حَقِيقَةٌ. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ لَهُ حَقِيقَةً. قَالَ: مَا تَقُولُ [فِيهِمَا]؟. قَالَ: إِمَامَا عَدْلٍ (رحمهما الله)؟. قَالَ: يَا شَيْخُ! وَ اللَّهِ لَقَدْ أَشْرَكْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ فِيهِ نَصِيباً.. وَ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: مَثَلُ [فُلَانٍ] وَ شِيعَتِهِ مَثَلُ فِرْعَوْنَ وَ شِيعَتِهِ، وَ مَثَلُ عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ مَثَلُ مُوسَى وَ شِيعَتِهِ. وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى ﴿‏بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً‏﴾...، قَالَ: أَسَرَّ إِلَيْهِمَا أَمْرَ الْقِبْطِيَّةِ، وَ أَسَرَّ إِلَيْهِمَا [أَنَّهُمَا] يَلِيَانِ أَمْرَ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ظَالِمَيْنِ فَاجِرَيْنِ غَادِرَيْنِ. وَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ أَخِيهِ الْأَرْقَطِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: يَا عَمَّاهْ! إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ الْفَوْتَ أَوِ الْمَوْتَ، وَ لَمْ يُفْرَشْ لِي أَمْرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟. فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ. (عليه السلام): ابْرَأْ مِنْهُمَا، بَرِئَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمَا.. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، قَالَ: قَالَ لِي: [فُلَانٌ وَ فُلَانٌ] صَنَمَا قُرَيْشٍ اللَّذَانِ يَعْبُدُونَهُمَا. وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، قَالَ: كَانَ إِذَا ذَكَرَ [رُمَعَ] زَنَّاهُ، وَ إِذَا ذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقَ زَنَّاهُ، وَ لَا يُزَنِّي غَيْرَهُمَا. قَالَ: وَ تَنَاصَرَ الْخَبَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا- وَ كُلٌّ مِنْهُمْ-: ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ، وَ مَنْ جَحَدَ إِمَامَةَ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً. وَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ: أَنَّ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَ مِنْ أُخَرَ: لِلْأَعْرَابِيَّيْنِ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً..-. فَرَوَوْا عَنْ مَعْمَرِ بْنِ خَيْثَمٍ، قَالَ: بَعَثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ دَاعِيَةً، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا أَجَابَتْنَا إِلَيْهِ الشِّيعَةُ، فَإِنَّهَا لَا تُجِيبُنَا إِلَى وَلَايَةِ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ]. قَالَ لِي: وَيْحَكَ! أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَظْلِمَتِهِ مِنَّا، وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا جَارَا فِي الْحُكْمِ لَتُكَذَّبَنَّ، وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اسْتَأْثَرَا بِالْفَيْءِ لَتُكَذَّبَنَّ، وَ لَكِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُبْغِضُ أَبْنَاءَهُمَا مِنْ بُغْضِي آبَاءَهُمَا وَ لَكِنْ لَوْ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى مَا تَقُولُونَ لَرَمَوْنَا بِقَوْسٍ وَاحِدٍ. وَ رَوَوْا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: إِنَّا لَنَلْتَقِي وَ آلَ عُمَرَ فِي الْحَمَّامِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّا لَا نُحِبُّهُمْ وَ لَا يُحِبُّونَّا، وَ اللَّهِ إِنَّا لَنُبْغِضُ الْأَبْنَاءَ لِبُغْضِ الْآبَاءِ. وَ رَوَوْا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام): مَا تَقُولُ فِي [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ]؟. قَالَ: قُلْ فِيهِمَا مَا قَالَ عَلِيٌّ: كُفَّ كَمَا كَفَّ لَا تُجَاوِزْ قَوْلَهُ. قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَلْبِي أَنَا خَلَقْتُهُ؟. قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى الَّذِي خَلَقَهُ أَنَّهُ وَضَعَ فِي قَلْبِي بُغْضَهُمَا، فَكَيْفَ لِي بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي؟. فَجَلَسَ جَالِساً وَ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأُبْغِضُ بَنِيهِمَا مِنْ بُغْضِهِمَا، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا سَبَّ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَرِحُوا. وَ رَوَوْا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَغْدَارِيِّ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ]، فَلَمْ يُجِبْ …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · شرح انعقاد السقيفة و كيفية السقيفة] (1)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.