الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

و في حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال لما قدم عبيد الله بن عمر على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال يا عمرو إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله بن عمر و قد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان و ينال منه فقال الرأي ما رأيت فبعث إليه فأتاه فقال له يا ابن أخ إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك و تكلم بكل فيك فأنت المأمون المصدق فاصعد المنبر فاشتم عليا و اشهد عليه أنه قتل عثمان فقال يا أمير المؤمنين أما شتمي له فإنه علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم فما عسى أن أقول في حسبه و أما بأسه فهو الشجاع المطرق و أما أيامه فما قد عرفت و لكني ملزمه دم عثمان فقال عمرو إذا و الله قد نكأت القرحة فلما خرج عبيد الله قال معاوية أما و الله لو لا قتله الهرمزان و مخافة علي على نفسه ما أتانا أبدا أ لم تر إلى تقريظه عليا فلما قام عبيد الله خطيبا تكلم بحاجته حتى إذا أتى إلى أمر علي أمسك فعاتبه معاوية فاعتذر بأني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان و عرفت أن الناس محتملوها عني فهجره معاوية و استخف بحقه حتى أنشد شعرا في مدح عثمان و تصويب طلحة و الزبير فأرضاه و قربه و قال حسبي هذا منك. حديث المهدي قرشي يمان ليس من ذي و لا ذو. 357- الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُجَهِّزُ أَصْحَابَهُ إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْهِ اثْنَانِ فَلَغَى أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ اخْسَأْ يَا كَلْبُ فَعَوَى الرَّجُلُ لِوَقْتِهِ وَ صَارَ كَلْباً فَبُهِتَ مَنْ حَوْلَهُ وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ يَتَضَرَّعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَإِذَا هُوَ بَشَرٌ سَوِيٌّ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُجَهِّزُ الْعَسْكَرَ وَ لَكَ مِثْلُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةَ فِي هَذِهِ الْفَلَوَاتِ حَتَّى أَضْرِبَ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَأَقْلِبَهُ عَنْ سَرِيرِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. 358- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)يَا أَبَانُ كَيْفَ يُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا. 359- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَ قَالَ إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِيَ الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْأُمُورِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لَكِنْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ أَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدِي مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ فَحَاكِمْهُ إِذاً فَحَاكِمْهُ إِذاً فَأَنْشَأَ يَقُولُ فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (رحمه اللّه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَشَارَ عَلَيْكَ بِأَمْرٍ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ فَقَدَّمَ فِيهِ رِجْلًا وَ أَخَّرَ فِيهِ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لَكَ الْغَلَبَةُ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ وَ إِنْ كَانَتْ لِمُعَاوِيَةَ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْمَشُورَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ. 360- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَمَّا عَمَدَ الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ وَ جِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَّ فِي أَمْرِكُمْ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُونِي مِنْ مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لِأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ فَرَاوَدْتُمُونِي الْقَوْلَ مِرَاراً وَ رَاوَدْتُكُمْ وَ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ تَكَأْكُؤَ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَّيْتُ فِي أَمْرِي وَ أَمْرِكُمْ وَ قُلْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصِيبُوا أَحَداً يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلِي وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَلِيَنَّهُمْ وَ هُمْ يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي فَبَسَطْتُ لَكُمْ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ بَيْعَتِي وَ وَاجِبَ صَفْقَتِي مِنْ عَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ أَشَدِّ مَا أَخَذَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ لَتَفُنَّ لِي وَ لَتَسْمَعُنَّ لِأَمْرِي وَ لَتُطِيعُونِّي وَ تُنَاصِحُونِّي وَ تُقَاتِلُونَ مَعِي كُلَّ بَاغٍ أَوْ مَارِقٍ إِنْ مَرَقَ فَأَنْعَمْتُمْ لِي بِذَلِكَ جَمِيعاً فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ وَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَجَبْتُمُونِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ أَشْهَدْتُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قُمْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُنَازِعُنِي الْخِلَافَةَ وَ يَجْحَدُنِي الْإِمَامَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي جُرْأَةً مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهَا وَ لَا حُجَّةٍ وَ لَمْ يُبَايِعْهُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ لَا سَلَّمَ لَهُ الْأَنْصَارُ وَ الْمُسْلِمُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ جَمَاعَةِ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَ وَ مَا أَوْجَبْتُمْ لِي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ أَ مَا بَايَعْتُمُونِي عَلَى الرَّغْبَةِ أَ لَمْ آخُذْ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلِي أَ مَا بَيْعَتِي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا وَ نَقَضَ عَلَيَّ وَ لَمْ يَفِ لِي أَ مَا يَجِبُ لِي عَلَيْكُمْ نُصْحِي وَ يَلْزَمُكُمْ أَمْرِي أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتِي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ عَنْكُمْ وَ الْغَائِبَ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ طَاعِنِينَ فِي بَيْعَتِي وَ لِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لِي وَ أَنَا فِي قَرَابَتِي وَ سَابِقَتِي وَ صِهْرِي أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَّنِي أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي وَلَايَتِي وَ مُوَالاتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَ تَحَاثُّوا عَلَى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النَّاكِثِ الْقَاسِطِ وَ أَصْحَابِهِ الْقَاسِطِينَ وَ اسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِظُوا فَإِنَّهُ عِظَةٌ لَكُمْ فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَ ازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِكُمْ فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي ﴿‏إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ وَ أَنَّهُ فَضَّلَ طَالُوتَ وَ قَدَّمَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاهُ وَ زِيَادَتِهِ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَهَلْ تَجِدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ زَادَ مُعَاوِيَةَ عَلَيَّ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَكُمْ سَخَطُهُ بِعِصْيَانِكُمْ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ قَالَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ. 361- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ(عليه السلام)وَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ فَعَادَاهُمُ اللَّهُ أَ لَمْ تَعْجَبُوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ أَنَّ فُسَّاقاً غَيْرَ مَرْضِيِّينَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُنْحَرِفِينَ خَدَعُوا بَعْضَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ بِالْإِفْكِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَ هَبُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ اللَّهُمَّ إِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَاقْضُضْ خِدْمَتَهُمْ وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ. 362- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً. 363- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(عليه السلام)إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ وَ خُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ وَ إِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ وَ السَّلَامُ. تَبْيِينٌ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ رُوِيَ أَنَّ جَرِيراً أَقَامَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أَرْسَلَهُ(عليه السلام)حَتَّى اتَّهَمَهُ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً فَأَبْطَأَ جَرِيرٌ حَتَّى أَيِسَ مِنْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكِتَابَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ وَ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يُشْرَحُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ لَا أَظُنُّ قَلْبَكَ إِلَّا مَطْبُوعاً أَرَاكَ قَدْ وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَأَنَّكَ تَنْتَظِرُ شَيْئاً فِي يَدِ غَيْرِكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلْقَاكَ بِالْفَصْلِ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيْعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا انْتَظَمَ أَمْرُهُ لَقِيَ جَرِيراً وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ بِصَاحِبِكَ وَ أَعْلِمْهُ بِالْحَرْبِ فَقَدِمَ جَرِيرٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام. 364- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ بِالاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ بَعْدَ إِرْسَالِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ جَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغْلَاقٌ لِلشَّامِ وَ صَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ وَ لَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً وَ الرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَنَاةِ فَأَرْوِدُوا وَ لَا أَكْرَهُ لَكُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ وَ لَمْ أَرَ لِي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الْأُمَّةِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ أَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا فَقَالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.