الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

مَا: ابْنُ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ أَتَيْتَ ابْنَ عَمِّكَ فَوَصَلَكَ، فَأَتَى عُثْمَانَ فَكَتَبَ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنْ صِلْهُ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَنَزَلَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِي مَشُورَتِكَ فَأَتَيْتُهُ فَأَمَرَ لِي بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: سِتِّينَ أَلْفاً!. قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ وَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ مِائَةُ أَلْفٍ.. سِتَّ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اسْكُتْ! فَمَا أَسْوَدَ عُثْمَانَ. - أقول: رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَالَ: رَوَى فِي الْمُوَفَّقِيَّاتِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فِي الْهَاجِرَةِ فَتَقَنَّعْتُ بِثَوْبِي وَ أَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ فِي يَدِهِ قَضِيبٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَالٌ دَثِرٌ صُبْرَتَانِ مِنْ وَرِقٍ وَ ذَهَبٍ-، فَقَالَ: دُونَكَ خُذْ مِنْ هَذَا حَتَّى تَمْلَأَ بَطْنَكَ فَقَدْ أَحْرَقْتَنِي. فَقُلْتُ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ! إِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ وَرِثْتَهُ أَوْ أَعْطَاكَهُ مُعْطٍ أَوِ اكْتَسَبْتَهُ مِنْ تِجَارَةٍ كُنْتُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: إِمَّا آخُذُ وَ أَشْكُرُ أَوْ أُوَفِّرُ وَ أَجْهَدُ، وَ إِنْ كَانَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَ فِيهِ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْيَتِيمِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، فَوَ اللَّهِ مَا لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِيهِ وَ لَا لِي أَنْ آخُذَهُ. فَقَالَ: أَبَيْتَ وَ اللَّهِ إِلَّا مَا أَبَيْتَ. ثُمَّ قَامَ إِلَيَّ بِالْقَضِيبِ فَضَرَبَنِي، وَ اللَّهِ مَا أَرُدُّ يَدَهُ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، فَتَقَنَّعْتُ بِثَوْبِي وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ قُلْتُ: اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِمَعْرُوفٍ وَ نَهَيْتُكَ عَنْ مُنْكَرٍ. وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: رَوَى عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ رِجَالِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَنَى عُثْمَانُ دَارَهُ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَهُ، فَخَطَبَنَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النِّعْمَةَ إِذَا حَدَثَتْ حَدَثَ لَهَا حُسَّادٌ حَسَبَهَا، وَ أَعْدَاءٌ قَدْرَهَا، وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحْدِثْ لَنَا نِعَماً لِيَحْدُثَ لَهَا حُسَّادٌ عَلَيْهَا، وَ مُتَنَافِسُونَ فِيهَا، وَ لَكِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ بِنَاءِ مَنْزِلِنَا هَذَا مَا كَانَ إِرَادَةُ جَمْعِ الْمَالِ فِيهِ وَ ضَمُّ الْقَاصِيَةِ إِلَيْهِ، فَأَتَانَا عَنْ أُنَاسٍ مِنْكُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَخَذَ فَيْئَنَا وَ أَنْفَقَ شَيْئاً وَ اسْتَأْثَرَ بِأَمْوَالِنَا، يَمْشُونَ خَمَراً، وَ يَنْطِقُونَ سِرّاً، كَأَنَّا غُيَّبٌ عَنْهُمْ، وَ كَأَنَّهُمْ يَهَابُونَ مُوَاجَهَتَنَا، مَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِدُحُوضِ حُجَّتِهِمْ، فَإِذَا غَابُوا عَنَّا يَرُوحُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِهِمْ يَذْكُرُنَا، وَ قَدْ وَجَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَعْوَاناً مِنْ نُظَرَائِهِمْ، وَ مُؤَازِرِينَ مِنْ شُبَهَائِهِمْ، فَبُعْداً بُعْداً! وَ رَغْماً رَغْماً!. قَالَ: ثُمَّ أَنْشَدَ بَيْتَيْنِ يُومِئُ فِيهِمَا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): تَوَقَّدْ بِنَارٍ أَيْنَمَا كُنْتَ وَ اشْتَعِلْ فَلَسْتَ تَرَى مِمَّا تُعَالِجُ شَافِياً تَشِطُّ فَيَقْضِي الْأَمْرُ دُونَكَ أَهْلَهُ وَشِيكاً وَ لَا تُدْعَى إِذَا كُنْتَ نَائِياً وَ ذَكَرَ تَمَامَ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ هَمَّ بِالنُّزُولِ فَبَصُرَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) وَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ هَوَاهُ يَتَنَاجَوْنَ، فَقَالَ: إِيهاً.. إِيهاً! إِسْرَاراً لَا جِهَاراً؟! أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحْنَقَ عَلَى جَرَّةٍ، وَ لَا أُوتِيَ مِنْ ضَعْفِ مِرَّةٍ، وَ لَوْ لَا النَّظَرُ مِنِّي وَ لِي وَ لَكُمْ، وَ الرِّفْقُ بِي وَ بِكُمْ لَعَاجَلْتُكُمْ، فَقَدِ اغْتَرَرْتُمْ وَ أَقَلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لِلْعَافِيَةِ وَ إِيثَارِي لِلسَّلَامَةِ فَأْتِنِيهَا، قَالَ: فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ الْخِيَادِ... وَ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ ذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَ نَزَلَ عُثْمَانُ فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَ أَتَاهُ النَّاسُ وَ فِيهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لِي وَ لَكُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟! مَا أَغْرَاكُمْ بِي، وَ أَوْلَعَكُمْ بِتَعْقِيبِ أَمْرِي لَتَنْقِمُونَ عَلَيَّ أَمْرَ الْعَامَّةِ.. وَ عَاتَبَهُ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَ قَالَ- فِي جُمْلَةِ كَلَامِهِ-:.. اخْسَأِ الشَّيْطَانَ عَنْكَ لَا يَرْكَبْكَ، وَ اغْلِبْ غَضَبَكَ وَ لَا يَغْلِبْكَ، فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ مِنْكَ؟. قَالَ: دَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ عَسَى أَنْ يُكَذِّبَ مُبَلِّغَكَ!. قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ مَنْ أُولِعَ وَ أَغْرَى. قَالَ عُثْمَانُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! اللَّهَ إِنَّكَ مَا تَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ مَا شَكَوْتُ مِنْهُ؟. قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، إِلَّا أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ، وَ يَنْقِمُ كَمَا يَنْقِمُونَ، فَمَنْ أَغْرَاكَ بِهِ وَ أَوْلَعَكَ بِذِكْرِهِ دُونَهُمْ؟. قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا أَفْتَى مِنْ أَعْظَمِ الدَّاءِ الَّذِي يَنْصِبُ نَفْسَهُ لِرَأْسِ الْأَمْرِ وَ هُوَ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّكَ، وَ هَذَا- وَ اللَّهِ- كُلُّهُ مِنْ نَكَدِهِ وَ شُؤْمِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا! اسْتَثْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قُلِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! الْإِسْلَامَ وَ الرَّحِمَ، فَقَدْ وَ اللَّهِ غُلِبْتُ وَ ابْتُلِيتُ بِكُمْ، وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ صَائِراً إِلَيْكُمْ دُونِي فَحَمَلْتُمُوهُ عَنِّي وَ كُنْتُ أَحَدَ أَعْوَانِكُمْ عَلَيْهِ، إِذاً وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُمُونِي لَكُمْ خَيْراً مِمَّا وَجَدْتُكُمْ لِي، وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَمْرَ لَكُمْ وَ لَكِنَّ قَوْمَكُمْ دَفَعُوكُمْ عَنْهُ وَ اخْتَزَلُوهُ دُونَكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ رَفَعُوكُمْ أَمْ رَفَعُوهُ عَنْكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الْإِسْلَامَ وَ الرَّحِمَ مِثْلَ مَا نَشَدْتَنَا، أَنْ تَطْمَعَ فِينَا وَ فِيكَ عَدُوّاً، وَ تُشْمِتَ بِنَا وَ بِكَ حَسُوداً، إِنَّ أَمْرَكَ إِلَيْكَ مَا كَانَ قَوْلًا، فَإِذَا صَارَ فِعْلًا فَلَيْسَ إِلَيْكَ وَ لَا فِي يَدِكَ، وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لتخالفن [لَنُخَالِفَنَ إِنْ خُولِفْنَا، وَ لتنازعن [لَنُنَازِعَنَّ إِنْ نُوزِعْنَا، وَ مَا يمتنك [تَمَنِّيكَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ صَارَ إِلَيْنَا دُونَكَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مِنَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ وَ يَعِيبَ كَمَا عَابُوا! وَ أَمَّا صَرْفُ قَوْمِنَا عَنَّا الْأَمْرَ فَعَنْ حَسَدٍ قَدْ وَ اللَّهِ وَ مَا عَرَفْتَهُ، وَ بَغْيٍ وَ اللَّهِ عَلِمْتَهُ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا، وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ رَفَعُوهُ عَنَّا أَمْ رَفَعُونَا عَنْهُ؟، فَلَعَمْرِي إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ إِلَيْنَا هَذَا الْأَمْرُ مَا ازْدَدْنَا بِهِ فَضْلًا إِلَى فَضْلِنَا، وَ لَا قَدْراً إِلَى قَدْرِنَا، وَ إِنَّا لَأَهْلُ الْفَضْلِ وَ أَهْلُ الْقَدْرِ، وَ مَا فَضَلَ فَاضِلٌ إِلَّا بِفَضْلِنَا، وَ لَا سَبَقَ سَابِقٌ إِلَّا بِسَبْقِنَا، وَ لَوْ لَا هُدَانَا مَا اهْتَدَى أَحَدٌ، وَ لَا أَبْصَرُوا مِنْ عَمًى، وَ لَا قَصَدُوا مِنْ جَوْرٍ. فَقَالَ عُثْمَانُ: حَتَّى مَتَى- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتِينِي عَنْكُمْ مَا يَأْتِينِي؟! هَبُونِي كُنْتُ بَعِيداً، أَ مَا كَانَ لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكُمْ أَنْ أُرَاقِبَ وَ أَنْ أُنَاظِرَ؟ بَلَى، وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ لَكِنَّ الْفُرْقَةَ سَهَّلَتْ لَكُمُ الْقَوْلَ فِيَّ، وَ تَقَدَّمَتْ بِكُمْ إِلَى الْإِسْرَاعِ إِلَيَّ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ إِذَا بِهِ مِنَ الْغَضَبِ وَ التَّلَظِّي أَضْعَافُ مَا بِعُثْمَانَ، فَأَرَدْتُ تَسْكِينَهُ فَامْتَنَعَ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي وَ أَغْلَقْتُ بَابِي وَ اعْتَزَلْتُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ هَدَأَ غَضَبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ ضَحِكَ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا، إِنَّ تَرْكَكَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا دَلِيلٌ عَلَى مَا رَأَيْتَ عَنْ صَاحِبِكَ وَ عَرَفْتَ مِنْ حَالِهِ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ، خُذْ بِنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ عُثْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) شَيْءٌ فَأَرَدْتُ التَّكْذِيبَ عَنْهُ يَقُولُ: وَ لَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ أَبْطَأْتَ عَنَّا وَ تَرَكْتَ الْعَوْدَ إِلَيْنَا، فَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَرُدُّ عَلَيْهِ. وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ- فِي كِتَابِ الْمَذْكُورِ-، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي قَطُّ شَيْئاً فِي أَمْرِ عُثْمَانَ تَلُومُهُ فِيهِ أَوْ يَعْذِرُهُ وَ لَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ أَهْجُمَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يُوَافِقُهُ، فَإِنَّا عِنْدَهُ لَيْلَةً- وَ نَحْنُ نَتَعَشَّى- إِذْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بِالْبَابِ. فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهُ. فَدَخَلَ فَأَوْسَعَ لَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَ أَصَابَ مِنَ الْعَشَاءِ مَعَهُ، فَلَمَّا رُفِعَ قَامَ مَنْ كَانَ هُنَاكَ وَ ثَبَتُّ أَنَا، فَحَمِدَ عُثْمَانُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا خَالِ! فَإِنِّي جِئْتُكَ أَسْتَعْذِرُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ شَتَمَنِي وَ شَهَرَ أَمْرِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ طَعَنَ فِي دِينِي، وَ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ لَكُمْ حَقّاً تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ فِي يَدَيَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ وَ أَنَا أَقْرَبُ إِلَيْكُمْ رَحِماً مِنْهُ؟ وَ مَا لُمْتُ مِنْكُمْ أَحَداً إِلَّا عَلِيّاً، وَ لَقَدْ دُعِيتُ أَنْ أَبْسُطَ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُهُ لِلَّهِ وَ الرَّحِمِ، وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ لَا يَتْرُكَنِي فَلَا أَتْرُكَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَمِدَ أَبِي اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَ أُخْتِي فَإِنْ كُنْتَ لَا تَحْمَدُ عَلِيّاً لِنَفْسِكَ فَإِنِّي لَا أَحْمَدُكَ لِعَلِيٍّ، وَ مَا عَلِيٌّ وَحْدَهُ قَالَ فِيكَ، بَلْ غَيْرُهُ، فَلَوْ أَنَّكَ اتَّهَمْتَ نَفْسَكَ لِلنَّاسِ اتَّهَمَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ لَكَ، وَ لَوْ أَنَّكَ نَزَلْتَ مِمَّا رَقِيتَ وَ ارْتَقَوْا مِمَّا نَزَلُوا فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَ أَخَذُوا مِنْكَ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ إِلَيْكَ يَا خَالِ وَ أَنْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَأَذْكُرُ لَهُمْ ذَلِكَ عَنْكَ. قَالَ: نَعَمْ، وَ انْصَرَفَ. فَمَا لَبِثْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَجَعَ بِالْبَابِ. قَالَ أَبِي ائْذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ فَقَامَ قَائِماً وَ لَمْ يَجْلِسْ وَ قَالَ: لَا تَعْجَلْ يَا خَالِ حَتَّى أُوذِنَكَ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ كَانَ جَالِساً بِالْبَابِ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ فَهُوَ الَّذِي فَتَأَهُ عَنْ رَأْيِهِ الْأَوَّلِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبِي، وَ قَالَ: يَا بُنَيَّ! مَا إِلَى هَذَا مِنْ أَمْرِهِ مِنْ شَيْءٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ! امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ حَتَّى تَرَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْبِقْ بِي مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَرَّتْ جُمْعَةٌ حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه). وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ- فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ-، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ الْعَصْرَ يَوْماً ثُمَّ خَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَوْقِيراً لِمَكَانِهِ، فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ عَلِيّاً؟. فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْآنَ فِيهِ فَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ: أَمَّا مَنْزِلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ، فَابْغِهِ لَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَتَوَجَّهْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْرُجُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ قَدْ كُنْتُ أَمْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَذُكِرَ عُثْمَانُ وَ تَجَرُّمُهُ عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّ مِنْ دَوَائِهِ لَقَطْعُ كَلَامِهِ وَ تَرْكُ لِقَائِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! كَيْفَ لَكَ بِهَذَا؟ فَإِنْ تَرَكْتَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْكَ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ؟. قَالَ: أَعْتَلُّ وَ أَعْتَلُ فَمَنْ يَقْسِرُنِي؟. فَقُلْتُ: لَا أَحَدَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا تَرَاءَيْنَا لَهُ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ التَّفَلُّتِ وَ الطَّلَبِ لِلِانْصِرَافِ مَا اسْتَبَانَ لِعُثْمَانَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ عُثْمَانُ وَ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَ مَا تَرَى ابْنَ خَالِنَا يَكْرَهُ لِقَاءَنَا. فَقُلْتُ: وَ لِمَ حَقُّكَ أَلْزَمُ، وَ هُوَ بِالْفَضْلِ أَعْلَمُ، فَلَمَّا تَقَارَبَا رَمَاهُ عُثْمَانُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنْ تَدْخُلْ فَإِيَّاكَ أَرَدْنَا، وَ إِنْ تَمْضِ فَإِيَّاكَ طَلَبْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيَّ ذَلِكَ أَحْبَبْتَ؟. قَالَ: تَدْخُلُ، فَدَخَلَا، وَ أَخَذَ عُثْمَانُ بِيَدِهِ فَأَهْوَى بِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقَصُرَ عَنْهَا وَ جَلَسَ قُبَالَتَهَا، فَجَلَسَ عُثْمَانُ إِلَى جَانِبِهِ فَنَكَصْتُ عَنْهُمَا فَدَعَوَانِي جَمِيعاً فَأَتَيْتُهُمَا، فَحَمِدَ عُثْمَانُ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا ابْنَيْ خَالِي وَ ابْنَيْ عَمِّي فَإِذَا جَمَعْتُكُمَا فِي النِّدَاءَ فَأَسْتَجْمِعُكُمَا فِي الشِّكَايَةِ عَلَى رِضَايَ عَنْ أَحَدِكُمَا وَ وَجْدِي عَلَى الْآخَرِ.. إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَطْرَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَطْرَقْتُ مَعَهُ طَوِيلًا، أَمَّا أَنَا فَأَجْلَلْتُهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَبْلَهُ، وَ أَمَّا هُوَ فَأَرَادَ أَنْ أُجِيبَ عَنِّي وَ عَنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَ تَتَكَلَّمُ أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا عَنْكَ؟. فَقَالَ: بَلْ تَكَلَّمْ عَنِّي وَ عَنْكَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قُلْتُ:.. وَ ذَكَرَ كَلَامَهُ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ عَلِيٌّ (عليه السلام) نَظَراً هِبْتُهُ، وَ قَالَ: دَعْهُ حَتَّى يَبْلُغَ رِضَاهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَوَ اللَّهِ لَوْ ظَهَرَتْ لَهُ قُلُوبُنَا وَ بَدَتْ لَهُ سَرَائِرُنَا حَتَّى رَآهَا بِعَيْنِهِ كَمَا يَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأُذُنِهِ مَا زَالَ مُتَجَرِّماً سُقْماً، وَ اللَّهِ مَا أَنَا مُلْقًى عَلَى وَضَمَةٍ وَ إِنِّي لَمَانِعٌ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِ مِنْهُ وَ سُوءِ عِشْرَةٍ.. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ عُثْمَانَ وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: فَأَخَذْتُ بِأَيْدِيهِمَا حَتَّى تَصَافَحَا وَ تَصَالَحَا وَ تَمَازَحَا وَ نَهَضْتُ عَنْهُمَا فَتَشَاوَرَا وَ تَوَامَرَا وَ تَذَاكَرَا ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَ اللَّهِ مَا مَرَّتْ ثَالِثَةٌ حَتَّى لَقِيَنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَذْكُرُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَبْرُكُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ، فَعَلِمْتُ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى صُلْحِهِمَا بَعْدَهَا. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ- أَيْضاً-، عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْجَاحِظِ، قَالَ: ذُكِرَ فِي كِتَابِ الَّذِي أُورِدَ فِيهِ الْمَعَاذِيرُ عَلَيْهِ عَنْ أَحْدَاثِ عُثْمَانَ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) اشْتَكَى فَعَادَهُ عُثْمَانُ مِنْ شِكَايَةٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ وُدٍّ تَوَدُّ لَوْأَنَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ حَيَاتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَمْ مَوْتُكَ؟، إِنْ مِتَّ هَاضَنِي فَقْدُكَ، وَ إِنْ حَيِيتَ فَتَنَتْنِي حَيَاتُكَ، لَا أعدِم ما بقيتَ طاعنا يتخذك درية يَلْجَأُ إِلَيْهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا الَّذِي جَعَلَنِي درية لِلطَّاعِنِينَ الْعَائِبِينَ إِنَّمَا سُوءُ ظَنِّكَ بِي أَحَلَّنِي مِنْ قِبَلِكَ هَذَا الْمَحَلَّ، فَإِنْ كُنْتَ تَخَافُ جَانِبِي فَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَ إِنِّي لَكَ لَرَاعٍ، وَ إِنِّي عَنْكَ لَمُحَامٍ، وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُنِي ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ فَقْدِي يَهِيضُكَ.. فَكَلَّا أَنْ تُهَاضَ لِفَقْدِي مَا بَقِيَ لَكَ الْوَلِيدُ وَ مَرْوَانُ، فَقَامَ عُثْمَانُ فَخَرَجَ. قَالَ: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ، وَ قَدْ كَانَ اشْتَكَى فَعَادَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ عَائِدَةٍ تَعُودُ لِغَيْرِ نُصْحٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَذَا دَنَفٍ يَمُوتُ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْآبِيِّ، قَالَ: وَ رَوَى فِي كِتَابِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَلَامٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَصْنَعُ إِنْ كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُحِبُّكُمْ وَ قَدْ قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ شُنُوفُ الذَّهَبِ يُسْرِعُ أَنْفُهُمْ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ؟!. قَالَ: وَ رَوَى الْمَذْكُورُ- أَيْضاً-، أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا نَقَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ مَا نَقَمُوا، قَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى مَرْوَانَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ آفَةً، وَ إِنَّ آفَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ عَاهَةَ هَذِهِ النِّعْمَةِ قَوْمٌ عَيَّابُونَ طَعَّانُونَ يُظْهِرُونَ لَكُمْ مَا تُحِبُّونَ وَ يُسِرُّونَ مَا تَكْرَهُونَ، طَغَامٌ مِثْلُ النَّعَامِ يَتَّبِعُونَ أَوَّلَ نَاعِقٍ، وَ لَقَدْ نَقَمُوا عَلَيَّ مَا نَقَمُوا عَلَى عُمَرَ فَقَمَعَهُمْ وَ وَقَمَهُمْ، وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ نَاصِراً وَ أَعَزُّ نَفَراً فَمَا لِي لَا أَفْعَلُ فِي فُضُولِ الْأَمْوَالِ مَا أَشَاءُ. وَ رَوَى أَيْضاً، عَنِ الْمُوَفَّقِيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ عُثْمَانُ فِي كَلَامِهِ لِعَمَّارٍ- بَعْدَ ذِكْرِهِ عَلِيّاً (عليه السلام)-: أَمَا إِنَّكَ مِنْ شُنَاتِنَا وَ أَتْبَاعِهِمْ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.