وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)بِذِي قَارٍ وَ هُوَ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ مُلْتَفٌّ بِسَاجٍ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ وَ حَالٍ فِي الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ حَيَاةً لِلْبِلَادِ حِينَ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ فِتْنَةً وَ اضْطَرَبَ حَبْلُهَا وَ عُبِدَ الشَّيْطَانُ فِي أَكْنَافِهَا وَ اشْتَمَلَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ عَلَى عَقَائِدِ أَهْلِهَا فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي أَطْفَأَهَا اللَّهُ بِهِ نِيرَانَهَا وَ أَخْمَدَ بِهِ شِرَارَهَا وَ نَزَعَ بِهِ أَوْتَادَهَا وَ أَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا إِمَامَ الْهُدَى وَ النَّبِيَّ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وآله وسلم فَلَقَدْ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الضَّغَائِنِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَمِيداً ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ عُثْمَانَ فَنَالَ مِنْكُمْ وَ نِلْتُمْ مِنْهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَقُلْتُ لَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي فَاسْتَخْرَجْتُمُونِي فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ فَبَايَعْتُمُونِي وَ أَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَ لَا جَذِلٌ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُنْشَرُ كِتَابُهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا نَجَا وَ إِنْ كَانَ جَائِراً هَوَى حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلَأُكُمْ وَ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَ فِي أَوْجُهِهِمَا وَ النَّكْثَ فِي أَعْيُنِهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ فَسَارَا إِلَى مَكَّةَ وَ اسْتَخَفَّا عَائِشَةَ وَ خَدَعَاهَا وَ شَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ فَقَدِمُوا الْبَصْرَةَ فَقَتَلُوا بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلُوا الْمُنْكَرَ وَ يَا عَجَباً لِاسْتِقَامَتِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ بَغْيِهِمَا عَلَيَّ وَ هُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ دُونَ أَحَدِهِمَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فِيهِ فَكَتَمَاهُ عَنِّي وَ خَرَجَا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ وَ الْأَعْرَابَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرَا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ بِهِمَا وَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي إِلَامَ دَعَا وَ بِمَا ذَا أُجِيبَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَعَلَى ضَلَالَةٍ صَمَّاءَ وَ جَهَالَةٍ عَمْيَاءَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ لَهُمَا حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ مِنْهُمَا خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيُعِيدَ الْجَوْرَ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرُدَّ الْبَاطِلَ إِلَى نِصَابِهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ أَلَّبَا عَلَيَّ وَ نَكَثَا بَيْعَتِي فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ انْكُثْ مَا أَبْرَمَا وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمَا أَبَداً وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا وَ أَمَّلَا قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْنَا فَأَجْمَلَ قَدْ سَمِعْنَا كَلَامَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَقَدْ أَصَبْتَ وَ وُفِّقْتَ وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ صِهْرُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ مُصَدِّقٍ بِهِ وَ مُصَلٍّ مَعَهُ شَهِدْتَ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَكَانَ لَكَ الْفَضْلُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ فَمَنِ اتَّبَعَكَ أَصَابَ حَظَّهُ وَ اسْتَبْشَرَ بِفَلْجِهِ وَ مَنْ عَصَاكَ وَ رَغِبَ عَنْكَ فَإِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ لَعَمْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَمْرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ عَلَيْنَا بِمُخِيلٍ وَ لَقَدْ دَخَلَ الرَّجُلَانِ فِيمَا دَخَلَا فِيهِ وَ فَارَقَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتَ وَ لَا جَوْرٍ صَنَعْتَ فَإِنْ زَعَمَا أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَلْيُقِيدَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَ أَغْرَى النَّاسَ بِدَمِهِ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ لَئِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيمَا خَرَجَا مِنْهُ لَنُلْحِقَنَّهُمَا بِعُثْمَانَ فَإِنَّ سُيُوفَنَا فِي عوائقنا [عَوَاتِقِنَا وَ قُلُوبَنَا فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ الْيَوْمَ كَمَا كُنَّا أَمْسِ ثُمَّ قَعَدَ. 45- نهج، نهج البلاغة: وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(عليه السلام)إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ تَثْبِيطُهُ النَّاسَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ لَمَّا نَدَبَهُمْ لِحَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ رَسُولِي فَارْفَعْ ذَيْلَكَ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ وَ اخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وَ انْدُبْ مَنْ مَعَكَ فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ وَ إِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ حَيْثُ أَنْتَ وَ لَا تُتْرَكُ حَتَّى تَخْلِطَ زُبْدَكَ بِخَاثِرِكَ وَ ذَائِبَكَ بِجَامِدِكَ وَ حَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ وَ تَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَا الَّتِي تَرْجُو وَ لَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى يُرْكَبُ جَمَلُهَا وَ يُذَلُّ صَعْبُهَا وَ يُسَهَّلُ جَبَلُهَا فَاعْقِلْ عَقْلَكَ وَ امْلِكْ أَمْرَكَ وَ خُذْ نَصِيبَكَ وَ حَظَّكَ فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَ لَا فِي نَجَاةٍ فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَ أَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لَا يُقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ وَ مَا يُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ وَ السَّلَامُ. 46- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(عليه السلام)إِلَى بَعْضِ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ وَ إِنْ تَوَافَتِ الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَ الْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ وَ اسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ شُهُودِهِ وَ قُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ. 47- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(عليه السلام)إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيِّي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّا مَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيْهِ وَ أَنَا أُذَكِّرُ اللَّهَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا لَمَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ مُسِيئاً اسْتَعْتَبَنِي. 48- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً مَسِيرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَسِيرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ اسْتِخْفَافُهُمَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتِفْزَازُهُمَا أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ تَلْبِيسُهُمَا عَلَى النَّاسِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ هُمَا أَلَّبَا عَلَيْهِ وَ فَعَلَا بِهِ الْأَفَاعِيلَ وَ خَرَجَا لِيَضْرِبَا النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اللَّهُمَّ فَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ مَئُونَتَهُمَا وَ اجْزِهِمَا الْجَوَازِيَ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِهِمَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي يَفُوتُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَجْلِسُكَ فِيمَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَ مِنْبَرِهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَرْجُو مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَسِيرُ لِحَرْبٍ فَقَدْ أَقَامَ عُمَرُ وَ كَفَاهُ سَعْدٌ زَحْفَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَفَاهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ زَحْفَ نَهَاوَنْدَ وَ كَفَاهُ أَبُو مُوسَى زَحْفَ تُسْتَرَ وَ كَفَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ زَحْفَ الشَّامِ فَإِنْ كُنْتَ سَائِراً فَخَلِّفْ عِنْدَنَا شِقَّةً مِنْكَ نَرْعَاهُ فِيكَ وَ نَذْكُرُكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ فِينَا مِنْكَ لِأَنَّكَ نَجْمُنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ مَفْزَعُنَا الَّذِي نَصِيرُ إِلَيْهِ وَ إِنْ فَقَدْنَاكَ لَتُظْلِمَنَّ أَرْضُنَا وَ سَمَاؤُنَا وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَوْ خَلَّيْتَ مُعَاوِيَةَ لِلْمَكْرِ لَيَرُومَنَّ مِصْرَ وَ لَيُفْسِدَنَّ الْيَمَنَ وَ لَيَطْمَعَنَّ فِي الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ قَوْمٌ يَمَانِيُّونَ قَدْ أُشْرِبُوا قَتْلَ عُثْمَانَ وَ قَدِ اكْتَفَوْا بِالظَّنِّ عَنِ الْعِلْمِ وَ بِالشَّكِّ عَنِ الْيَقِينِ وَ بِالْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ فَسِرْ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ ارْمِهِ بِأَمْرٍ يَضِيقُ فِيهِ خِنَاقُهُ وَ يَقْصُرُ لَهُ مِنْ نَفَسِهِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ يَا قَيْسُ وَ أَجْمَلْتَ. وَ كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)تُخْبِرُهُ بِمَسِيرِ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَأَزْمَعَ الْمَسِيرَ فَبَلَغَهُ تَثَاقُلُ سَعْدٍ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ سَعْدٌ لَا أَشْهَرُ سَيْفاً حَتَّى يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ وَ قَالَ أُسَامَةُ لَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتَ فِي زُبْيَةِ الْأَسَدِ لَدَخَلْتُ فِيهِ مَعَكَ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَيْفاً وَ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاضْرِبْ بِهِ عَرْضَ أُحُدٍ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ دَعِ الْقَوْمَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَضَعِيفٌ وَ أَمَّا سَعْدٌ فَحَسُودٌ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَنْبُكَ إِلَيْهِ أَنَّكَ قَتَلْتَ بِأَخِيهِ مَرْحَباً ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَ مَا تُقَاتِلُ الْمُحَارِبِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ مَالَ عَلِيٌّ جَانِباً لَمِلْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بَلَغَكَ عَنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا لَوْ كَانَ غَيْرُنَا لَمْ يَقُمْ مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَلَالًا حَلَالٌ وَ لَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَرَاماً حَرَامٌ وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِعُذْرِ عُثْمَانَ مِمَّنْ قَتَلَهُ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِحَالِنَا مِنَّا فَإِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً قَبِلْنَا قَوْلَكَ وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاقْبَلْ قَوْلَنَا فَإِنْ وَكَلْتَنَا فِيهِ إِلَى شُبْهَةٍ فَعَجَبٌ لِيَقِينِنَا وَ شَكِّكَ وَ قَدْ قُلْتَ لَنَا عِنْدِي نَقْضُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ فَصْلُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ قَالَ وَ كَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَ قَامَ الْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ يَحُضُّهُ عَلَى أَهْلِ الْوُقُوفِ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَتَّى شَكَاهُ وَ كَانَ مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنْ لَا يَذْكُرَهُمْ بِشَيْءٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا وَ إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّا فِيهِمْ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا عَاصٍ وَ الْمُبْطِئُ عَنْهَا مُقَصِّرٌ وَ إِنَّ أَدَبَهُمُ الْيَوْمَ بِاللِّسَانِ وَ غَداً بِالسَّيْفِ وَ مَا مَنْ ثَقُلَ عَنْكَ كَمَنْ خَفَّ مَعَكَ وَ إِنَّمَا أَرَادَكَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ فَأَرِدْهُمْ لِنَفْسِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا مَالِكُ دَعْنِي وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ أَ كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ قِتَالَهُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ كَيْفَ تَحَرَّجُونَ مِنَ الْقِتَالِ مَعِي وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي قَالُوا إِنَّا لَا نَزْعُمُ أَنَّكَ مُخْطِئٌ وَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ قِتَالُ مَنْ بَايَعَكَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَكَ وَ لَكِنْ نَشُكُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الْأَشْتَرُ دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُوقِعْ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْكَ فَقَالَ لَهُ كُفَّ عَنِّي فَانْصَرَفَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ ثُمَّ إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَقِيَ مَالِكاً الْأَشْتَرَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ قَيْسٌ لِلْأَشْتَرِ يَا مَالِكُ كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرُكَ بِشَيْءٍ أَخْرَجْتَهُ وَ كُلَّمَا اسْتَبْطَأْتَ أَمْراً اسْتَعْجَلْتَهُ إِنَّ أَدَبَ الصَّبْرِ التَّسْلِيمُ وَ أَدَبَ الْعَجَلَةِ الْأَنَاةُ وَ إِنَّ شَرَّ الْقَوْلِ مَا ضَاهَى الْعَيْبَ وَ شَرَّ الرَّأْيِ مَا ضَاهَى التُّهَمَةَ فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَاسْأَلْ وَ إِذَا أُمِرْتَ فَأَطِعْ وَ لَا تَسْأَلْ قَبْلَ الْبَلَاءِ وَ لَا تَكَلَّفْ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْأَمْرُ فَإِنَّ فِي أَنْفُسِنَا مَا فِي نَفْسِكَ فَلَا تَشُقَّ عَلَى صَاحِبِكَ فَغَضِبَ الْأَشْتَرُ ثُمَّ إِنَّ الْأَنْصَارَ مَشَوْا إِلَى الْأَشْتَرِ فِي ذَلِكَ فَرَضَّوْهُ مِنْ غَضَبِهِ فَرَضِيَ فَلَمَّا هَمَّ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِالشُّخُوصِ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَقَمْتَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ فَإِنَّهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِهَا قَبْرُهُ وَ مِنْبَرُهُ فَإِنِ اسْتَقَامَتْ لَكَ الْعَرَبُ كُنْتَ كَمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ إِنْ وُكِلْتَ إِلَى الْمَسِيرِ فَقَدْ أَعْذَرْتَ فَأَجَابَهُ(عليه السلام)بِعُذْرِهِ فِي الْمَسِيرِ ثُمَّ خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ تَوَجُّهَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ تَمَكَّثَ حَتَّى عَظُمَ جَيْشُهُ وَ أَغَذَّ السَّيْرَ فِي طَلَبِهِمْ فَجَعَلُوا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَّا نَزَلَهُ حَتَّى نَزَلَ بِذِي قَارٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَحْزُنُنِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي قِلَّةِ مَنْ مَعِي فَأَرْسَلَ إِلَى الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً فَقَدِمُوا الْكُوفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ عَلِيّاً وَ سَابِقَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ بَيْعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ خِلَافَ مَنْ خَالَفَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِكِتَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ عِيَانَهُ إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ وَ كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ وَ أُقِلُّ عَيْبَهُ وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ فَلْتَةٌ عَلَى غَضَبٍ فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي ثُمَّ إِنَّهُمَا اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ وَ لَيْسَا يُرِيدَانِهَا فَنَقَضَا الْعَهْدَ وَ آذَنَا بِحَرْبٍ وَ أَخْرَجَا عَائِشَةَ مِنْ بَيْتِهَا لِيَتَّخِذَانِهَا فِئَةً وَ قَدْ سَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ اخْتِيَاراً لَهَا وَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ اخْتِيَاراً لَكُمْ وَ لَعَمْرِي مَا إِيَّايَ تُجِيبُونَ مَا تُجِيبُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَنْ أُقَاتِلَهُمْ وَ فِي نَفْسِي مِنْهُمْ حَاجَةٌ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ مُسْتَنْفِرِينَ فَكُونُوا عِنْدَ ظَنِّي بِكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى النَّاسِ قَامَ خُطَبَاءُ الْكُوفَةِ شُرَيْحُ بْنُ هَانِي وَ غَيْرُهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَرْكَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَ عُثْمَانَ فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ بِهِ فِي بُيُوتِنَا ثُمَّ بَذَلُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ وَ قَالُوا رَضِينَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ وَ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ دَعْوَتِهِ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَسْتَنْصِرْنَا لَنَصَرْنَاهُ سَمْعاً وَ طَاعَةً فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)ذَلِكَ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ مَا تَكْفِيكُمْ جُمْلَتُهُ وَ قَدْ أَتَيْنَاكُمْ مُسْتَنْفِرِينَ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ جَبْهَةُ الْأَمْصَارِ وَ رُؤَسَاءُ الْعَرَبِ وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَيْعَتَهُمَا وَ خُرُوجِهِمَا بِعَائِشَةَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ وَ هُوَ ضَعْفُ النِّسَاءِ وَ ضَعْفُ رَأْيِهِنَّ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَنْصُرْهُ أَحَدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَنْ أَقْبَلَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ مِنْ نُجَبَاءِ النَّاسِ كِفَايَةٌ فَانْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنْ كَانَتْ غَابَتْ عَنْكُمْ أَبْدَانُنَا فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُنَا إِنَّ قَاتِلِي عُثْمَانَ لَا يَعْتَذِرُونَ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَاجِّيهِمْ أَحْيَا مَنْ أَحْيَا وَ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَوَّلُ مَنْ طَعَنَ وَ آخِرُ مَنْ أَمَرَ ثُمَّ بَايَعَا أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ فَلَمَّا أَخْطَأَهُمَا مَا أَمَّلَا نَكَثَا بَيْعَتَهُمَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ وَ هَذَا ابْنُ الرَّسُولِ يَسْتَنْفِرُكُمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَانْصُرُوا يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ وَ قَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَوِ اسْتَقْبَلْنَا بِهِ الشُّورَى لَكَانَ عَلِيٌّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ فِي سَابِقَتِهِ وَ هِجْرَتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ كَانَ قِتَالُ مَنْ أَبَى ذَلِكَ حَلَالًا وَ كَيْفَ وَ الْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَدْ بَايَعَاهُ وَ خَلَعَاهُ حَسَداً فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَأَسْرَعُوا الرَّدَّ بِالْإِجَابَةِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ حِينَ أَجَابَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمَّا فَرَغَ الْخُطَبَاءُ وَ أَجَابَ النَّاسُ قَامَ أَبُو مُوسَى فَخَطَبَ النَّاسَ وَ أَمَرَهُمْ بِوَضْعِ السِّلَاحِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا دِمَاءَنَا وَ أَمْوَالَنَا فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ... وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ قَالَ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ. 49- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمَّا أَنْفَذَهُ إِلَى الزُّبَيْرِ يَسْتَفِيئُهُ إِلَى طَاعَتِهِ قَبْلَ حَرْبِ الْجَمَلِ لَا تَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ يَرْكَبُ الصَّعْبَ وَ يَقُولُ هُوَ الذَّلُولُ وَ لَكِنِ الْقَ الزُّبَيْرَ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَ أَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا. 4، 1- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(عليه السلام)قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَقَالَ بَعَثَنِي فَأَتَيْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ مَا تُرِيدُ كَأَنَّهُ يَقُولُ الْمُلْكَ وَ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبَرْتُهُ. 50- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(عليه السلام)عِنْدَ خُرُوجِهِ لِقِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذِي قَارٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَقَالَ لِي مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعْلِ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا قَالَ وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ وَ بَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ وَ اطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا عَجَزْتُ وَ لَا جَبُنْتُ وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا فَلَأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ مَا لِي وَ لِقُرَيْشٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ. 51- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)فِي مَعْنَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي وَ اللَّهِ مَا لَبَسْتُ وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ وَ إِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَ قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغْبِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ وَ لَا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ وَ مِنْهَا فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلَادِهَا تَقُولُونَ الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعْتُكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلَا وَ عَمِلَا وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ وَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ فَغَمَطَا النِّعْمَةَ وَ رَدَّا الْعَافِيَةَ. - و قد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم عليا بأن فئة تبغي عليه في أيام خلافته فيها بعض زوجاته و بعض أحمائه. 52- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(عليه السلام)فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بيعة أمير المؤمنين(ع)و ما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الجمل