مَا: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ الْمِصْرِيُّونَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي مَرَّتِهِمُ الثَّانِيَةِ دَعَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَاسْتَشَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْقَوْمَ لَيْسَ هُمْ لِأَحَدٍ أَطْوَعَ مِنْهُمْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ هُوَ أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ، فَابْعَثْهُ إِلَيْهِمْ فَلْيُعْطِهِمُ الرِّضَا وَ لِيَأْخُذْ لَكَ عَلَيْهِمُ الطَّاعَةَ، وَ يُحَذِّرَهُمُ الْفِتْنَةَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام): سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ جَازَ السَّيْلُ الزُّبَى، وَ بَلَغَ الْحِزَامُ الطُّبْيَيْنِ، وَ ارْتَفَعَ أَمْرُ النَّاسِ بِي فَوْقَ قَدْرِهِ، وَ طَمِعَ فِيَّ مَنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأَقْبِلْ عَلَيَّ أَوْ لِي، وَ تَمَثَّلَ: فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ وَ السَّلَامُ. فَجَاءَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ عَلَى أَنْ تَفِيءَ لَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ أَعْطَيْتَهُ عَنْكَ. فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْداً غَلِيظاً، وَ مَشَى إِلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ قَالُوا: وَرَاءَكَ. قَالَ: لَا. قَالُوا: وَرَاءَكَ. قَالَ: لَا، فَجَاءَ بَعْضُهُمْ لِيَدْفَعَ فِي صَدْرِهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَتَاكُمْ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ يَعْرِضُ كِتَابَ اللَّهِ.. اسْمَعُوا مِنْهُ وَ اقْبَلُوا، قَالُوا: تَضْمَنُ لَنَا كَذَلِكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ أَشْرَافُهُمْ وَ وُجُوهُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَعَاتَبُوهُ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى مَا أَحَبُّوا، فَقَالُوا: اكْتُبْ لَنَا عَلَى هَذَا كِتَاباً، وَ لْيَضْمَنْ عَلِيٌّ عَنْكَ مَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ: اكْتُبُوا أَنَّى شِئْتُمْ، فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُثْمَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ نَقَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى، وَ أَنَّ الْخَائِفَ يُؤْمَنُ، وَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ يُرَدُّ، وَ أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَا يُجْمَرُ، وَ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يَكُونُ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ضَامِنٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عُثْمَانَ الْوَفَاءَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، وَ شَهِدَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو أَيُّوبَ بْنُ زَيْدٍ، وَ كَتَبَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَلَمَّا نَزَلُوا أَيْلَةَ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ فَأَخَذُوهُ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟. قَالَ: أَنَا رَسُولُ عُثْمَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ فَتَّشْنَاهُ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ كَتَبَ فِينَا، فَفَتَّشُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً، فَقَالَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ النَّجِيبِيُ: انْظُرُوا إِلَى أَدَوَاتِهِ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حِيَلًا، فَإِذَا قَارُورَةٌ مَخْتُومَةٌ بِمُومٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ: إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْطَعْ أَيْدِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَرْجُلِهِمْ، فَلَمَّا قَرَءُوا الْكِتَابَ رَجَعُوا حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اسْتَعْتَبَكَ الْقَوْمُ فَأَعْتَبْتَهُمْ ثُمَّ كَتَبْتَ هَذَا كِتَابَكَ نَعْرِفُهُ؟!، الْخَطَّ الْخَطَّ، وَ الْخَاتَمَ الْخَاتَمَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُغْضَباً وَ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! أَيْنَ تُرِيدُ؟. قَالَ: إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ أَنَا الْيَوْمَ أَهْرُبُ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِعَلِيٍّ (عليهما السلام)- حِينَ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ-: اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اعْتَزِلْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَ إِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَكَ وَ لَوْ كُنْتَ بِصَنْعَاءَ، وَ أَخَافُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا الرَّجُلُ وَ أَنْتَ حَاضِرُهُ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! أَخْرُجُ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي، وَ مَا أَظُنُّ أَحَداً يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ، وَ قَامَ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَقِمْ لَنَا كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نَرْضَى بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، قَدْ كَتَبْتَ وَ أَشْهَدْتَ لَنَا شُهُوداً وَ أَعْطَيْتَنَا عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ بَيْنَكُمْ كِتَاباً، فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ ضَرَبَ بِكِتَابِهِ وَجْهَهُ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ لِيُكَلِّمَهُمْ:، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَادَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ! هَذَا قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَبْلَ وَ قَدْ غُيِّرَتْ سُنَّتُهُ، فَنَهَضَ النَّاسُ وَ كَثُرَ اللَّغَطُ وَ حَصَبُوا عُثْمَانَ حَتَّى نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَهْلَ السَّفَهِ وَ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مِصْرَ وَ الْمَدِينَةِ أَحَاطُوا بِدَارِي وَ لَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنِّي دُونَ خَلْعِي أَوْ قَتْلِي، وَ أَنَا مُلَاقِي اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُتَابِعَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِينُونِي. فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُ ابْنَ عَامِرٍ، قَامَ وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ شِرْذِمَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَ الْعِرَاقِ نَزَلُوا بِسَاحَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ فَلَمْ يُجِيبُوا، فَكَتَبَ إِلَيَ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ذَوِي الرَّأْيِ وَ الدِّينِ وَ الصَّلَاحِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ ظُلْمَ الظَّالِمِ وَ عُدْوَانَ الْمُعْتَدِي. فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى الْخُرُوجِ. ثُمَّ إِنَّهُ قِيلَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ مُنِعَ الْمَاءَ فَأْمُرْ بِالرَّوَايَا فَعُكِمَتْ، وَ جَاءَ النَّاسَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً انْفَرَجُوا.. فَدَخَلَتِ الرَّوَايَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ (عليه السلام) اجْتِمَاعَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وَسَائِدَ-، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مَقْتُولٌ فَامْنَعُوهُ. فَقَالَ: أَمَ وَ اللَّهِ دُونَ أَنْ تُعْطِيَ بَنُو أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر