مَعَ: الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُكْرَمٍ، عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ- حِينَ أُحِيطَ بِهِ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاوَزَ الْمَاءُ الزُّبَى، وَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ، وَ تَجَاوَزَ الْأَمْرُ بِي قَدْرَهُ، وَ طَمِعَ فِيَّ مَنْ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ، وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ. قال الصدوق (رحمه اللّه): قال المبرد: قوله: قد جاوز الماء الزبى.. فالزبية مصيدة الأسد و لا تتّخذ إلّا في قلّة جبل، و تقول العرب: قد بلغ الماء الزبى، و ذلك أشدّ ما يكون من السبل، و يقال في العظيم من الأمر: قد علا الماء الزبى، و بلغ السكّين العظم، و بلغ الحزام الطبيين، و قد انقطع السلى في البطن، قال العجّاج: فقد علا الماء الزبى إلى غير.. أي قد جلّ الأمر عن أن يغيّر أو يصلح. و قوله: و بلغ الحزام الطبيين.. فإنّ السباع و الطير يقال لموضع الأخلاف منها أطباء واحدها طبي، كما يقال في الخفّ و الظلف: خلف و ضرع هذا مكان هذا، فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه، و مثل هذا من أمثالهم: التقت حلقتا البطان، و يقال: التقت حلقة البطان. و الحقب و يقال حقب البعير.. إذا صار الحزام في الحقب منه. مزيد توضيح: قال في النهاية: في حديث عثمان:.. أمّا بعد فقد بلغ السّيل الزّبى و جاوز الحزام الطبيين.. هي جمع زبية و هي الرّابية الّتي لا يعلوها الماء، و هي من الأضداد. و قيل: إنّما أراد الحفرة.. للسّبع و لا تحفر إلّا في مكان عال من الأرض لئلّا يبلغها السّيل فتنطمّ و هو مثل يضرب للأمر يتفاقم و يتجاوز الحدّ. و قال: الأطباء: الأخلاف واحدها طبي- بالضّمّ و الكسر-، و قيل: يقال لموضع الأخلاف من الخيل و السّباع أطباء كما يقال في ذوات الخفّ و الظّلف: خلف و ضرع. و قوله: جاوز الحزام الطبيين.. كناية عن المبالغة في تجاوز حدّ الشّرّ و الأذى، لأنّ الحزام إذا انتهى إلى الطّبيين فقد انتهى إلى بعد غايته فكيف إذا جاوزه. و قال الجوهري: السّلى- مقصورا-: الجلدة الرّقيقة الّتي يكون فيها الولد من المواشي إن نزعت عن وجه الفصيل ساعة يولد و إلّا قتلته، و كذلك إن انقطع السّلى في البطن، فإذا خرج السّلى سلمت النّاقة و سلم الولد، و إن انقطع في بطنها هلكت و هلك الولد. يقال: انقطع السّلى في البطن إذا ذهبت الحيلة، كما يقال: بلغ السّكّين العظم. و قال: البطان للقتب: الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير. و يقال: التقت حلقتا البطان للأمر: إذا اشتدّ، و هو بمنزلة التّصدير للرّجل. و قال: الحقب- بالتّحريك-: حبل يشدّ به الرّحل إلى بطن البعير ممّا يلي ثيله كيلا يجتذبه التّصدير، تقول منه أحقبت البعير و حقب البعير- بالكسر- إذا أصاب حقبه ثيله فاحتبس بوله.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر