لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئاً فِيمَا إِذَا أَوْصَى عَلِيّاً، أَ وَ لَيْسَ كِتَابُ رَبِّي أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تَجْمَعْهُ بِإِتْقَانٍ لَمْ يُجْمَعْ أَبَداً، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّنِي بِمَا خَصَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ جَعَلَنِي وَارِثَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَمَنْ سَاءَهُ سَاءَهُ وَ مَنْ سَرَّهُ سَرَّهُ.. وَ أَوْمَى بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فَفُقِدَ الْمَاءُ، فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ! قُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ، وَ قُلْ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) انْفَجِرِي إِلَيَ مَاءً، فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ، لَقَدْ أَبْلَغْتُهَا الرِّسَالَةَ فَاطَّلَعَ مِنْهَا مِثْلُ ثَدْيِ الْبَقَرَةِ، فَسَالَ مِنْ كُلِّ ثَدْيٍ مِنْهَا مَاءٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَسْرَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ فَخُذْ مِنَ الْمَاءِ، وَ جَاءَ الْقَوْمُ حَتَّى مَلَئُوا قِرَبَهُمْ وَ أَدَوَاتِهِمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ شَرِبُوا وَ تَوَضَّوْا، فَخَصَّنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ- وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ-، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! ائْتِ بِتَوْرٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ، فَقَالَ: انْبُعْ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِنَا. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ الْخَمْسُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَّهَنِي إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقاً فَزَعْزَعْتُهُ شَدِيداً فَقَلَعْتُهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَدَخَلْتُ فَبَرَزَ إِلَيَّ مَرْحَبٌ فَحَمَلَ عَلَيَّ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ، وَ سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ، وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَا مُنْكَسِفَيْنِ. وَ أَمَّا السِّتُّونَ: فَإِنِّي قَتَلْتُ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وَ كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ رَجُلٍ. وَ أَمَّا الْحَادِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَا عَلِيُّ! مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ ﴿(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)﴾، فَمَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَ أَعَانَكَ بِلِسَانِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ وَ الْحُرُوبِ وَ كَانَتْ رَايَتُهُ مَعِي. وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي لَمْ أَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ قَطُّ، وَ لَمْ يُبَارِزْنِي أَحَدٌ إِلَّا سَقَيْتُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ. وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أُتِيَ بِطَيْرٍ مَشْوِيٍّ مِنَ الْجَنَّةِ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَوَفَّقَنِيَ اللَّهُ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرِ. وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ- وَ أَنَا رَاكِعٌ-، فَنَاوَلْتُهُ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيَّ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ). وَ أَمَّا السَّادِسَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ مَرَّتَيْنِ، وَ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) غَيْرِي. وَ أَمَّا السَّابِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ أَنْ أُدْعَى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي. وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: يَا عَلِيُّ! إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ؟ فَأَقُومُ، ثُمَّ يُنَادِي: أَيْنَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ؟ فَتَقُومُ، وَ يَأْتِينِي رِضْوَانُ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ، وَ يَأْتِينِي مَالِكٌ بِمَقَالِيدِ النَّارِ، فَيَقُولَانِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنَا أَنْ نَدْفَعَهَا إِلَيْكَ وَ نَأْمُرَكَ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَتَكُونُ يَا عَلِيُّ قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ وَ السِّتُّونَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَوْلَاكَ مَا عُرِفَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ أَمَّا السَّبْعُونَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَامَ وَ نَوَّمَنِي وَ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَلْقَى عَلَيْنَا عَبَاءَةً قَطَوَانِيَّةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا: ﴿(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)﴾، وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام): أَنَا مِنْكُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَكَانَ سَادِسُنَا جَبْرَئِيلَ (عليه السلام). 3 وَ 4- ل، لِي: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ، عَنِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ قُدَّامَ مِنْبَرِكُمْ هَذَا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيُ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ وَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ.. ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا أَنَسُ! إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَبْتَلِيَكَ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَشْعَثُ فَإِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِكَرِيمَتَيْكَ، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا أَنْتَ يَا بَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ لَمْ تَشْهَدْ لِيَ الْيَوْمَ بِالْوَلَايَةِ فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا حَيْثُ هَاجَرْتَ مِنْهُ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ قَدِ ابْتُلِيَ بِبَرَصٍ يُغَطِّيهِ بِالْعِمَامَةِ فَمَا تَسْتُرُهُ، وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَ قَدْ ذَهَبَتْ كَرِيمَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ دُعَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) بِالْعَمَى فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَدْعُ عَلَيَّ بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ فَأُعَذَّبَ، وَ أَمَّا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فَإِنَّهُ مَاتَ فَأَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَدْفِنُوهُ، وَ حُفِرَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَدُفِنَ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ كِنْدَةُ فَجَاءَتْ بِالْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ فَعَقَرَتْهَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ، فَمَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَ أَمَّا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَإِنَّهُ وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ الْيَمَنَ فَمَاتَ بِهَا وَ مِنْهَا كَانَ هَاجَرَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر