الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

مد: مِنْ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ، تَأْلِيفِ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ فِي حَوَائِجِهِ، فَقَالَ: اقْضِ حَوَائِجِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي أَصْبَحْتُ أَبَا عَشَرَةٍ وَ أَخَا عَشَرَةٍ، وَ قَضَى حَوَائِجَهُ ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ- وَ هُوَ مَعَهُ عَلَى الزبير [السَّرِيرِ-: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِذَا بَلَغَ بَنُو الْحَكَمِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا، وَ عِبَادَهُ خَوَلًا، وَ كِتَابَهُ دَخَلًا، فَإِذَا بَلَغُوا تسع [تِسْعاً وَ تِسْعِينَ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ أَوَّلِ تَمْرَةٍ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّ مَرْوَانَ ذَكَرَ حَاجَةً لِمَا حَصَلَ فِي بَيْتِهِ فَوَجَّهَ ابْنَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَلَّمَهُ فِيهَا فَقَضَاهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَكَرَ هَذَا، فَقَالَ: هَذَا أَبُو الْجَبَابِرَةِ الْأَرْبَعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ادَّعَى مُعَاوِيَةُ زِيَاداً.. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الْوَاقِدِيُّ وَ كَافَّةُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ سَبَبُ طَرْدِهِ وَ وَلَدَهُ مَرْوَانَ حِينَ طَرَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّ الْحَكَمَ اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً فِي دَارِهِ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ- وَ كَانَ مِنْ سَعَفٍ- فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِقَوْسٍ لِيَرْمِيَهُ فَهَرَبَ. وَ فِي رِوَايَةٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)- فِي قِسْمَةِ خبر- [خَيْبَرَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ!. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ مَا فِي صُلْبِكَ، أَ تَأْمُرُنِي بِالتَّقْوَى؟! وَ أَنَا حِبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَزَالا طَرِيداً حَتَّى مَلَكَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُمَا.. - وَ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ صَحَّحَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَانُ: سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وَ قَيْصَرَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿‏(وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما‏﴾. الْآيَةَ)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: كَذَبَ مَرْوَانُ.. كَذَبَ مَرْوَانُ، وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِهِ، وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَ مَرْوَانَ فِي صُلْبِهِ، فَمَرْوَانُ فَضْفَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ. - وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْياً حَسَناً وَ إِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بِكْرٍ: أَ هِرَقْلِيَّةٌ!؟ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ- وَ اللَّهِ- مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ لَا جَعَلَهَا مُعَاوِيَةُ إِلَّا رَحْمَةً وَ كَرَامَةً لِوُلْدِهِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَ لَسْتَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما؟!. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَ لَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَ أَبَاكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟!. قَالَ: وَ سَمِعَتْهَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: يَا مَرْوَانُ! أَنْتَ الْقَائِلُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ.. كَذَا وَ كَذَا، كَذَبْتَ وَ اللَّهِ مَا فِيهِ نَزَلَتْ، وَ لَكِنْ نَزَلَتْ فِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ. وَ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ.) الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا ابْنٌ لِأَبِي بَكْرٍ. وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِأَبَوَيْهِ- وَ كَانَا قَدْ أَسْلَمَا وَ أَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ- فَكَانَا يَأْمُرَانِهِ بِالْإِسْلَامِ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا وَ يُكَذِّبُهُمَا، فَيَقُولُ: فَأَيْنَ فُلَانٌ.. وَ أَيْنَ فُلَانٌ.. يَعْنِي مَشَايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿‏(وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)‏﴾. - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقَيْنِ (عليهما السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿‏(الم غُلِبَتِ الرُّومُ‏﴾...) أَنَّهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ. - لِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · نادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.