الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

فس: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في عثكن يوم الخندق، و ذلك أنّه مرّ بعمّار ابن ياسر- و هو يحفر الخندق و قد ارتفع الغبار من الحفر- فوضع عثكن كمّه على أنفه و مرّ، فقال عمّار: لا يستوي من يبتني المساجدا يظلّ فيها راكعا و ساجدا كمن يمرّ بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا فالتفت إليه عثكن فقال: يابن السوداء! إيّاي تعني؟ ثمّ أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: لم ندخل معك لتسبّ أعراضنا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قد أقلتك إسلامك فاذهب، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي ليس هم صادقين، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (الحجرات: 17- 18). ختص، ير: بإسناده عن بعض أصحابنا، قال: كان رجل عند أبي جعفر (عليه السلام) من هذه العصابة يحادثه في شيء من ذكر عثمان، فإذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أتدري ما يقول؟. قلت: لا. قال: يقول: لتكفنّ عن ذكر عثمان أو لأسبنّ عليّا. قد كنت و ما أهدّد بالحرب و لا أرهب بالضرب و أنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر، و اللّه ما أستعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه، لأنّه [كان] مظنّته و لم يكن في القوم أحرص عليه منه، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر و يقع الشكّ. و واللّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث؛ لئن كان ابن عفّان ظالما- كما كان يزعم- لقد كان ينبغي له أن يؤازر قاتليه أو ينابذ ناصريه. و لئن كان مظلوما؛ لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه و المعذرين فيه. و لئن كان في شكّ من الخصلتين؛ لقد كان ينبغي له أن يعتزله و يركد جانبا و يدع الناس معه، فما فعل واحدة من الثلاث و جاء بأمر لم يعرف بابه و لم تسلم معاذيره.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.