قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَحَدَّثَ الْعَرَبُ أَنَّكَ إِنَّمَا دَخَلْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ لِغَرَضِ دُنْيَا قَالَ دَعْنِي مِنْكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُمَنِّيَكَ وَ أَخْدَعَكَ لَفَعَلْتُ قَالَ عَمْرٌو لَا لَعَمْرُ اللَّهِ مَا مِثْلِي يُخْدَعُ وَ لَأَنَا أَكْيَسُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ادْنُ مِنِّي بِرَأْسِكَ أُسَارَّكَ قَالَ فَدَنَا مِنْهُ عَمْرٌو كَيْ يُسَارَّهُ فَعَضَّ مُعَاوِيَةُ أُذُنَهُ وَ قَالَ هَذِهِ خُدْعَةٌ هَلْ تَرَى فِي الْبَيْتِ أَحَداً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مِصْراً مِثْلُ الْعِرَاقِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ لِي إِذَا كَانَتْ لَكَ وَ إِنَّمَا تَكُونُ لَكَ إِذَا غَلَبْتَ عَلِيّاً عَلَى الْعِرَاقِ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَشْتَرِيَ عَمْراً بِمِصْرَ إِنْ هِيَ صَفَتْ لَكَ فَلَيْتَكَ لَا تَغْلِبُ عَلَى الشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عُتْبَةُ بِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَى عُتْبَةَ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ لِيَسْمَعَ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ يَحُثُّهُ فِيهَا عَلَى إِرْضَاءِ عَمْرٍو فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ أَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو وَ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ لِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ نَعَمْ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْكُوفَةَ قَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنَاهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَعْطَانَا مِصْرَ فَقَالا وَ مَا مِصْرُ فِي مُلْكِ الْعَرَبِ قَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بُطُونَكُمَا إِنْ لَمْ يُشْبِعْكُمَا مِصْرُ قَالَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَ طَاعَةٍ فَكَتَبَ عَمْرٌو عَلَى أَنْ لَا تَنْقُضَ طَاعَتَهُ شَرْطاً وَ كَايَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ كَانَ مَعَ عَمْرٍو ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَتًى شَابٌّ وَ كَانَ دَاهِياً فَلَمَّا جَاءَ عَمْرٌو بِالْكِتَابِ مَسْرُوراً عَجِبَ الْفَتَى وَ قَالَ أَ لَا تُخْبِرُنَا يَا عَمْرُو بِأَيِّ رَأْيٍ تَعِيشُ فِي قُرَيْشٍ أَعْطَيْتَ دِينَكَ وَ مَنَّيْتَ دُنْيَا غَيْرِكَ أَ تَرَى أَهْلَ مِصْرَ وَ هُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ يَدْفَعُونَهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيٌّ حَيٌّ وَ تَرَاهَا إِنْ صَارَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا يَأْخُذُهَا بِالْحَرْفِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ عَمْرٌو يَا ابْنَ الْأَخِ إِنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ دُونَ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ فَأَنْشَدَ الْفَتَى فِي ذَلِكَ شِعْراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو يَا ابْنَ أَخِي لَوْ كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَسِعَنِي بَيْتِي وَ لَكِنِّي الْآنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُرِدْ مُعَاوِيَةَ لَمْ يُرِدْكَ وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ دُنْيَاهُ وَ يُرِيدُ دِينَكَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَوْلُ الْفَتَى فَطَلَبَهُ فَهَرَبَ وَ لَحِقَ بِعَلِيٍّ فَحَدَّثَهُ بِأَمْرِ عَمْرٍو وَ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَسَرَّ ذَلِكَ عَلِيّاً وَ قَرَّبَهُ قَالَ وَ غَضِبَ مَرْوَانُ وَ قَالَ مَا بَالِي لَا أُشْتَرَى كَمَا اشْتُرِيَ عَمْرٌو قَالَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا نَبْتَاعُ الرِّجَالَ لَكَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً مَا صَنَعَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو قَالَ يَا عَجَباً لَقَدْ سَمِعْتُ مُنْكَراً كَذِباً عَلَى اللَّهِ يُشِيبُ الشَّعَرَا إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَبْيَاتِ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين