ج: رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ، فَذَكَرُوا قُرَيْشاً وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ هِجْرَتَهَا وَ مَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ أَئِمَّةُ الْعَرَبِ. وَ قَوْلِهِ: لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً. وَ قَوْلِهِ: إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشاً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ.. وَ ذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ نُصْرَتَهَا وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَ مَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، وَ ذَكَرُوا مَا قَالَهُ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ فِي جَنَازَتِهِ، وَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَ الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ.. فَلَمْ يَدَعُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِمْ حَتَّى قَالَ كُلُّ حَيٍّ: مِنَّا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَّا حَمْزَةُ، وَ مِنَّا جَعْفَرٌ، وَ مِنَّا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدٌ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ.. فَلَمْ يَدَعُوا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ إِلَّا سَمَّوْهُ، وَ فِي الْحَلْقَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو مَرْيَمَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَ أَبُو لَيْلَى وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَاعِداً بِجَنْبِهِ غُلَامٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ مَدِيدُ الْقَامَةِ أَمْرَدُ، فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ غُلَامٌ أَمْرَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَجْمَلُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ أَعْظَمُهُمَا وَ أَطْوَلُهُمَا، وَ أَكْثَرُ الْقَوْمِ وَ ذَلِكَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى حِينِ الزَّوَالِ وَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَا يَنْطِقُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ؟. فَقَالَ: مَا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرَ فَضْلًا وَ قَالَ حَقّاً، فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ- يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ!- بِمَنْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ هَذَا الْفَضْلَ؟ أَ بِأَنْفُسِكُمْ وَ عَشَائِرِكُمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِكُمْ أَمْ بِغَيْرِكُمْ؟. قَالُوا: بَلْ أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ لَا بِأَنْفُسِنَا وَ عَشَائِرِنَا وَ لَا بِأَهْلِ بُيُوتَاتِنَا. قَالَ: صَدَقْتُمْ، يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ! أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي نِلْتُمْ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ؟ فَإِنَّ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنَا مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، وَ مِنَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ السَّابِقَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَ إِنِّي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ) ﴿(وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)﴾ سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَقَالَ: أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي أَوْصِيَائِهِمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَصِيِّي أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، وَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ)، وَ حَيْثُ نَزَلْتَ: (وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً). قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ خَاصَّةٌ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامَّةٌ بِجَمِيعِهِمْ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ وُلَاةَ أَمْرِهِمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ حَجِّهِمْ، فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ! وَلَاءٌ كَمَا ذَا؟. قَالَ: وَلَاءٌ كَوَلَائِي، مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتِي وَ تَمَامُ دِينِ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ! هَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ؟!. قَالَ: بَلَى، فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ! بَيِّنْهُمْ لَنَا. قَالَ: أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ حَفِظْنَا جُلَّ مَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْ كُلَّهُ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أَخْيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): صَدَقْتُمْ، لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوِي فِي الْحِفْظِ. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَمَّا قَامَ وَ أَخْبَرَ بِهِ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ عَمَّارٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ قَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي، وَ أَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ، وَ إِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي رَبِّي لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا، وَ أَمَرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)- ثُمَّ لِابْنَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ وُلْدِهِمْ (عليهم السلام) لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ، وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فِيكُمْ، فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَاسْأَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ، وَ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ.. ثُمَّ جَلَسُوا. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)﴾ فَجَمَعَنِي وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَ حَسَناً وَ حُسَيْناً ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْنَا كِسَاءً، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لُحْمَتِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ، وَ يَجْرَحُنِي مَا يَجْرَحُهُمْ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ؟. فَقَالَ: أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍ وَ فِي ابْنَيَّ وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَحَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَتْنَا بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ. ثُمَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)﴾؟. فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَامَّةٌ هَذِهِ الْآيَةُ أَمْ خَاصَّةٌ؟. فَقَالَ: أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ، وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ لِأَخِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ أَوْصِيَائِي بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: وَ لِمَ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ؟. فَقَالَ: إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ﴾.) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ؟، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ؟. قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: بَيِّنْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ خَطِيباً- وَ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَ ذَلِكَ-، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- وَ هُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ؟!. فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنَّ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ، أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، هُوَ أَوَّلُهُمْ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءُ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ، وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قَالَ ذَلِكَ... ثُمَّ تَمَادَى بِعَلِيٍّ (عليه السلام) السُّؤَالُ: فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ فِيهِ وَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. وَ قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّا لَمْ نَقُلْ إِلَّا مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا حَدَّثَنَاهُ مَنْ نَثِقُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: أَ تُقِرُّونَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَدْ كَذَبَ وَ لَيْسَ يُحِبُّنِي؟!. وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ؟. قَالَ: لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. قَالَ: نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَفَاضِلِ الْحَيَّيْنِ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَ سَكَتَ بَقِيَّتُهُمْ. فَقَالَ لِلسُّكُوتِ: مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ؟!. قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَنَا ثِقَاتٌ فِي قَوْلِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ سَابِقَتِهِمْ، قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ- وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ-: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِمَا ادَّعَى أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ وَ شَهِدُوا عَلَى مَقَالَتِهِ يَوْمَ أَتَوْهُ بِكَ تُقَادُوا وَ فِي عُنُقِكَ حَبْلٌ، فَقَالُوا لَكَ: بَايِعْ، فَاحْتَجَجْتَ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ فَصَدَّقُوكَ جَمِيعاً. ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ الَّذِي قُلْتَ وَ ادَّعَيْتَ وَ احْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ السَّابِقَةِ وَ الْفَضْلِ حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَ نَعْرِفُهُ. فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَقَدْ شَهِدَ أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةُ بِمَا سَمِعْتَ. فَقَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام)- عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَضِبَ مِنْ مَقَالَتِهِ- فَأَخْرَجَ شَيْئاً قَدْ كَانَ يَكْتُمُهُ، وَ فَسَّرَ شَيْئاً قَالَهُ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ لَمْ يَدْرِ مَا عَنَى بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَرْبَعَةِ، هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ تَوَفَّاهُ أَنْ يَتَوَازَرُوا عَلَيَّ وَ يَتَظَاهَرُوا فَلَا تَصِلُ إِلَيَّ الْخِلَافَةُ، وَ الدَّلِيلُ- وَ اللَّهِ- عَلَى بَاطِلِ مَا شَهِدُوا وَ مَا قُلْتَ- يَا طَلْحَةُ- قَوْلُ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَكُونُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ هُمْ أُمَرَاءُ عَلَيَّ وَ حُكَّامٌ؟! وَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ، فَلَوْ كَانَ مَعَ النُّبُوَّةِ غَيْرَهَا لَاسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَوْلُهُ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، أَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأُمَّةِ إِلَّا أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)، وَ قَالَ: (وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ﴿وَ الْجِسْمِ)﴾، وَ قَالَ: (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ قَطُّ أَمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ يَذْهَبُ أَمْرُهُمْ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا، فَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَهِيَ غَيْرُ الْإِمَارَةِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى كَذِبِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ وَ فُجُورِهِمْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكَ خَاصَّةً وَ عَلَى هَذَا مَعَكَ- يَعْنِي الزُّبَيْرَ- وَ عَلَى الْأُمَّةِ رَأْساً، وَ عَلَى هَذَا سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ خَلِيفَتُكُمْ هَذَا الْقَائِمُ- يَعْنِي عُثْمَانَ- فَإِنَّا مَعْشَرَ الشُّورَى السِّتَّةِ أَحْيَاءٌ كُلُّنَا إِنْ جَعَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الشُّورَى إِنْ كَانَ قَدْ صَدَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَ جَعَلَنَا شُورَى فِي الْخِلَافَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ جَعَلَهَا شُورَى فِي غَيْرِ الْإِمَارَةِ فَلَيْسَ لِعُثْمَانَ إِمَارَةٌ، وَ إِنَّمَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَشَاوَرَ فِي غَيْرِهَا، وَ إِنْ كَانَتِ الشُّورَى فِيهَا فَلِمَ أَدْخَلَنِي فِيكُمْ، فَهَلَّا أَخْرَجَنِي وَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْرَجَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنَ الْخِلَافَةِ، وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ؟!. وَ لِمَ قَالَ عُمَرُ حِينَ دَعَانَا رَجُلًا رَجُلًا، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ وَ هَا هُوَ إِذاً- أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! مَا قَالَ لَكَ حِينَ خَرَجْتَ؟. قَالَ: أَمَّا إِذَا نَاشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُوا أَصْلَعَ قُرَيْشٍ لَحَمَلَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَقَامَهُمْ عَلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! فَمَا قُلْتَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ؟. قَالَ: رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً أَكْتُمُهُ. قَالَ (عليه السلام): فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أَخْبَرَنِي بِهِ فِي حَيَاتِهِ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِهِ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُوكَ فِي مَنَامِي، وَ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي نَوْمِهِ فَقَدْ رَآهُ فِي يَقَظَتِهِ. قَالَ: فَمَا أَخْبَرَكَ؟. قَالَ (عليه السلام): فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عُمَرَ! لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ لَتُصَدِّقَنَّ؟. قَالَ: إِذًا أَسْكُتَ. قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لَكَ حِينَ قُلْتَ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا بَيْنَنَا وَ الْعَهْدُ فِي الْكَعْبَةِ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ وَ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا سَكَتَّ عَنِّي. قَالَ سُلَيْمٌ: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ عَيْنَاهُ تَسِيلَانِ، وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ ابْنِ عَوْفٍ وَ سَعْدٍ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْخَمْسَةُ أَوِ الْأَرْبَعَةُ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا يَحِلُّ لَكُمْ وَلَايَتُهُمْ، وَ إِنْ كَانُوا صَدَقُوا مَا حَلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْخَمْسَةُ أَنْ تُدْخِلُونِي مَعَكُمْ فِي الشُّورَى، لِأَنَّ إِدْخَالَكُمْ إِيَّايَ فِيهَا خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَدٌّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ مَنْزِلَتِي فِيكُمْ وَ مَا تَعْرِفُونِّي بِهِ، أَ صَادِقٌ أَنَا فِيكُمْ أَمْ كَاذِبٌ؟!. قَالُوا: بَلْ صِدِّيقٌ صَدُوقٌ، وَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كَذَبْتَ كَذِبَةً قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ مِنَّا مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَكْرَمَنَا بَعْدَهُ بِأَنْ جَعَلَنَا أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَبْلُغُ عَنْهُ غَيْرُنَا، وَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِينَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِيباً وَ لَا حَقّاً، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ، خَتَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر