الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

جا: الْكَاتِبُ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَبِيحٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى مُعَاذِ بْنِ عُفْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بَعَثَ إِلَى الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ كَانَ خَازِنَ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ-، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِفْنِي مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ لَهُ الْأَرْقَمُ: أَكْتُبُ عَلَيْكَ بِهَا صَكّاً لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ؟ لَا أُمَّ لَكَ! إِنَّمَا أَنْتَ خَازِنٌ لَنَا. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ الْأَرْقَمُ ذَلِكَ خَرَجَ مُبَادِراً إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ بِمَالِكُمْ فَإِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي خَازِنُكُمْ وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنِّي خَازِنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَتَّى الْيَوْمَ، وَ مَضَى فَدَخَلَ بَيْتَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُؤْثِرُ بَنِي تَيْمٍ عَلَى النَّاسِ، وَ إِنَّ عُمَرَ كَانَ يُؤْثِرُ بَنِي عَدِيٍّ عَلَى كُلِّ النَّاسِ، وَ إِنِّي أُوثِرُ- وَ اللَّهِ- بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَ لَوْ كُنْتُ جَالِساً بِبَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُدْخِلَ بَنِي أُمَيَّةَ جَمِيعاً الْجَنَّةَ لَفَعَلْتُ، وَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَنَا، فَإِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهِ أَخَذْنَاهُ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَقْوَامٍ!. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه): مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! اشْهَدُوا أَنَّ ذَلِكَ مُرْغِمٌ لِي. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَ أَنْتَ هَاهُنَا، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ يَتَوَطَّؤُهُ بِرِجْلَيْهِ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ لا توجد في (س): عفّان. وَ احْتُمِلَ- وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ- إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَ بَقِيَ عَمَّارٌ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَدِيماً أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَ أَنَا أَحْتَسِبُ مَا أَصَابَنِي فِي جَنْبِ اللَّهِ، بَيْنِي وَ بَيْنَ عُثْمَانَ الْعَدْلُ الْكَرِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَ بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ عَمَّاراً عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مِمَّا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ فِي بَيْتِكِ مَعَ هَذَا الْفَاجِرِ، أخرجهم [أَخْرِجِيهِمْ مِنْ عِنْدِكِ. فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا مَعَ عَمَّارٍ إِلَّا بِنْتَاهُ، فَاجْتَنِبْنَا- يَا عُثْمَانُ- وَ اجْعَلْ سَطْوَتَكَ حَيْثُ شِئْتَ، وَ هَذَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَجُودُ بِنَفْسِهِ مِنْ فِعَالِكَ، قَالَ: فَنَدِمَ عُثْمَانُ عَلَى مَا صَنَعَ فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ يَسْأَلُهُمَا أَنْ يَأْتِيَا عَمَّاراً فَيَسْأَلَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَأَتَيَاهُ فَأَبَى عَلَيْهِمَا، فَرَجَعَا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مِنْ حُكْمِ اللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ يَا فِرَاشَ النَّارِ وَ ذُبَابَ الطَّمَعِ، شَنَّعْتُمْ عَلَيَّ، وَ آلَيْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ إِنَّ عَمَّاراً (رحمه اللّه) صَلَحَ مِنْ مَرَضِهِ فَخَرَجَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ نَاعِي أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الرَّبَذَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ مَاتَ بِالرَّبَذَةِ وَحِيداً وَ دَفَنَهُ قَوْمٌ سَفْرٌ، فَاسْتَرْجَعَ عُثْمَانُ وَ قَالَ: (رحمه اللّه). فَقَالَ عَمَّارٌ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ مِنْ كُلِّ أَنْفُسِنَا. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَ إِنَّكَ لَهُنَاكَ بَعْدَ مَا بَرَأْتَ أَ تَرَانِي نَدِمْتُ عَلَى تَسْيِيرِي إِيَّاهُ؟!. قَالَ لَهُ عَمَّارٌ: لَا وَ اللَّهِ، مَا أَظُنُّ ذَاكَ. قَالَ: وَ أَنْتَ أَيْضاً فَالْحَقْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو ذَرٍّ فَلَا تَبْرَحْهُ مَا حَيِينَا. قَالَ عَمَّارٌ: أَفْعَلُ، فَوَ اللَّهِ لَمُجَاوَرَةُ السِّبَاعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاوَرَتِكَ. قَالَ: فَتَهَيَّأَ عَمَّارٌ لِلْخُرُوجِ وَ جَاءَتْ بَنُو مَخْزُومٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَسَأَلُوهُ أَنْ يَقُومَ مَعَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ لِيَسْتَنْزِلَهُ عَنْ تَسْيِيرِ عَمَّارٍ، فَقَامَ مَعَهُمْ فَسَأَلَهُ فِيهِمْ وَ رَفَقَ بِهِ حَتَّى أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.