ختص: قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ هُوَ ابْنُ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَ وَلِيَ الْأَمْرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. أَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ، يُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَبَا عَمْرٍو، وَ وُلِدَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْفِيلِ، أُمُّهُ أَرْوَى بِنْتُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَ أُمُّهَا الْبَيْضَاءُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ابْنَتَيْهِ رُقَيَّةَ ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى.، وَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ يَوْمَ السَّبْتِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ بَعْدَ دَفْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَ قُتِلَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، ذَكَرَهُ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ. وَ قَالَ الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: قُتِلَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قُتِلَ عُثْمَانُ عَلَى رَأْسِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ مُتَوَفَّى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ. و قد قيل: إنّه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجّة، و قد روي ذلك عن الواقدي أيضا. وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَ حَاصَرُوهُ تِسْعَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَ قَالَ الزُّبَيْرُ: حَاصَرُوهُ شَهْرَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً، وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الدَّارَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: دَعْهَا يَا ابْنَ أَخِي فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يُكْرِمُهَا، فَاسْتَحَى وَ خَرَجَ، ثُمَّ دَخَلَ رُومَانُ بْنُ أَبِي سِرْحَانَ- رَجُلٌ أَزْرَقُ قَصِيرٌ مَحْدُودٌ عِدَادُهُ فِي مُرَادٍ، وَ هُوَ مِنْ ذِي أَصْبَحَ- مَعَهُ خَنْجَرٌ فَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ وَ قَالَ: عَلَى أَيِّ دِينٍ أَنْتَ يَا نَعْثَلُ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ: لَسْتُ بِنَعْثَلَ، وَ لَكِنِّي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَ أَنَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴿حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قَالَ: كَذَبْتَ، وَ ضَرَبَهُ عَلَى صُدْغِهِ الْأَيْسَرِ فَقَتَلَهُ، فَخَرَّ، وَ أَدْخَلَتْهُ امْرَأَتُهُ نَائِلَةُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ ثِيَابِهَا، وَ كَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً، وَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مَعَهُ السَّيْفُ مُصْلَتاً، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّ أَنْفَهُ، فَعَالَجَ الْمَرْأَةَ فَكَشَفَ عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَ قَبَضَتْ عَلَى السَّيْفِ فَقَطَعَ إِبْهَامَهَا، فَقَالَتْ لِغُلَامِ عُثْمَانَ يُقَالُ لَهُ: رَبَاحٌ وَ مَعَهُ سَيْفُ عُثْمَانَ: أَعِنِّي عَلَى هَذَا وَ أَخْرِجْهُ عَنِّي، فَضَرَبَهُ الْغُلَامُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، وَ أَقَامَ عُثْمَانُ يَوْمَهُ ذَلِكَ مَطْرُوحاً إِلَى اللَّيْلِ فَحَمَلَهُ رِجَالٌ عَلَى بَابٍ لِيَدْفِنُوهُ فَعَرَضَ لَهُمْ نَاسٌ لِيَمْنَعُوهُمْ مِنْ دَفْنِهِ، فَوَجَدُوا قَبْراً قَدْ كَانَ حُفِرَ لِغَيْرِهِ فَدَفَنُوهُ فِيهِ، وَ صَلَّى عَلَيْهِ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ. وَ اخْتُلِفَ فِيمَنْ بَاشَرَ قَتْلَهُ بِنَفْسِهِ، فَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ضَرَبَهُ بِمِشْقَصٍ، وَ قِيلَ: بَلْ حَبَسَهُ مُحَمَّدٌ وَ أَشْعَرَهُ غَيْرُهُ، وَ كَانَ الَّذِي قَتْلَهُ سُودَانُ بْنُ حُمْرَانَ، وَ قِيلَ: بَلْ وَلِيَ قَتْلَهُ رُومَانُ الْيَمَانِيُّ، وَ قِيلَ: بَلْ رُومَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَ قِيلَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَهَزَّهَا، وَ قَالَ: مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ، وَ مَا أَغْنَى عَنْكَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ، مَا أَغْنَى عَنْكَ ابْنُ عَامِرٍ. فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي! أَرْسِلْ لِحْيَتِي وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَجْبِذُ لِحْيَةً كَانَتْ تَعِزُّ عَلَى أَبِيكَ، وَ مَا كَانَ أَبُوكَ يَرْضَى مَجْلِسَكَ هَذَا مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّهُ حِينَئِذٍ تَرَكَهُ وَ خَرَجَ عَنْهُ، وَ يُقَالُ: إِنَّهُ حِينَئِذٍ أَشَارَ إِلَى مَنْ مَعَهُ فَطَعَنَهُ أَحَدُهُمْ وَ قَتَلُوهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَ أَكْثَرُهُمْ يَرْوِي أَنَّ قَطْرَةً أَوْ قَطَرَاتٍ مِنْ دَمِهِ سَقَطَتْ عَلَى الْمُصْحَفِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿(فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)﴾. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ: جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ، ثُمَّ طَافَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثاً يَقُولُ: أَنَا قَاتِلُ نَعْثَلٍ، ثُمَّ رَوَى خَبَرَ دَفْنِهِ كَمَا مَرَّ. وَ قَالَ: وَ اخْتُلِفَ فِي سِنِّهِ حِينَ قُتِلَ، فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قُتِلَ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَ قَالَ غَيْرُهُ: ابْنُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ، وَ قِيلَ: ابْنُ تِسْعِينَ، وَ قَالَ قَتَادَةُ: ابْنُ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ. وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ قُتِلَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَ قِيلَ: ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً. وَ دُفِنَ لَيْلًا بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: حَشُّ كَوْكَبٍ، وَ كَوْكَبٌ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَ الْحَشُّ الْبُسْتَانُ. وَ قِيلَ: صَلَّى عَلَيْهِ عَمْرٌو ابْنُهُ، وَ قِيلَ: بَلْ صَلَّى عَلَيْهِ حَكِيمُ بْنُ خرام [حِزَامٍ، وَ قِيلَ: الْمِسْوَرُ بْنُ محزمة [مَخْرَمَةَ. وَ قِيلَ: كَانُوا خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً.. فَلَمَّا دَفَنُوهُ غَيَّبُوا قَبْرَهُ. وَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ وَلَايَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً. وَ قَالَ غَيْرُهُ: كَانَتْ خِلَافَتُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَ قِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر