جا: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاشِعٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَتْ لَهُ: أَعْطِنِي مَا كَانَ يُعْطِينِي أَبِي وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ!. فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ لَكِ مَوْضِعاً فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ، وَ إِنَّمَا كَانَ أَبُوكِ وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيَانِكِ بِطِيبَةٍ مِنْ أَنْفُسِهِمَا، وَ أَنَا لَا أَفْعَلُ. قَالَتْ: فَأَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ لَهَا: أَ وَ لَمْ تَحْسَبِي أَنْتِ وَ مَالِكُ بْنُ أَوْسَ النَّضْرِيُ فَشَهِدْتُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يُوَرِّثُ حَتَّى مَنَعْتُمَا فَاطِمَةَ مِيرَاثَهَا، وَ أَبْطَلْتُمَا حَقَّهَا، فَكَيْفَ تَطْلُبِينَ الْيَوْمَ مِيرَاثاً مِنَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فَتَرَكَتْهُ وَ انْصَرَفَتْ، وَ كَانَ عُثْمَانُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَتْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى قَصَبَةٍ فَرَفَعَتْهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ خَالَفَ صَاحِبَ هَذَا الْقَمِيصِ وَ تَرَكَ سُنَّتَهُ. أَقُولُ: رَوَى فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ، وَ زَادَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا آذَتْهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الزَّعْرَاءَ عَدُوَّةُ اللَّهِ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهَا وَ مَثَلَ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ فِي الْكِتَابِ: ﴿(امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا﴾ ﴿صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما)﴾. إِلَى قَوْلِهِ: (وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)، فَقَالَتْ لَهُ: يَا نَعْثَلُ! يَا عَدُوَّ اللَّهِ! إِنَّمَا سَمَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِاسْمِ نَعْثَلِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي بِالْيَمَنِ، فَلَاعَنَتْهُ وَ لَاعَنَهَا، وَ حَلَفَتْ أَنْ لَا تُسَاكِنَهُ بِمِصْرَ أَبَداً، وَ خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ. ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَقَلَ ابْنُ أَعْثَمَ صَاحِبُ الْفُتُوحِ أَنَّهَا قَالَتْ: اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا، فَلَقَدْ أَبْلَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَ خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهَا فُلَانٌ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْأَمْوَالِ فَخَبَّرَهَا وَ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ لَأُطَالِبَنَّ بِدَمِهِ. فَقَالَ لَهَا: وَ أَنْتِ حَرَصْتِ عَلَى قَتْلِهِ. قَالَتْ: إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ حَيْثُ قُلْتُ وَ لَكِنْ تَرَكُوهُ حَتَّى تَابَ وَ نَقِيَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ صَارَ كَالسَّبِيكَةِ وَ قَتَلُوهُ. تأييد: قال في النهاية: في مقتل عثمان لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسبّ نعثلا كان أعداء عثمان يسمّونه: نعثلا، تشبيها برجل من مصر كان طويل اللّحية اسمه نعثل، و قيل: النّعثل: الشّيخ الأحمق. و ذكر الضّباع، و منه حديث عائشة: اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا، تعني عثمان، و هذا كان منها لما غاضبته و ذهبت إلى مكّة.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر