ج: فِي خَبَرِ أَبِي الْهُذَيْلِ حِينَ نَاظَرَ الشِّيعِيَّ الَّذِي يُرْمَى بِالْجُنُونِ، قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي- يَا أَبَا الْهُذَيْلِ- عَنْ عُمَرَ حِينَ صَيَّرَهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: إِنْ خَالَفَ اثْنَانِ لِأَرْبَعَةٍ فَاقْتُلُوا الِاثْنَيْنِ، وَ إِنْ خَالَفَ ثَلَاثَةٌ لِثَلَاثَةٍ فَاقْتُلُوا الثَّلَاثَةَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَهَذِهِ دِيَانَةٌ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟!. وَ أَخْبِرْنِي- يَا أَبَا الْهُذَيْلِ- عَنْ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ جَزِعاً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا هَذَا الْجَزَعُ؟. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا جَزَعِي لِأَجْلِي وَ لَكِنْ لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَلِيهِ بَعْدِي. قَالَ: قُلْتُ: وَلِّهَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: رَجُلٌ لَهُ حِدَّةٌ، كَانَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَعْرِفُهُ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ حَدِيداً. قَالَ: قُلْتُ: وَلِّهَا زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ. قَالَ: رَجُلٌ بَخِيلٌ، رَأَيْتُ يُمَاكِسُ امْرَأَتَهُ فِي كُبَّةٍ مِنْ غَزْلٍ، فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَخِيلًا. قَالَ: قُلْتُ: وَلِّهَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: رَجُلٌ صَاحِبُ فَرَسٍ وَ قَوْسٍ وَ لَيْسَ مِنْ أَحْلَاسِ الْخِلَافَةِ. قُلْتُ: وَلِّهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. قَالَ: رَجُلٌ لَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَكْفِيَ عِيَالَهُ. قَالَ: قُلْتُ: وَلِّهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا وَ اللَّهِ أَرَدْتَ بِهَذَا، أُوَلِّي رَجُلًا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ؟. قُلْتُ: وَلِّهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّ آلَ أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَ أَوْشَكَ- إِنْ فَعَلَهَا- أَنْ يَقْتُلُوهُ.. قَالَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ سَكَتُّ لِمَا أَعْرِفُ مِنْ مُعَانَدَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، قَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! اذْكُرْ صَاحِبَكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَلِّهَا عَلِيّاً. قَالَ: وَ اللَّهِ مَا جَزَعِي إِلَّا لِمَا أَخَذْنَا الْحَقَّ مِنْ أَرْبَابِهِ، وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ العظماء، الْعُظْمَى وَ إِنْ يُطِيعُوهُ يُدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ.. فَهُوَ يَقُولُ هَذَا ثُمَّ صَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَ السِّتَّةِ، فَوَيْلٌ لَهُ مِنْ رَبِّهِ.. الْخَبَرَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر