الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ (المجادلة: 10)، قال: فلان و فلان، و أبو [ابن] فلان أمينهم حين اجتمعوا و دخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمّد أن لا يرجع الأمر فيهم أبدا. فس: ﴿‏يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً،‏﴾ قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الذين غصبوا آل محمّد حقّهم فيعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له أنّهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردّوا الولاية في بني هاشم، و حين همّوا بقتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في العقبة، فلمّا أطلع اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبرهم حلفوا له أنّهم لم يقولوا ذلك و لم يهمّوا به، فأنزل اللّه على رسوله: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ (التوبة: 74)، قال: اذا عرض اللّه ذلك عليهم في القيامة ينكرونه و يحلفون كما حلفوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فس: بإسناده عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لمّا أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين عليّا يوم غدير خمّ كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقّاص و أبو عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنّهما عينا مجنون؟!- يعني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)!- الساعة يقوم و يقول: قال لي ربّي، فلمّا قام قال: أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟، قالوا: اللّه و رسوله، قال: اللّهمّ فاشهد، ثم قال: ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، و سلّموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل (عليه السلام) و أعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم، فأنكروا و حلفوا، فأنزل اللّه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا... (التوبة: 74). مجمع البيان: ﴿‏لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ...‏﴾ (التوبة: 48)، و قيل: أراد بالفتنة الفتك بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة تبوك ليلة العقبة، و كانوا اثنى عشر رجلا من المنافقين وقفوا على الثنية ليفتكوا بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، عن ابن جبير و ابن جريح. و قال (رحمه اللّه) في قوله تعالى: ﴿‏يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ‏﴾ قيل: نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند رجوعه من تبوك [و ذكر فيه] اخبار جبرئيل عن نيّتهم الفاسدة و أمره بإرسال من يضرب وجوه رواحلهم، و كان عمّار و حذيفة معه، فقال لحذيفة: اضرب وجوه رواحلهم، و سئل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن حذيفة أنّه عرف من القوم؟ فقال: لم أعرف منهم أحدا، فعدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّهم. [بحار الأنوار: 21/ 196- ملخّصا]. قب: عن الباقر (عليه السلام): في قوله تعالى: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إذا عاينوا عند الموت ما أعدّ لهم من العذاب الأليم، و هم أصحاب الصحيفة التي كتبوا على مخالفة عليّ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة: 167). و عنه (عليه السلام) في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً (آل عمران: 118) أعلمهم بما في قلوبهم، و هم أصحاب الصحيفة. عن جعفر بن محمد الخزاعي، عن أبيه: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لمّا قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما قال في غدير خمّ و صاروا بالأخبية مرّ المقداد بجماعة منهم و هم يقولون: و اللّه إن كنّا أصحاب كسرى و قيصر لكنّا في الخزّ و الوشي و الديباج و النساجات، و إنّا معه في الأخشنين، نأكل الخشن و نلبس الخشن، حتّى إذا دنا موته و فنيت أيّامه و حضر أجله أراد أن يولّيها عليّا من بعده، أما و اللّه ليعلمنّ، قال: فمضى المقداد و أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) به، فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه، قال: فجاؤوا حتّى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا و أمّهاتنا- يا رسول اللّه- لا و الذي بعثك بالحقّ و الذي أكرمك بالنبوّة ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبيّ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بك يا محمّد ليلة العقبة وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (التوبة: 74) كان أحدهم يبيع الرؤوس و آخر يبيع الكراع و ينقل القرامل فأغناهم اللّه برسوله، ثمّ جعلوا حدّهم و حديدهم عليه. قال أبان بن تغلب عنه (عليه السلام): لمّا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) يوم غدير خمّ، فقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ضمّ رجلان من قريش رؤوسهما و قالا: و اللّه لا نسلّم له ما قال أبدا، فأخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فسألهم عمّا قالا، فكذّبا و حلفا باللّه ما قالا شيئا، فنزّل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا.. الآية، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لقد تولّيا و ما تابا. فصل: و روي أنّ اللّه تعالى عرض عليّا على الأعداء يوم الابتهال، فرجعوا عن العداوة، و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء، فشتّان ما بينهما؟ و روى أبو سعيد السمّان، بإسناده: أنّ إبليس أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في صورة شيخ حسن السمت فقال: يا محمّد! ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك عليّ؟!، فأنزل اللّه: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (سبأ: 20)، فاجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا: قد قال محمّد بالأمس في مسجد الخيف ما قال، و قال ههنا ما قال، فإن رجع الى المدينة يأخذ البيعة له، و الرأي أن نقتل محمّدا قبل أن يدخل المدينة، فلمّا كان في تلك الليلة قعد له (صلّى اللّه عليه و آله) أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه- و هي عقبة بين الجحفة و الأبواء- فقعد سبعة عن يمين العقبة و سبعة عن يسارها لينفروا ناقته، فلمّا أمسى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى و ارتحل، و تقدّم أصحابه- و كان على ناقة ناجية- فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل: يا محمّد!.. إنّ فلانا و فلانا.. و سمّاهم كلّهم.. و ذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم، ثمّ قال: قال جبرئيل: يا محمّد! هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى من خلفه فقال: من هذا خلفي؟، فقال حذيفة بن اليمان: أنا حذيفة يا رسول اللّه، قال (صلّى اللّه عليه و آله): سمعت ما سمعناه؟، قال: نعم، قال: اكتم، ثمّ دنا منهم فناداهم بأسمائهم و أسماء آبائهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرّوا و دخلوا في غمار الناس و تركوا رواحلهم و قد كانوا عقلوها داخل العقبة، و لحق الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى رواحلهم فعرفها، فلمّا نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات اللّه محمّدا أو قتل لا يردّ هذا الأمر الى أهل بيته، ثمّ همّوا بما همّوا به؟ فجاؤوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحلفون أنّهم لم يهمّوا بشيء من ذلك! فأنزل اللّه تبارك و تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (التوبة: 74) الآية. مل: و أوّل من يحكم فيه محسن بن عليّ (عليه السلام) في قاتله، ثمّ في قنفذ، فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها الى مغربها، و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها. ثمّ يجثو أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) بين يدي اللّه للخصومة مع الرابع و تدخل الثلاثة في جبّ فيطبق عليهم لا يراهم أحد و لا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (فصّلت: 29)، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (الزخرف: 39)، فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور، و يأتيان الحوض يسألان عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- و معهم حفظة- فيقولان اعف عنّا و اسقنا و خلّصنا، فيقال لهم: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (الملك: 38) بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين الى النار فما شرابكم إلّا الحميم و الغسلين، و ما تنفعكم شفاعة الشافعين.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · ما ورد في جميع الغاصبين و المرتدّين مجملا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.