الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَدْخُلُوا بَيْتاً وَ يُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ بَابَهُ وَ يَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ، وَ أَجَّلَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَوَافَقَ خَمْسَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَ أَبَى رَجُلٌ مِنْهُمْ قُتِلَ ذَلِكَ، وَ إِنْ تَوَافَقَ أَرْبَعَةٌ وَ أَبَى اثْنَانِ قُتِلَ الِاثْنَانِ، فَلَمَّا تَوَافَقُوا جَمِيعاً عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ قَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ، فَإِنْ يَكُنْ حَقّاً فَاقْبَلُوهُ وَ إِنْ يَكُنْ بَاطِلًا فَأَنْكِرُوهُ. قَالُوا: قُلْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ..- أَوْ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ- الَّذِي يَعْلَمُ سَرَائِرَكُمْ وَ يَعْلَمُ صِدْقَكُمْ إِنْ صَدَقْتُمْ وَ يَعْلَمُ كَذِبَكُمْ إِنْ كَذَبْتُمْ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آمَنَ قَبْلِي بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ قَبْلِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أُمِّرَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿‏(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)‏﴾ سِوَايَ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَصَرَ أَبُوهُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَفَّلَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخُوهُ ذِي الْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي وَ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَمُّهُ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ زَوْجَتُهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ ابْنَاهُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ السُّنَّةِ مِنِّي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُؤْمِناً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَشْرَ مَرَّاتٍ يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ذَلِكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يُوَلِّي الدُّبُرَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مُنْهَزِمَيْنِ، فَدَعَانِي- وَ أَنَا أَرْمَدُ- فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَهَا حَرّاً وَ لَا بَرْداً يُوذِيَانِي، ثُمَّ أَعْطَانِي الرَّايَةَ، فَخَرَجْتُ بِهَا فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِي خَيْبَرَ، فَقَتَلْتُ مُقَاتِلِيهِمْ- وَ فِيهِمْ مَرْحَبٌ- وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّهُمْ، فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ وَ أَشَدِّهِمْ لِي وَ لَكَ حُبّاً يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ، فَأَتَيْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ، فَهَلْ كَانَ غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا نَفْسُهُ كَنَفْسِي وَ طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي يَعْصَاكُمْ أَوْ يَقْصَعُكُمْ بِالسَّيْفِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً، هَلْ كَانَ غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ لَيْلَةَ الْقَلِيبِ لَمَّا جِئْتُ بِالْمَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: هَذِهِ هِيَ الْمُوَاسَاةُ، وَ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): وَ أَنَا مِنْكُمَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ بِهِ مِنَ السَّمَاءِ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَ سَتُقَاتِلُ أَنْتَ- يَا عَلِيُّ- عَلَى تَأْوِيلِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ تُقَلِّبُهُ لِيَ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنَا أَسْمَعُ قَوْلَهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ: اسْتُرُوا عَوْرَةَ نَبِيِّكُمْ سَتَرَكُمُ اللَّهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ مَنْ كَفَّنَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وَضَعَهُ فِي حُفْرَتِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ حَيْثُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَبْكِيهِ إِذْ سَمِعْنَا حِسّاً عَلَى الْبَابِ وَ قَائِلًا يَقُولُ- نَسْمَعُ حِسَّهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ-: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، رَبُّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَ عَزَاءً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَوْتٍ، فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَمُوتُونَ، وَ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَبْقَوْنَ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ أَنَا فِي الْبَيْتِ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَرْبَعَةٌ لَا خَامِسَ لَنَا سِوَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُسَجًّى بَيْنَنَا، غَيْرُنَا؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِأَخْذِ بَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ مَا انْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ بِهَا فَقَبَضْتُهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ- بَعْدَ مَا رَجَعَ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَ لَوْ كَانَ بَعْدِي لَكُنْتَهُ يَا عَلِيُّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا كَافِرٌ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتْحِ بَابِي، فَقُلْتُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ لَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَهُ بَلِ اللَّهُ سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ فَتَحَ بَابَهُ؟!. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَاجَانِي يَوْمَ الطَّائِفِ دُونَ النَّاسِ فَأَطَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُكُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ! إِنَّكَ قَدِ انْتَجَيْتَ عَلِيّاً دُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ انْتَجَاهُ؟!. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: الْحَقُّ مِنْ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ؟. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُمَا وَ اسْتَمْسَكْتُمْ بِهِمَا؟. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَفَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِنَفْسِهِ وَ رَدَّ بِهِ كَيْدَ الْمُشْرِكِينَ وَ اضْطَجَعَ فِي مَضْجَعِهِ، وَ شَرَى بِذَلِكَ مِنَ اللَّهِ نَفْسَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حَيْثُ آخَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ لَهُ أَخاً غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ أَحَدٌ ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا ذَكَرَنِي إِذْ قَالَ: ﴿‏(وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)‏﴾، غَيْرِي؟!. قَالَ: فَهَلْ سَبَقَنِي مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَرَزَ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ حَيْثُ عَبَرَ خَنْدَقَكُمْ وَحْدَهُ وَ دَعَا جَمِيعَكُمْ إِلَى الْبِرَازِ فَنَكَصْتُمْ عَنْهُ، وَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَ فَتَّ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَعْضَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْأَحْزَابِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَابَهُ مَفْتُوحاً فِي الْمَسْجِدِ يَحِلُّ لَهُ مَا يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿‏(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)‏﴾، غَيْرِي وَ غَيْرَ زَوْجَتِي وَ ابْنَيَّ؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ (عليه السلام) وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَا سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ فَانْهَزَمُوا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَضَى دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْجَزَ عِدَاتِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اشْتَاقَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى رُؤْيَتِهِ فَاسْتَأْذَنَتِ اللَّهَ تَعَالَى فِي زِيَارَتِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَرِثَ سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَدَاتَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَهْلِهِ وَ جَعَلَ أَمْرَ أَزْوَاجِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى كَتِفِهِ حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اضْطَجَعَ هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ إِذْ كَفَّلَنِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ صَاحِبُ رَايَتِي وَ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَوَّلَ دَاخِلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ آخِرَ خَارِجٍ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَا يَحْجُبُ عَنْهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ نَزَلَتْ فِيهِ وَ فِي زَوْجَتِهِ وَ وَلَدَيْهِ: ﴿‏(وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً‏﴾...).. إِلَى سَائِرِ مَا اقْتَصَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِنَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: (أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: (أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.).. إِلَى آخِرِ مَا اقْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَبَرِ الْمُؤْمِنِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ فِي زَوْجَتِهِ وَ وَلَدَيْهِ آيَةَ الْمُبَاهَلَةِ، وَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَفْسَهُ نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿‏(وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ)‏﴾ لَمَّا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَيْلَةَ الْفِرَاشِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْمِهْرَاسِ لَمَّا اشْتَدَّ ظَمَؤُهُ وَ أَحْجَمَ عَنْ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ عَبْدُكَ مُوسَى: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي).. إِلَى آخِرِ دَعْوَةِ مُوسَى (عليه السلام) إِلَّا النُّبُوَّةَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ هُوَ أَدْنَى الْخَلَائِقِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي كَمَا أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ (صلوات اللّه عليه و آله)، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ مِنْ شِيعَتِكَ رَجُلًا يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ هُمُ الْفَائِزُونَ تَرِدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ وَ يَرِدُ عَدُوُّكُمْ ظِمَاءً مُقْمَحِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ أَحَبَّ هَذِهِ الشَّعَرَاتِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى، وَ مَنْ أَبْغَضَهَا وَ آذَاهَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى، وَ مَنْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ سَاءَتْ مَصِيراً. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَ مَا شَعَرَاتُكَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. قَالَ: عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ، وَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَ أَنْتَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ طَرَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثَوْبَهُ وَ أَنَا تَحْتَ الثَّوْبِ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي هَؤُلَاءِ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْجُحْفَةِ بِالشُّجَيْرَاتِ مِنْ خُمٍّ: مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَلَسَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا سَتْرَ دُونَكَ يَا عَلِيُّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ يَوْمَ فَتَحْتُ حِصْنَهَا ثُمَّ مَشَى بِهِ سَاعَةً ثُمَّ أَلْقَاهُ فَعَالَجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُقِلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي وَ مَنْزِلُكَ تُجَاهَ مَنْزِلِي فِي الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَ، وَ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَاتَلَكَ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سَبْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً قَبْلَ النَّاسِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّكَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ يَا عَلِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْسُوكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بُرْدَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَحْمَرُ وَ الْآخَرُ أَخْضَرُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ لَمَّا هَبَطَ بِهَا جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) وَ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ، وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ أَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ تُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ آمَنَ وَ أَقَرَّ، وَ تَدَعُ فِيهَا مَنْ كَفَرَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لِلْعَيْنِ وَ قَدْ غَاضَتْ: انْفَجِرِي! فَانْفَجَرَتْ، فَشَرِبَ مِنْهَا الْقَوْمُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَشَرِبَ وَ شَرِبُوا وَ شَرِبَتْ خَيْلُهُمْ وَ مَلَئُوا رَوَايَاهُمْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، قَالَ: اقْسِمْ هَذَا أَثْلَاثاً، ثُلُثاً لِي حَنِّطْنِي بِهِ، وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي، وَ ثُلُثاً لَكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ:.. فَمَا زَالَ يُنَاشِدُهُمْ وَ يَذْكُرُ لَهُمْ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ دَنَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ: أَمَّا إِذَا أَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ بَانَ لَكُمْ مِنْ سَبَبِيَ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ سَخَطِ اللَّهِ فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ وَ لَا تُضَيِّعُوا أَمْرِي، وَ رُدُّوا الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ اتَّبِعُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سُنَّتِي مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي خَالَفْتُمْ نَبِيَّكُمْ فَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ جَمِيعُكُمْ، وَ سَلِّمُوهَا إِلَى مَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ وَ هِيَ لَهُ أَهْلٌ، أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي دُنْيَاكُمْ، وَ لَا قُلْتُ مَا قُلْتُ لَكُمْ افْتِخَاراً وَ لَا تَزْكِيَةً لِنَفْسِي، وَ لَكِنْ حَدَّثْتُ بِنِعْمَةِ رَبِّي، وَ أَخَذْتُ عَلَيْكُمْ بِالْحُجَّةِ.. وَ نَهَضَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَتَوَامَرَ الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ تَشَاوَرُوا، فَقَالُوا: قَدْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِمَا ذَكَرَ لَكُمْ، وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَا يُفَضِّلُ أَحَداً عَلَى أَحَدٍ وَ يَجْعَلُكُمْ وَ مَوَالِيَكُمْ سَوَاءً، وَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهُ إِيَّاهَا سَاوَى بَيْنَ أَسْوَدِكُمْ وَ أَبْيَضِكُمْ، وَ وَضَعَ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ، وَ لَكِنْ وَلُّوهَا عُثْمَانَ فَهُوَ أَقْدَمُكُمْ مِيلَاداً، وَ أَلْيَنُكُمْ عَرِيكَةً، وَ أَجْدَرُ أَنْ يَتَّبِعَ مَسَرَّتَكُمْ، وَ اللَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. 25- مَا: جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَيَّارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.