فس: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نِكَاحَ الزَّوَانِي، فَقَالَ: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)، وَ هُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ التَّمَتُّعَ بِالزَّوَانِي وَ التَّزْوِيجَ بِهِنَّ، وَ هُنَّ الْمَشْهُورَاتُ الْمَعْرُوفَاتُ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، لَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى تَحَصُّنِهِنَ، وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نِسَاءِ مَكَّةَ، كُنَّ مُسْتَعْلِنَاتٍ بِالزِّنَا، سَارَةُ، وَ حَنْتَمَةُ، وَ الرَّبَابُ كُنَّ يَتَغَنَّيْنَ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَحَرَّمَ اللَّهُ نِكَاحَهُنَّ، وَ جَرَتْ بَعْدَهُنَّ فِي النِّسَاءِ مِنْ أَمْثَالِهِنَ. قَالَ الْعَلَّامَةُ- نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ- فِي كِتَابِ كَشْفِ الْحَقِ، وَ صَاحِبُ كِتَابِ إِلْزَامِ النَّوَاصِبِ:.. وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ- وَ هُوَ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ- فِي كِتَابِ الْمَثَالِبِ، قَالَ: كَانَتْ صُهَاكُ أَمَةً حَبَشِيَّةً لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا نُفَيْلُ بْنُ هَاشِمٍ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ رِيَاحٍ، فَجَاءَتْ بِنُفَيْلٍ جَدِّ... و قال الفضل بن روزبهان الشهرستاني في شرحه- بعد القدح في صحّة النقل-: إنّ أنكحة الجاهليّة- على ما ذكره أرباب التواريخ- على أربعة أوجه: منها: أن يقع جماعة على امرأة ثم ولد منها يحكم فيه القائف أو تصدّق المرأة، و ربّما كان هذه من أنكحة الجاهليّة. و أورد عليه شارح الشرح (رحمه اللّه): بأنّه لو صحّ ما ذكره لما تحقّق زنا في الجاهليّة، و لما عدّ مثل ذلك في المثالب، و لكان كلّ من وقع على امرأة كان ذلك نكاحا منه عليها، و لم يسمع من أحد أنّ من أنكحة الجاهليّة كون امرأة واحدة في يوم واحد أو شهر واحد في نكاح جماعة من الناس. ثم إنّ الخطاب- على ما ذكره ابن عبد البرّ في الإستيعاب- ابن نفيل بن في إلزام النّواصب: فواقع. و كذا ما يأتي. عبد العزّى بن رياح بن عبد اللّه بن القرط بن زراح بن عديّ بن كعب القرشي، و أمّه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم. قال: و قد قالت طائفة في أمّ [فلان] حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، و من قال ذلك فقد أخطأ، و لو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام، و الحرث بن هشام المغيرة، و ليس كذلك، و إنّما هي بنت عمّه، لأنّ هشام بن المغيرة و الحرث بن المغيرة أخوان لهاشم والد حنتمة أمّ [فلان]، و هشام والد الحرث و أبي جهل. و حكى بعض أصحابنا عن محمد بن شهر آشوب و غيره: أنّ صُهاك كانت أمة حبشية لعبد المطلب، و كانت ترعى له الإبل، فوقع عليها نفيل فجاءت بالخطاب، ثم إنّ الخطّاب لّما بلغ الحلم رغب في صُهاك فوقع عليها فجاءت بابنة فلفّتها في خرقة من صوف و رمتها خوفا من مولاها في الطريق، فرآها هاشم بن المغيرة مرميّة فأخذها و ربّاها و سمّاها: حنتمة، فلمّا بلغت رآها خطّاب يوما فرغب فيها و خطبها من هاشم فأنكحها إيّاه فجاءت [بفلان]، فكان الخطاب أبا و جدّا و خالا [لفلان]، وَ كَانَتْ حَنْتَمَةُ أُمّاً وَ أُخْتاً وَ عَمَّةً لَهُ، فتدبّر. و أقول.: وجدت فِي كِتَابِ عِقْدِ الدُّرَرِ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ رَوَى بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ الزَّيَّاتِ، عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ صُهَاكُ جَارِيَةً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ كَانَتْ ذَاتَ عَجُزٍ، وَ كَانَتْ تَرْعَى الْإِبِلَ، وَ كَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَ كَانَتْ تَمِيلُ إِلَى النِّكَاحِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا نُفَيْلٌ جَدُّ [فُلَانٍ] فَهَوَاهَا وَ عَشِقَهَا مِنْ مَرْعَى الْإِبِلِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِالْخَطَّابِ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الْبُلُوغَ نَظَرَ إِلَى أُمِّهِ صُهَاكَ فَأَعْجَبَهُ عَجُزُهَا فَوَثَبَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِحَنْتَمَةَ، فَلَمَّا وَلَدَتْهَا خَافَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَجَعَلَتْهَا فِي صُوفٍ وَ أَلْقَتْهَا بَيْنَ أَحْشَامِ مَكَّةَ، فَوَجَدَهَا هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَحَمَلَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ رَبَّاهَا وَ سَمَّاهَا بِ: الْحَنْتَمَةِ، وَ كَانَتْ مَشِيمَةُ الْعَرَبِ مَنْ رَبَّى يَتِيماً يَتَّخِذُهُ وَلَداً، فَلَمَّا بَلَغَتْ حَنْتَمَةُ نَظَرَ إِلَيْهَا الْخَطَّابُ فَمَالَ إِلَيْهَا وَ خَطَبَهَا مِنْ هِشَامٍ، فَتَزَوَّجَهَا فَأَوْلَدَ مِنْهَا [فُلَان]، وَ كَانَ الْخَطَّابُ أَبَاهُ وَ جَدَّهُ وَ خَالَهُ، وَ كَانَتْ حَنْتَمَةُ أُمَّهُ وَ أُخْتَهُ وَ عَمَّتَهُ. و ينسب إلى الصادق (عليه السلام) في هذا المعنى شعر: مَنْ جَدُّهُ خَالُهُ وَ وَالِدُهُ وَ أُمُّهُ أُخْتُهُ وَ عَمَّتُهُ أَجْدَرُ أَنْ يُبْغِضَ الْوَصِيَّ وَ أَنْ يُنْكِرَ يَوْمَ الْغَدِيرِ بَيْعَتَهُ انتهى. و قال ابن أبي الحديد في شرح - قَوْلِهِ (عليه السلام): لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ، وَ لَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ.. في الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن، كما يقال: إنّ آل سعد بن أبي وقّاص ليسوا من بني زهرة بن كلاب، و إنّهم من بني عذرة من قحطان، و كما يقال إنّ آل زبير بن العوّام من أرض مصر من القبط، و ليسوا من بني أسد بن عبد العزّى. ثم قال: قال شَيْخُنَا أَبُو عُثْمَانَ فِي كِتَابِ «مُفَاخَرَاتِ قُرَيْشٍ»:... بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ أُنَاساً مِنْ رُوَاةِ الْأَشْعَارِ وَ حَمَلَةِ الْآثَارِ يَقْصِبُونَ النَّاسَ وَ يَثْلِبُونَهُمْ فِي أَسْلَافِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِيَّاكُمْ وَ ذِكْرَ الْعُيُوبِ وَ الْبَحْثَ عَنِ الْأُصُولِ، فَلَوْ قُلْتُ لَا يَخْرُجِ الْيَوْمَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ إِلَّا مَنْ لَا وَصْمَةَ فِيهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- نَكْرَهُ أَنْ نَذْكُرَهُ فَقَالَ إِذَا كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَخْرُجُ فَقَالَ كَذَبْتَ بَلْ كَانَ يُقَالُ لَكَ يَا قَيْنَ ابْنَ قَيْنٍ اقْعُدْ قُلْتُ: الرَّجُلُ الَّذِي قَامَ هُوَ الْمُهَاجِرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، وَ كَانَ عُمَرُ يُبْغِضُهُ لِبُغْضِهِ أَبَاهُ خَالِداً، وَ لِأَنَّ الْمُهَاجِرَ كَانَ عَلَوِيَّ الرَّأْيِ جِدّاً، وَ كَانَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِخِلَافِهِ، شَهِدَ الْمُهَاجِرُ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ شَهِدَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَ كَانَ الْمُهَاجِرُ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْمَ الْجَمَلِ، وَ فُقِئَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَيْنُهُ، وَ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي بَلَغَ عُمَرَ بَلَغَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِ، وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ- مَعَ جَلَالَتِهِ فِي قُرَيْشٍ وَ كَوْنِهِ يُسَمَّى: رَيْحَانَةَ قُرَيْشٍ، وَ يُسَمَّى: الْعَدْلَ، وَ يُسَمَّى: الْوَحِيدَ- حَدَّاداً يَصْنَعُ الدُّرُوعَ بِيَدِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِيهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ. وَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْخُلَفَاءِ، وَ قَالَ: إِنَّهُ رُوِيَ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: لَا تَلُمْهُ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّهُ أَشْفَقَ أَنْ يُحْدَجَ بِقِصَّةِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَ صُهَاكَ أَمَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَعْدُ السُّنَّةَ، وَ تَلَا: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ). انتهى.. ما رواه الْكُلَيْنِيُّ طَيَّبَ اللَّهُ تُرْبَتَهُ فِي رَوْضَةِ الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: تَعَرَّضَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِجَارِيَةِ رَجُلٍ عَقِيلِيٍّ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ هَذَا الْعُمَرِيَ قَدْ آذَانِي. فَقَالَ لَهَا: عِدِيهِ وَ أَدْخِلِيهِ الدِّهْلِيزَ، فَأَدْخَلَتْهُ، فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاجْتَمَعَ الْبَكْرِيُّونَ وَ الْعُمَرِيُّونَ وَ الْعُثْمَانِيُّونَ، وَ قَالُوا: مَا لِصَاحِبِنَا كُفْوٌ؟ لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلَّا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَ مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا غَيْرُهُ، وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَدْ مَضَى نَحْوَ قُبَا، فَلَقِيتُهُ بِمَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: دَعْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ وَ رَأَوْهُ وَثَبُوا عَلَيْهِ، وَ قَالُوا: مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَ مَا نَقْتُلُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ!، فَقَالَ: لِتُكَلِّمْنِيمِنْكُمْ جَمَاعَةٌ، فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ فَأَدْخَلَهُمُ الْمَسْجِدَ، فَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هَذَا وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ، انْصَرِفُوا. قَالَ: فَمَضَيْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطِهِمْ. قَالَ: نَعَمْ، دَعَوْتُهُمْ فَقُلْتُ: أَمْسِكُوا وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ. فَقُلْتُ: وَ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ؟!. فَقَالَ: أُمُ الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَسَطَّرَ بِهَا نُفَيْلٌ فَأَحْبَلَهَا، فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ، فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا؟. قَالَ: جَارِيَتِي سَطَّرَ بِهَا نُفَيْلُكُمْ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلَ عَلَى مَلِكِ الدُّومَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ؟. قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟. فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: لِيَظْهَرْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ إِلَى الْمَلِكِ فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ، فَقَالَ: مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟. قَالَ: مَا أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ، لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ. فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ! إِذَا صِرْتُ إِلَى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ، فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبَى، ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ عَمَلٌ، أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ، وَ لَكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ، فَقَصَدُوهُ وَ كَلَّمُوهُ، فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ وَ إِنَّ ابْنَ هَذَا ابْنُ الشَّيْطَانِ، وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا، وَ لَكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلَى أَنْ أُحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً وَ أَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطاً، وَ أَكْتُبَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنِهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ، وَ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى أَوْلَادِنَا، وَ لَا يُضْرَبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ. قَالَ: فَفَعَلُوا وَ خَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدِ، وَ كَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا مسكتم وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ، فَأَمْسَكُوا. وَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثاً، وَ خَاصَمَ فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، فَجَلَسَ لَهُمْ، فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: الْوَلَاءُ لَنَا. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): بَلِ الْوَلَاءُ لِي، فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَدْ كَانَ خَطُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ، ثُمَّ فَرَّ بِجَنَاحَيْهِ. وَ قَالَ: وَ اللَّهِ! لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِ الْأَزْرَقِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ، قَالَ: فَقَالَ هِشَامٌ: إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ، وَ جَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ، فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ: ادْعُوا إِلَيَ جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَ عُكَّاشَةَ الضُّمَيْرِيَ- وَ كَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ-، فَرَمَى الْكِتَابَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: تَعْرِفَانِ هَذِهِ الْخُطُوطَ؟. قَالا: نَعَمْ، هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ هَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَقَالَ هِشَامٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ؟. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ. قَالَ: فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ: قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟. قَالَ: فَإِنَّ نَيثلة كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَ لِأَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا وَ ابْنُكَ هَذَا عَبْدٌ لَنَا، فَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ. قَالَ: فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى خَلَّةٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ ابْنُكَ هَذَا فِي مَجْلِسٍ، وَ لَا يُضْرَبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ، فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَهُوَ هَذَا الْكِتَابُ. قد مرّ من تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: ﴿(ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)﴾ بإسناده، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال (عليه السلام): الوحيد ولد الزنا، و هو زفر.. إلى آخر الآيات
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · كتاب الفتن و المحن