فض: رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَنَّهُ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَنْصِتُوا لِمَا أَقُولُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، أَيُّهَا النَّاسُ! بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوْلَى مِنْهُمَا وَ أَحَقُّ مِنْهُمَا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَمْسَكْتُ، وَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ تُرِيدُونَ تُبَايِعُونَ عُثْمَانَ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ وَ سَكَتُ وَ اللَّهِ مَا تَجْهَلُونَ فَضْلِي وَ لَا جَهِلَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ قُلْتُ مَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ وَ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَاناً مِنِّي؟. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَ الْقَرَابَةِ وَ سَهْمَ الْخَاصَّةِ وَ سَهْمَ الْهِجْرَةِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَمْرَةً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً- لَمَّا بَخِلَ النَّاسُ- بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ لْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ؟! فَهَلْ كَانَ فِي أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَوَدَّتِهِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)﴾، هَلْ قَالَ مِنْ قَبْلُ لِأَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ وَضَعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حُفْرَتِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ جَاءَتْهُ آيَةُ التَّنْزِيهِ مَعَ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: ﴿(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)﴾ الْآيَةَ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ تُرِكَ بَابُهُ مَفْتُوحاً مِنْ قِبَلِ الْمَسْجِدِ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ! أَخْرَجْتَنَا وَ أَدْخَلْتَهُ، فَقَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخَلَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَاتَلَ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ابْنَا أَحَدٍ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي حَقِّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يُفْتَحُ عَلَى يَدِهِ بِالنَّصْرِ، فَأَعْطَاهَا أَحَداً، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي، فَأَتَيْتُ أَنَا مَعَهُ، هَلْ أَتَاهُ أَحَدٌ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَلِيَّهُ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الرِّجْسِ فِي كِتَابِهِ، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. أَمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَاهَلَ بِهِ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ: مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَالَ أَصَحَّ مِنْ مَقَالِكَ، وَ مَا نَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً، وَ لَكِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا الشَّيْخَيْنِ وَ لَمْ نُخَالِفِ الْإِجْمَاعَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَزَلَ وَ هُوَ يَقُولُ: (وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً).
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر