الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

في تفسير العياشي: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى بَنِي أَقْصَى قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَقُولُ عَذَرَنِيَ اللَّهُ مِنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُذْ نَزَلَتْ حَتَّى قَاتَلْتُهُمْ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ الْآيَةَ. 186- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعْمَانَ أبو [أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَمَّا انْقَضَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِالشَّهَوَاتِ وَ تُزَيِّنُ لَهُمْ بِعَاجِلِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا وَ تُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا وَ سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَ الْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وَ تَنَافُسِهِمْ فِيهَا وَ حَسَدِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ فِيهَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ بَغْياً وَ أَشَراً وَ بَطَراً وَ بِاللَّهِ إِنَّهُ مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِي مَعَاشِ دُنْيَا وَ لَا دَائِمِ تَقْوَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فَأَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ تَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ قِلَّةِ مُحَافَظَةٍ وَ تَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ كَسَبَةَ الذُّنُوبِ إِذَا هُمْ حُذِّرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ وَ حُلُولَ نَقِمَتِهِ وَ تَحْوِيلَ عَافِيَتِهِ أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ فَأَقْلَعُوا وَ تَابُوا وَ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ إِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ إِسَاءَتِهِمْ لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ إِذاً لَأَقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرَامَةِ نِعَمِهِ ثُمَّ أَعَادَ لَهُمْ مِنْ صَالِحِ أَمْرِهِمْ وَ مِمَّا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ كُلَّ مَا زَالَ عَنْهُمْ وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ ف اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ حَقَّ تُقاتِهِ وَ اسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَخْلِصُوا النَّفْسَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ مَا اسْتَنْفَرَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ وَ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَ فَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ. 187- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)قَالَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ حَكَمٍ بِالْبَصْرَةِ قَالُوا أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ. 188- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ يَا أَصْحَابَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ اللَّهُ أَمَرَكُمْ بِجِهَادِي أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرَةُ أَيُّ يَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ وَ أَيُّ قَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ أَنَّ لَكِ مِنَ الْمَاءِ يَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً. 189- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ وَ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ وَ الْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ وَ أَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ. 190- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْفَضَّ جَمْعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِنَا تَسَنَّمْتُمُ الشَّرَفَ وَ بِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ وَ بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَةَ وَ كَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ وَ مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ وَ أَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ وَ بَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ أَقَمْتُ لَكُمُ الْحَقَّ حَيْثُ تَعْرِفُونَ وَ لَا دَلِيلَ وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لَا تُمِيهُونَ الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ عَزَبَ فَهْمُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُ رَأَيْتُهُ كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى حَتَّى عَقُّوا أَبَاهُمْ وَ بَاعُوا أَخَاهُمْ وَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَ تَوْبَتُهُمْ وَ بِاسْتِغْفَارِ أَبِيهِمْ وَ أَخِيهِمْ غُفِرَ لَهُمْ. رواه السيد الرضي في النهج بأدنى تغيير و أوله بنا اهتديتم في الظلماء و تسنمتم العلياء و بنا انفجرتم عن السرار وقر سمع. إلى قوله أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون و لا دليل إلى قوله ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال و دول الضلال. اليوم تواقفنا على سبيل الحق و الباطل من وثق بماء لم يظمأ قوله و تسنمتم العليا أي ركبتم سنامها و سنام كل شيء أعلاه أي بتلك 9 الهداية على قدركم و بنا انفجرتم و روي أفجرتم. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤمن ينظر بنور الله. 191- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ عَلَى جِهَةِ اقْتِصَاصِ الْمَلَاحِمِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَظِيمَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ. وَ مِنْهُ: سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى: وَ مِنْهُ: قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ(عليه السلام)لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ. أَقُولُ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنَّ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ وَ سَتُسْتَشْهَدُ تُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ تُخَاصَمُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلَّدَهَا فَإِذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ فَقَاتِلْ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ أَنْزِلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا قَالَ بَلْ مِنَّا فَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ. 192- نهج، نهج البلاغة قِيلَ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ(عليه السلام)فَقَالَ أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَقَالَ يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فَقَالَ الْحَارِثُ فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ. 193- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)لَمَّا أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَدِدْتُ أَنَّ أَخِي فُلَاناً كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَى مَا نَصَرَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِكَ فَقَالَ(عليه السلام)أَ هَوَى أَخِيكَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ. 194- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)فِي ذَمِّ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِهَا كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ رِقَاقٌ وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ الْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ خُفِّفَتْ عُقُولُكُمْ وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ [أَحْلَامُكُمْ] فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لَنَا بَلْ وَ أُكْلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِدٍ [لِصَائِلٍ]. - و في الحديث أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة إلا أن في أخلاق أهلها دقة فقال له إياك و خضراء الدمن. 195- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)فِي بَيَانِ بَعْضِ شُئُونِ النِّسَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ. 196- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(عليه السلام)فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ. 197- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ الْمَلَاحِمِ بِالْبَصْرَةِ يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ قال الرضي رحمه الله يومي بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا. وَ مِنْهُ: يُومِي(عليه السلام)بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ(عليه السلام)وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي. 198- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: وَرَدَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ الأرجي [الْأَرْحَبِيِ] إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا عَامَّةُ النَّاسِ وَ اجْتَمَعُوا لَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَ نُودِيَ الصَّلَاةَ جَمْعاً فَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا الْقَوْمَ النَّاكِثِينَ لِبَيْعَتِنَا وَ الْمُفَارِقِينَ لِجَمَاعَتِنَا الْبَاغِينَ عَلَيْنَا فِي أُمَّتِنَا فَحَجَجْنَاهُمْ فَحَاكَمْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَدَالَنَا عَلَيْهِمْ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا بِالْمَعْذِرَةِ وَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِمَا بِالنَّصِيحَةِ وَ اسْتَشْهَدْتُ عَلَيْهِمَا صُلَحَاءَ الْأُمَّةِ فَمَا أَطَاعَا الْمُرْشِدِينَ وَ لَا أَجَابَا النَّاصِحِينَ وَ لَاذَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِعَائِشَةَ فَقُتِلَ حَوْلَهَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَالَمٌ جَسِيمٌ وَ ضَرَبَ اللَّهُ وَجْهَ بَقِيَّتِهِمْ فَأَدْبَرُوا فَمَا كَانَتْ نَاقَةُ الْحِجْرِ بِأَشْأَمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَعَ مَا جَاءَتْ بِهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ فِي مَعْصِيَتِهَا رَبَّهَا وَ نَبِيَّهَا وَ اغْتِرَارِهَا فِي تَفْرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا مَعْذِرَةٍ وَ لَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أَمَرْتُ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَ لَا يُجَازَ [وَ لَا يُجْهَزَ] عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُكْشَفَ عَوْرَةٌ وَ لَا يُهْتَكَ سِتْرٌ وَ لَا يُدْخَلَ دَارٌ إِلَّا بِإِذْنٍ وَ آمَنْتُ النَّاسَ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رِجَالٌ صَالِحُونَ ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِمْ وَ رَفَعَ دَرَجَاتِهِمْ وَ أَثَابَهُمْ ثَوَابَ الصَّادِقِينَ الصَّابِرِينَ وَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ جَزَاءِ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ وَ الشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ أَجَبْتُمْ إِذَا دُعِيتُمْ فَنِعْمَ الْإِخْوَانُ وَ الْأَعْوَانُ عَلَى الْحَقِّ أَنْتُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ. 199- أَقُولُ رَوَى كَمَالُ الدِّينِ بْنُ مِيثَمٍ الْبَحْرَانِيُّ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ لِأَهْلِ الْجَمَلِ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْجَامِعَةَ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا عُذْرَ لِمَنْ تَخَلَّفَ إِلَّا مِنْ حُجَّةٍ أَوْ عِلَّةٍ فَلَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِيهِ خَرَجَ(عليه السلام)فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَامَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلَّى فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ وَ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا ثَلَاثاً وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الرَّابِعَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَعْوَانَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ دِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ بِلَادُكُمْ أَنْتَنُ بِلَادِ اللَّهِ تُرْبَةً وَ أَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ بِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ الْمُحْتَبَسُ فِيهَا بِذَنْبِهِ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا بِعَفْوِ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ وَ قَدْ طَبَّقَهَا الْمَاءُ حَتَّى مَا يُرَى مِنْهَا إِلَّا شُرَفُ الْمَسْجِدِ كَأَنَّهُ جُؤْجُؤُ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَا أَبَا بَحْرٍ إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ إِنَّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ لَقُرُوناً وَ لَكِنْ لِيَبْلُغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ عَنْكُمْ لِكَيْ يَبْلُغُوا إِخْوَانَهُمْ إِذَا هُمْ رَأَوُا الْبَصْرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ أَخْصَاصُهَا دُوراً وَ آجَامُهَا قُصُوراً فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ فَإِنَّهُ لَا بَصِيرَةَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْأُبُلَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ وَ عَجَّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَمَا تَسْمَعُونَ مِنِّي أَنْ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ بَيْنَ الَّتِي تُسَمَّى الْبَصْرَةَ وَ الَّتِي تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَ سَيَكُونُ الَّتِي تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ مَوْضِعَ أَصْحَابِ الْعُشُورِ وَ يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً شَهِيدُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ شُهَدَاءِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · احتجاجه(ع)على أهل البصرة و غيرهم بعد انقضاء الحرب و خطبه(ع)عند ذلك

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.