الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ لَسِيرَةُ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَوْمَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ لَسُبِيَتْ شِيعَتُهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ(عليه السلام)أَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ قَالَ لَا إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)سَارَ فِيهِمْ بِالْمَنِّ لِلْعِلْمِ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ إِنَّ الْقَائِمَ(عليه السلام)يَسِيرُ فِيهِمْ بِخِلَافِ تِلْكَ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ لَا دَوْلَةَ لَهُمْ. و أما ما لم يحوها العسكر من أموالهم فنقلوا الإجماع على عدم جواز تملكها و كذلك ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام و إنما الخلاف فيما حواه العسكر مع إصرارهم. و أما مدبرهم و جريحهم و أسيرهم فذو الفئة منهم يتبع و يجهز عليه و يقتل بخلاف غيره. و قد مضت الأخبار في ذلك و سيأتي في باب سيره(عليه السلام)في حروبه. تكملة قال الشيخ (قدّس اللّه روحه) في تلخيص الشافي عندنا أن من حارب أمير المؤمنين(عليه السلام)و ضرب وجهه و وجه أصحابه بالسيف كافر و الدليل المعتمد في ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون في هذه المسألة على حال من الأحوال و قد دللنا على أن إجماعهم حجة فيما تقدم. و أيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. و ميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر - وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ يَا عَلِيُّ سِلْمِي. و معلوم أنه إنما أراد أحكام حربك تماثل أحكام حربي و لم يرد أن أحد الحربين هي الأخرى لأن المعلوم ضرورة خلاف ذلك فإن كان حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفرا وجب مثل ذلك في حرب أمير المؤمنين(عليه السلام)لأنه جعله مثل حربه. و يدل على ذلك أيضا - قوله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. و نحن نعلم أنه لا يجب عداوة أحد بالإطلاق إلا عداوة الكفار. و أيضا فنحن نعلم أن من كان يقاتله يستحل دمه و يتقرب إلى الله بذلك و استحلال دم امرئ مسلم مؤمن كفر بالإجماع و هو أعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق. فإن قيل لو كانوا كفارا لوجب أن يسير فيهم بسيرة الكفار فيتبع موليهم و يجهز على جريحهم و يسبي ذراريهم فلما لم يفعل ذلك دل على أنهم لم يكونوا كفارا. قلنا لا يجب بالتساوي في الكفر التساوي في جميع أحكامه لأن أحكام الكفر مختلفة فحكم الحربي خلاف حكم الذمي و حكم أهل الكتاب خلاف حكم من لا كتاب له من عباد الأصنام فإن أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية و يقرون على أديانهم و لا يفعل ذلك بعبّاد الأصنام. و عند من خالفنا من الفقهاء يجوز التزوج بأهل الذمة و إن لم يجز ذلك في غيرهم و حكم المرتد بخلاف حكم الجميع. و إذا كان أحكام الكفر مختلفة مع الاتفاق في كونه كفرا لا يمتنع أن يكون من حاربه(عليه السلام)كافرا و إن سار فيهم بخلاف أحكام الكفار. و أما المعتزلة و كثير من المنصفين من غيرهم فيقولون بفسق من حاربه(عليه السلام)و نكث بيعته و مرق عن طاعته و لكنهم إنما يدّعون أنهم تابوا بعد ذلك و يرجعون في ادعاء توبتهم إلى أمور غير مقطوع بها و لا معلومة من أخبار الآحاد. و المعصية منهم معلومة مقطوع عليها و ليس يجوز الرجوع عن المعلوم إلا بمعلوم مثله.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.