فَرَوَى نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالا كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرٍو أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ قَدْ سَقَطَ إِلَيْنَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي رَافِضَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ قَدِمَ عَلَيْنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْعَةِ عَلِيٍّ وَ قَدْ حَبَسْتُ نَفْسِي عَلَيْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي أَقْبِلْ أُذَاكِرْكَ أَمْراً قَالَ فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى عَمْرٍو اسْتَشَارَ ابْنَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَ مُحَمَّداً فَقَالَ مَا تَرَيَانِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَرَى أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قُبِضَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ أَنْتَ عَنْهُ غَائِبٌ فَقِرَّ فِي مَنْزِلِكَ فَلَسْتَ مَجْعُولًا خَلِيفَةً وَ لَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ حَاشِيَةً لِمُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ أَوْشَكَ أَنْ تَهْلِكَ فَتَشْقَى فِيهَا وَ قَالَ مُحَمَّدٌ أَرَى أَنَّكَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ صَاحِبُ أَمْرِهَا وَ لن [إِنْ يُصْرَمْ هَذَا الْأَمْرُ وَ أَنْتَ فِيهِ خَامِلٌ يَتَصَاغَرْ أَمْرُكَ فَالْحَقْ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَكُنْ يَداً مِنْ أَيْدِيهَا وَ اطْلُبْ بِدَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّكَ قَدِ اسْتَسْلَمْتَ فِيهِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ عَمْرٌو أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَأَمَرْتَنِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَمَرْتَنِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دُنْيَايَ وَ أَنَا نَاظِرٌ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ يُنْشِدُ أَبْيَاتاً فِي ذَلِكَ يُرَدِّدُهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ تَرَحَّلَ الشَّيْخُ قَالَ وَ دَعَا عَمْرٌو غُلَاماً لَهُ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ وَ كَانَ دَاهِياً مَارِداً فَقَالَ ارْحَلْ يَا وَرْدَانُ ثُمَّ قَالَ حُطَّ يَا وَرْدَانُ فَقَالَ لَهُ وَرْدَانُ خَلَطْتَ أَبَا عِبْدِ اللَّهِ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا فِي نَفْسِكَ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ قَالَ اعْتَرَكَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عَلَى قَلْبِكَ فَقُلْتَ عَلِيٌّ مَعَهُ الْآخِرَةُ فِي غَيْرِ دُنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ عِوَضٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مُعَاوِيَةُ مَعَهُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ آخِرَةٍ وَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا عِوَضٌ مِنَ الْآخِرَةِ فَأَنْتَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمَا قَالَ عَمْرٌو فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ فَمَا تَرَى يَا وَرْدَانُ قَالَ أَرَى أَنْ تُقِيمَ فِي بَيْتِكَ فَإِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الدِّينِ عِشْتَ فِي عَفْوِ دِينِهِمْ وَ إِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا لَمْ يَسْتَغْنُوا عَنْكَ قَالَ الْآنَ لَمَّا شَهِدَتِ الْعَرَبُ مَسِيرِي إِلَى مُعَاوِيَةَ فَارْتَحَلَ وَ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَرَفَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَبَاعَدَهُ وَ كَايَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ طَرَقَتْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَخْبَارٍ لَيْسَ فِيهَا وِرْدٌ وَ لَا صَدَرٌ قَالَ عَمْرٌو وَ مَا ذَاكَ قَالَ ذَاكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَدْ كَسَرَ سِجْنَ مِصْرَ فَخَرَجَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ مِنْ آفَاتِ هَذَا الدِّينِ وَ مِنْهَا أَنَّ قَيْصَرَ زَحَفَ بِجَمَاعَةِ الرُّومِ إِلَيَّ لِيَغْلِبَ عَلَى الشَّامِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً نَزَلَ الْكُوفَةَ مُتَهَيِّئاً لِلْمَسِيرِ إِلَيْنَا قَالَ عَمْرٌو لَيْسَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ عَظِيماً أَمَّا أَمْرُ ابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَمَا يُعْظِمُكَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ فِي أَشْبَاهِهِ أَنْ تُخْرِجَ إِلَيْهِ الْخَيْلَ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَأْتِيَكَ بِهِ وَ إِنْ فَاتَكَ لَا يَضُرُّكَ وَ أَمَّا قَيْصَرُ فَاهْدِ لَهُ مِنْ وُصَفَاءِ الرُّومِ وَ وَصَائِفِهَا وَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَلْهُ الْمُوَادَعَةَ فَإِنَّهُ إِلَيْهَا سَرِيعٌ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَلَا وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُسَوِّي الْعَرَبُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ إِنَّ لَهُ فِي الْحَرْبِ لَحَظّاً مَا هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّهُ لَصَاحِبُ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَظْلِمَهُ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين