أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ مُسَافِرِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ أَبِي الْأَخْنَسِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ عَلِيٍّ(عليه السلام)مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْ يَرْعَوُوا أَوْ يَرْجِعُوا وَ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ إِنَّمَا تُمَنِّيكَ نَفْسُكَ أَمَانِيَّ الْبَاطِلِ وَ تَعِدُكَ الْغُرُورَ أَلَا هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ لَقَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا فَلْيُرْعِدُوا وَ لْيُبْرِقُوا فَقَدْ رَأَوْنِي قَدِيماً وَ عَرَفُوا نِكَايَتِي فَقَدْ رَأَوْنِي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّ الْمُشْرِكِينَ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّيَ الْيَوْمَ وَ إِنِّي لَعَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيدٌ وَ لَا مَحِيصٌ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ مَاتَ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ أَلَّبَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ ثُمَّ عَضَهَنِي بِهِ وَ رَمَانِي اللَّهُمَّ فَلَا تُمْهِلْهُ اللَّهُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ ظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوِّي فَاكْفِنِيهِ الْيَوْمَ بِمَا شِئْتَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بيعة أمير المؤمنين(ع)و ما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الجمل