د: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ- لَيْسَ التَّارِيخِيَّ-: لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ، وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ: قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ: وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ، وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ عَتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ، وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ؟. فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالَهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ. فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ، مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ. فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى، فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ. فَقِيلَ لَهَا: مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ؟ وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا؟. فَسَكَتَتْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ؟. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ، فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ جعلت [جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا، وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا. وَ إِنْ قَالَتْ: لَا، لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ، إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام)، فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ، فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا: هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً، وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا، وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟. فَقَالَتْ: شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ، وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى، قَالَتْ: آريه.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · كتاب الفتن و المحن