ل: الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حُكَيْمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ مَنْقَبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ شَرِكْتُهُ فِيهَا وَ فَضَلْتُهُ، وَ لِي سَبْعُونَ مَنْقَبَةً لَمْ يَشْرَكْنِي فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ أَوَّلَ مَنْقَبَةٍ لِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَ لَمْ أَعْبُدِ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى. وَ الثَّانِيَةُ: أَنِّي لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ. وَ الثَّالِثَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اسْتَوْهَبَنِي مِنْ أَبِي فِي صِبَايَ فَكُنْتُ أَكِيلَهُ وَ شَرِيبَهُ وَ مُؤْنِسَهُ وَ مُحَدَّثَهُ. وَ الرَّابِعَةُ: أَنِّي أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً وَ إِسْلَاماً. وَ الْخَامِسَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي. وَ السَّادِسَةُ: أَنِّي كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دَلَّيْتُهُ فِي حُفْرَتِهِ. وَ السَّابِعَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَامَنِي عَلَى فِرَاشِهِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ سَجَّانِي بِبُرْدِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ ظَنُّونِي مُحَمَّداً فَأَيْقَظُونِي، وَ قَالُوا: مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ؟. فَقُلْتُ: ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ. فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَرَبَ لَهَرَبَ هَذَا مَعَهُ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ أَحَداً غَيْرِي. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! إِذَا حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ نَصَبَ لِي مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ النَّبِيِّينَ، وَ نَصَبَ لَكَ مِنْبَراً فَوْقَ مَنَابِرِ الْوَصِيِّينَ، فَتَرْتَقِي عَلَيْهِ. وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَا أُعْطَى فِي الْقِيَامَةِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ يَدُكَ فِي يَدِيِ حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَمَّمَنِي بِعِمَامَةِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتِ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، فَهَزَمْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ يَدِي عَلَى ضَرْعِ شَاةٍ قَدْ يَبِسَ ضَرْعُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلِ امْسَحْ أَنْتَ. فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! فِعْلُكَ فِعْلِي، فَمَسَحْتُ عَلَيْهَا يَدِي فَدَرَّ عَلَيَّ مِنْ لَبَنِهَا فَسَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَرْبَةً، ثُمَّ أَتَتْ عَجُوزٌ فَشَكَتِ الظَّمَأَ فَسَقَيْتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَارِكَ فِي يَدِكَ فَفَعَلَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْصَى إِلَيَّ وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يَلِي غُسْلِي غَيْرُكَ، وَ لَا يُوَارِي عَوْرَتِي غَيْرُكَ، فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ تَفَقَّأَتْ عَيْنَاهُ. فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ فَكَيْفَ لِي بِتَقْلِيبِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ؟. فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُعَانُ، فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أُقَلِّبَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا قُلِّبَ لِي. وَ أَمَّا السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: فَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّدَهُ فَنُودِيتُ، يَا وَصِيَ مُحَمَّدٍ! لَا تُجَرِّدْهُ، فَغَسَّلْتُهُ وَ الْقَمِيصُ عَلَيْهِ، فَلَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُ عَوْرَةً، خَصَّنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِي فَاطِمَةَ- وَ قَدْ كَانَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! أَ وَ لَسْتُ مِنْكَ؟. قَالَ: بَلَى يَا عَلِيُّ، وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ كَيَمِينِي مِنْ شِمَالِي، لَا أَسْتَغْنِي عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ فِي الْآخِرَةِ، وَ أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ الْخَلَائِقِ مِنِّي مَجْلِساً يُبْسَطُ لِي وَ يُبْسَطُ لَكَ فَأَكُونُ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ، وَ تَكُونُ فِي زُمْرَةِ الْوَصِيِّينَ، وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِكَ تَاجُ النُّورِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ، يَحُفُّ بِكِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ، فَمَنْ قَاتَلَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَفَاعَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ! فَمَنِ النَّاكِثُونَ؟. قَالَ: طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، سَيُبَايِعُونَكَ بِالْحِجَازِ، وَ يَنْكُثَانِكَ بِالْعِرَاقِ، فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ فَحَارِبْهُمَا فَإِنَّ فِي قِتَالِهِمَا طَهَارَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ. قُلْتُ: فَمَنِ الْقَاسِطُونَ؟. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ. فَقُلْتُ: فَمَنِ الْمَارِقُونَ؟. قَالَ: أَصْحَابُ ذُو الثُّدَيَّةِ، وَ هُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَاقْتُلْهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ فَرَجاً لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَ عَذَاباً مُعَجَّلًا عَلَيْهِمْ، وَ ذُخْراً لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَتِكَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَابَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا، وَ لَنْ يُدْخَلَ الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ سَتَرْعَى ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي، وَ تُخَالِفُكَ أُمَّتِي. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ أَلْقَاهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ، وَ هُمَا يَهْتَزَّانِ كَمَا يَهْتَزُّ الْقُرْطَانِ إِذَا كَانَا فِي الْأُذُنَيْنِ، وَ نُورُهُمَا مُتَضَاعِفٌ عَلَى نُورِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ، يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُكْرِمَهُمَا كَرَامَةً لَا يُكْرِمُ بِهَا أَحَداً مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعْطَانِي خَاتَمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ دِرْعَهُ وَ مِنْطَقَتَهُ وَ قَلَّدَنِي سَيْفَهُ وَ أَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حُضُورٌ وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسُ حَاضِرٌ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِذَلِكَ دُونَهُمْ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فَكَانَ لِي دِينَارٌ فبعثه [فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصَّدَّقُ قَبْلَ ذَلِكَ بِدِرْهَمٍ، وَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ ﴿صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾...)- الْآيَةَ، فَهَلْ تَكُونُ التَّوْبَةُ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ كَانَ؟. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَنِي فِيكَ بِبُشْرَى لَمْ يُبَشِّرْ بِهَا نَبِيّاً قَبْلِي، بَشَّرَنِي بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، وَ أَنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ جَعْفَراً أَخِي الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَعَمِّي حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعَدَنِي فِيكَ وَعْداً لَنْ يُخْلِفَهُ، جَعَلَنِي نَبِيّاً وَ جَعَلَكَ وَصِيّاً، وَ سَتَلْقَى مِنْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي مَا لَقِيَ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ، فَاصْبِرْ وَ احْتَسِبْ حَتَّى تَلْقَانِي فَأُوَالِيَ مَنْ وَالاكَ وَ أُعَادِيَ مَنْ عَادَاكَ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْعِشْرُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ وَ سَيَأْتِيكَ قَوْمٌ فَيَسْتَسْقُونَكَ فَتَقُولُ: لَا.. وَ لَا مِثْلُ ذَرَّةٍ، فَيَنْصَرِفُونَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، وَ سَتَرِدُ عَلَيْكَ شِيعَتِي وَ شِيعَتُكَ فَتَقُولُ: رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ، فَيَرِدُونَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ. وَ أَمَّا الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ، فَأَوَّلُ رَايَةٍ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ مُعَاوِيَةُ. وَ الثَّانِيَةُ: مَعَ سَامِرِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وَ الثَّالِثَةُ: مَعَ جَاثَلِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ. وَ الرَّابِعَةُ: مَعَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعَكَ يَا عَلِيُّ تَحْتَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْأَرْبَعَةِ: (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ...) وَ هُمْ شِيعَتِي وَ مَنْ وَالانِي وَ قَاتَلَ مَعِي الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ النَّاكِبَةَ عَنِ الصِّرَاطِ، وَ بَابُ الرَّحْمَةِ هُمْ شِيعَتِي، فَيُنَادِي هَؤُلَاءِ: أَ لَمْ نَكُنْ فِيهِ ﴿(مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)﴾ ﴿(فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ)﴾، ثُمَّ تَرِدُ أُمَّتِي وَ شِيعَتِي فَيُرَوَّوْنَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، بِيَدِي عَصَى عَوْسَجٍ أَطْرُدُ بِهَا أَعْدَائِي طَرْدَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ الْغَالُونَ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَنْصُرَكَ بِمِثْلِهِ فَجَعَلَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي جَعَلَهُ لِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْتَقَمَ أُذُنِي وَ عَلَّمَنِي مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَاقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ النَّصَارَى ادَّعَوْا أَمْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ)﴾ فَكَانَتْ نَفْسِي نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ النِّسَاءُ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، وَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ، ثُمَّ نَدِمَ الْقَوْمُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْإِعْفَاءَ فَأَعْفَاهُمْ، وَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) لَوْ بَاهَلُونَا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكَفِّ حَصَيَاتٍ مَجْمُوعَةً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ شَمِمْتُهَا فَإِذَا هِيَ طَيِّبَةٌ تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَ تِلْكَ الْحَصَيَاتُ أَرْبَعٌ مِنْهَا كُنَّ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَ حَصَاةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَ حَصَاةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَدَدٍ لَنَا، لَمْ يُكْرِمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَحَداً قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: وَيْلٌ لِقَاتِلِكَ، إِنَّهُ أَشْقَى مِنْ ثَمُودَ وَ مِنْ عَاقِرِ النَّاقَةِ، وَ إِنَّ عَرْشَ الرَّحْمَنِ لَيَهْتَزُّ لِقَتْلِكَ، فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ فِي زُمْرَةِ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ خَصَّنِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) بِعِلْمِ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ، وَ ذَلِكَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ لِيَ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ، وَ أُعَلِّمَكَ وَ لَا أَجْفُوَكَ، وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ رَبِّي وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِيَ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بَعْثاً وَ دَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ وَ أَطْلَعَنِي عَلَى مَا يَجْرِي بَعْدَهُ، فَحَزِنَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: لَوْ قَدَرَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ نَبِيّاً لَجَعَلَهُ، فَشَرَّفَنِيَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالاطِّلَاعِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الثَّلَاثُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً، لَا يَجْتَمِعُ حُبِّي وَ حُبُّهُ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ جَعَلَ أَهْلَ حُبِّي وَ حُبِّكَ يَا عَلِيُّ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ جَعَلَ أَهْلَ بُغْضِي وَ بُغْضِكَ فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ الضَّالِّينَ مِنْ أُمَّتِي إِلَى النَّارِ. وَ أَمَّا الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ إِلَى رَكِيٍ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَ فِيهِ طِينٌ؟. فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ايتِنِي مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مِنْهُ بِطِينٍ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلْقِهِ فِي الرَّكِيِّ، فَأَلْقَيْتُهُ، فَإِذَا الْمَاءُ قَدْ نَبَعَ حَتَّى امْتَلَأَ جَوَانِبَ الرَّكِيِّ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: وُفِّقْتَ يَا عَلِيُّ وَ بِبَرَكَتِكَ نَبَعَ الْمَاءُ، فَهَذِهِ الْمَنْقَبَةُ خَاصَّةٌ لِي مِنْ دُونِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) أَتَانِي فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَوَجَدَ ابْنَ عَمِّكَ وَ خَتَنَكَ عَلَى ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ خَيْرَ أَصْحَابِكَ، فَجَعَلَهُ وَصِيَّكَ وَ الْمُؤَدِّي عَنْكَ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ! فَإِنَّ مَنْزِلَكَ فِي الْجَنَّةِ مُوَاجِهَ مَنْزِلِي، وَ أَنْتَ مَعِي فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا أَعْلَى عِلِّيُّونَ؟. فَقَالَ: قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مَسْكَنٌ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَسَّخَ حُبِّي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ رَسَّخَ حُبَّكَ يَا عَلِيُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَسَّخَ بُغْضِي وَ بُغْضَكَ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ كَافِرٌ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَنْ يُبْغِضَكَ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ، وَ لَا مِنَ الْعَجَمِ إِلَّا شَقِيٌّ، وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) دَعَانِي- وَ أَنَا رَمِدُ الْعَيْنِ- فَتَفَلَ فِي عَيْنِي، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَرَّهَا فِي بَرْدِهَا وَ بَرْدَهَا فِي حَرِّهَا، فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَكَتْ عَيْنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَ عُمُومَتَهُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَ فَتْحِ بَابِي بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْقَبَةٌ مِثْلُ مَنْقَبَتِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي وَصِيَّتِهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ. فَقَالَ: سَيُعِينُكَ اللَّهُ، فَمَا أَرَدْتُ أَمْراً مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَ عِدَاتِهِ إِلَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ لِي حَتَّى قَضَيْتُ دُيُونَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ أَحْصَيْتُ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ أَلْفاً وَ بَقِيَ بَقِيَّةٌ أَوْصَيْتُ الْحَسَنَ أَنْ يَقْضِيَهَا. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَتَانِي فِي مَنْزِلِي وَ لَمْ يَكُنْ طَعِمْنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟. فَقُلْتُ: وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْكَرَامَةِ وَ اصْطَفَاكَ بِالرِّسَالَةِ مَا طَعِمْتُ وَ زَوْجَتِي وَ ابْنَايَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): يَا فَاطِمَةُ! ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ انْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ شَيْئاً؟. فَقَالَتْ: خَرَجْتُ السَّاعَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَدْخُلُهُ أَنَا؟!. فَقَالَ: ادْخُلْهُ بِسْمِ اللَّهِ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِطَبَقٍ مَوْضُوعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ وَ جَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! رَأَيْتَ الرَّسُولَ الَّذِي حَمَلَ هَذَا الطَّعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: صِفْهُ لِي، فَقُلْتُ: مِنْ بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَخْضَرَ وَ أَصْفَرَ. فَقَالَ: تِلْكَ خِطَطُ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ، فَأَكَلْنَا مِنَ الثَّرِيدِ حَتَّى شَبِعْنَا، فَمَا رُئِيَ إِلَّا خَدْشُ أَيْدِينَا وَ أَصَابِعِنَا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْأَرْبَعُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنِي النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْوَصِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّنِي فَهُوَ سَعِيدٌ يُحْشَرُ فِي زُمْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ (عليهم السلام). وَ أَمَّا الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا مَضَى أَتَى جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، فَوَجَّهَنِي عَلَى نَاقَتِهِ الْغَضْبَاءِ، فَلَحِقْتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَقَامَنِي لِلنَّاسِ كَافَّةً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)؟!. فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: قُلْ: «يَا رَزَّاقَ الْمُقِلِّينَ، وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ، وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ارْحَمْنِي وَ ارْزُقْنِي». وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنْ يَذْهَبَ بِالدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ مِنَّا الْقَائِمُ يَقْتُلُ مُبْغِضِينَا وَ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَ يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَ الْأَصْنَامَ، وَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها، وَ يَدْعُو إِلَى أَخْذِ الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بِالسَّوِيَّةِ، وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! سَيَلْعَنُكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ بِكُلِّ لَعْنَةٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ، فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَعَنَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: سَمِعْتُ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: سَيَفْتَتِنُ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي، فَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر