الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

كا: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: إِنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ اجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَ هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُزَوِّجُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلْ لَكُمْ أَنْ نُخْجِلَ عَلِيّاً (عليه السلام) السَّاعَةَ، نَسْأَلُهُ أَنْ يَخْطُبَ بِنَا وَ يَتَكَلَّمَ فَإِنَّهُ يَخْجَلُ وَ يعين [يَعْيَا بِالْكَلَامِ؟!، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُزَوِّجَ فُلَاناً فُلَانَةَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ تَخْطُبَ، فَقَالَ: فَهَلْ تَنْتَظِرُونَ أَحَداً؟. فَقَالُوا: لَا، فَاللَّهِ مَا لَبِثَ حَتَّى قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُخْتَصِّ بِالتَّوْحِيدِ، الْمُقْدِمِ بِالْوَعِيدِ، الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ، ذِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ، وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ، وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ، الْمَعْبُودِ بِالْآلَاءِ، رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ، وَ فَضْلِ الْعَطَاءِ، وَ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ، وَ عَلَى مَا يَدْفَعُ رَبُّنَا مِنَ الْبَلَاءِ، حَمْداً يَسْتَهِلُّ لَهُ الْعِبَادُ، وَ يَنْمُو بِهِ الْبِلَادُ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ لَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ بِالتَّفْضِيلِ وَ هَدَى بِهِ مِنَ التَّضْلِيلِ، اخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ، وَ بَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ بِرِسَالاتِهِ وَ بِكَلَامِهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ التَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، بَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ صَدْفٍ عَنِ الْحَقِّ، وَ جَهَالَةٍ، وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ الْوَعِيدِ، فَبَلَّغَ رِسَالاتِهِ، وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ، وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كَثِيراً، أُوصِيكُمْ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِمَّا يَكْرَهُونَ، وَ الرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، فَتَنَجَّزُوا مِنَ اللَّهِ مَوْعِدَهُ، وَ اطْلُبُوا مَا عِنْدَهُ بِطَاعَتِهِ، وَ الْعَمَلِ بِمَحَابِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ الْخَيْرُ إِلَّا بِهِ، وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَ لَا تُكْلَانَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا عَلَيْهِ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَبْرَمَ الْأُمُورَ وَ أَمْضَاهَا عَلَى مَقَادِيرِهَا فَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ عَنْ مَجَارِيهَا دُونَ بُلُوغِ غَايَاتِهَا فِيمَا قَدَّرَ وَ قَضَى مِنْ ذَلِكَ، وَ قَدْ كَانَ فِيمَا قَدَّرَ وَ قَضَى مِنْ أَمْرِهِ الْمَحْتُومِ وَ قَضَايَاهُ الْمُبْرَمَةِ مَا قَدْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْأَخْلَاقُ، وَ جَرَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ مِنْ تَنَاهِي الْقَضَايَا بِنَا وَ بِكُمْ إِلَى حُضُورِ هَذَا الْمَجْلِسِ الَّذِي خَصَّنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِلَّذِي كَانَ مِنْ تَذَكُّرِنَا آلَاءَهُ وَ حُسْنَ بَلَائِهِ، وَ تَظَاهُرَ نَعْمَائِهِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ بَرَكَةَ مَا جَمَعَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَيْهِ، وَ سَاقَنَا وَ إِيَّاكُمْ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ذَكَرَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ وَ هُوَ فِي الْحَسَبِ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ، وَ فِي النَّسَبِ مَنْ لَا تَجْهَلُونَهُ، وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا قَدْ عَرَفْتُمُوهُ، فَرُدُّوا خَيْراً تُحْمَدُوا عَلَيْهِ، وَ تُنْسَبُوا إِلَيْهِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.