قَالَ وَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْحِجَازِ أُرِيدُ الْعِرَاقَ فِي أَوَّلِ إِمَارَةِ عَلِيٍّ فَمَرَرْتُ بِمَكَّةَ فَاعْتَمَرْتُ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ فَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ نَحْوَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ قُلْنَا نَحْنُ أَهْلُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ عِتْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ دُونَ النَّاسِ لَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانَهُ أَحَدٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِي حَقِّنَا طَامِعٌ إِذَا تَنَزَّى لَنَا قَوْمُنَا فَغَصَبُونَا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا فَصَارَتِ الْإِمْرَةُ لِغَيْرِنَا وَ صِرْنَا سُوقَةً يَطْمَعُ فِينَا الضَّعِيفُ وَ يَتَعَزَّزُ عَلَيْنَا الذَّلِيلُ فَبَكَتِ الْأَعْيُنُ مِنَّا لِذَلِكَ وَ خَشُنَتِ الصُّدُورُ وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَعُودَ الْكُفْرُ وَ يَبُورَ الدِّينُ لَكُنَّا عَلَى غَيْرِ مَا كُنَّا لَهُمْ عَلَيْهِ فَوَلِيَ الْأَمْرَ وُلَاةٌ لَمْ يَأْلُوا النَّاسَ خَيْراً ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُمُونِي أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ بَيْتِي فَبَايَعْتُمُونِي عَلَى شَنْإٍ مِنِّي لِأَمْرِكُمْ وَ فِرَاسَةٍ تَصْدُقُنِي عَمَّا فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي أَوَّلِ مَنْ بَايَعَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَ قَدْ نَكَثَا وَ غَدَرَا وَ نَهَضَا إِلَى الْبَصْرَةِ بِعَائِشَةَ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا بِمَا عَمِلَا أَخْذَةً رابِيَةً وَ لَا تَنْعَشْ لَهُمَا صَرْعَةً وَ لَا تُقِلْهُمَا عَثْرَةً وَ لَا تُمْهِلْهُمَا فُوَاقاً فَإِنَّهُمَا يَطْلُبَانِ حَقّاً تَرَكَاهُ وَ دَماً سَفَكَاهُ اللَّهُمَّ إِنِّي اقْتَضَيْتُكَ وَعْدَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ اللَّهُمَّ فَأَنْجِزْ لِي مَوْعِدِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ نَزَلَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بيعة أمير المؤمنين(ع)و ما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الجمل