الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

مَا: بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبِرْنِي أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟. قَالَ: مُهَاجَرِي. قَالَ: لَسْتَ بِمُجَاوِرِي. قَالَ: فَأَلْحَقُ بِحَرَمِ اللَّهِ فَأَكُونَ فِيهِ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَالْكُوفَةُ أَرْضٌ بِهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَسْتُ بِمُخْتَارٍ غَيْرَهُنَّ، فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الرَّبَذَةِ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي: اسْمَعْ وَ أَطِعْ وَ أَنْفِذْ حَيْثُ قَادُوكَ وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعٍ، فَخَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَأَقَامَ هُنَا مُدَّةً ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ سِمَاطَيْنِ-، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنْ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَرْضِي إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ إِلَّا شُوَيْهَاتٌ، وَ لَيْسَ لِي خَادِمٌ إِلَّا مُحَرَّرَةٌ، وَ لَا ظِلٌّ يُظِلُّنِي إِلَّا ظِلُّ شَجَرَةٍ فَأَعْطِنِي خَادِماً وَ غُنَيْمَاتٍ أَعِيشُ فِيهَا، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ، فَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى السِّمَاطِ الْآخَرِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ: لَكَ عِنْدِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَادِمٌ وَ خَمْسُمِائَةِ شَاةٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَعْطِ خَادِمَكَ وَ أَلْفَكَ وَ شُوَيْهَاتِكَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي، فَإِنِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ حَقِّي فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَ لَا تُغْنِي عَنْهَا سَفِيهَكَ هَذَا!. قَالَ: أَيُّ سَفِيهٍ؟!. قَالَ: أَبُو ذَرٍّ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَيْسَ بِسَفِيهٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ). قَالَ عُثْمَانُ: التُّرَابُ فِي فِيكَ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): بَلِ التُّرَابُ فِي فِيكَ، أَنْشُدُ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي ذَرٍّ، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَشَرَةٌ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ، فَوَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَلَى الْعَشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِذْ جَاءَ الْخَادِمُ فَقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: تَعَشَّ. قَالَ: تَعَشَّيْتُ، فَوَضَعَ يَدَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْعَشَاءِ قَامَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَ جَلَسْتُ وَ تَكَلَّمَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: يَا خَالِ! أَشْكُو إِلَيْكَ ابْنَ أَخِيكَ- يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) فَإِنَّهُ أَكْثَرَ فِي شَتْمِي وَ نَطَقَ فِي عِرْضِي، وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ فِي ظُلْمِكُمْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنْ يَكُنْ هَذَا الْأَمْرُ لَكُمْ فَقَدْ سَلَّمْتُمُوهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنِّي، وَ إِنْ لَا يَكُنْ لَكُمْ فَحَقِّي أَخَذْتُ، فَتَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ ذَكَرَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ قُرَيْشاً مِنْهُ، وَ مَا خَصَّ بِهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَا حَمِدْتُكَ لِابْنِ أَخِي وَ لَا حَمِدْتُ ابْنَ أَخِي فِيكَ، وَ مَا هُوَ وَحْدَهُ، وَ لَقَدْ نَطَقَ غَيْرُهُ، فَلَوْ أَنَّكَ هَبَطْتَ مِمَّا صَعِدْتَ وَ صَعِدُوا مِمَّا هَبَطُوا لَكَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ. فَقَالَ: أَنْتَ وَ ذَلِكَ يَا خَالِ. فَقَالَ: فَلِمَ تَكَلَّمُ بِذَلِكَ عَنْكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، أَعْطِهِمْ عَنِّي مَا شِئْتَ. وَ قَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ وَ هُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا خَالِ! لَا تَعْجَلْ بِشَيْءٍ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ، فَرَفَعَ الْعَبَّاسُ يَدَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْبِقْ لِي مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَضَتِ الْجُمْعَةُ حَتَّى مَاتَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.