قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ فَصَاحَ فِي أَهْلِ الْمَدَائِنِ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ فَلْيُوَافِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَوَافَوْهُ فِي السَّاعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ تَخَلُّفِكُمْ عَنْ دَعَوْتِكُمْ وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَهْلِ مِصْرِكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَاكِنِ الظَّالِمِ الْهَالِكِ أَكْثَرُ سَاكِنِيهَا لَا مَعْرُوفٌ تَأْمُرُونَ بِهِ وَ لَا مُنْكَرٌ تَنْهَوْنَ عَنْهُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ مُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ ج 2 ص 135، ط 1. فَسَارَ وَ خَلَّفَ عَلَيْهِمْ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ خَلَّفَ ابْنَهُ زَيْداً بَعْدَهُ فَلَحِقَهُ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(عليه السلام)حَتَّى مَرَّ بِالْأَنْبَارِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو خُشْنُوشَك دَهَاقِنَتُهَا قال نصر الكلمة فارسية أصلها خش أي الطيب و نوشك راض يعني بني الطيب الراضي بالفارسية قَالَ فَلَمَّا اسْتَقْبَلُوهُ نَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ ثُمَّ جَاءُوا يَشْتَدُّونَ مَعَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُمْ بَرَاذِينُ قَدْ أَوْقَفُوهَا فِي طَرِيقِهِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي مَعَكُمْ وَ مَا أَرَدْتُمْ بِهَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ قَالُوا أَمَّا هَذَا الَّذِي صَنَعْنَا فَهُوَ خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ الْأُمَرَاءَ وَ أَمَّا هَذِهِ الْبَرَاذِينُ فَهَدِيَّةٌ لَكَ وَ قَدْ صَنَعْنَا لِلْمُسْلِمِينَ طَعَاماً وَ هَيَّأْنَا لِدَوَابِّكُمْ عَلَفاً كَثِيراً فَقَالَ(عليه السلام)أَمَّا هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ فِيكُمْ خُلُقٌ تُعَظِّمُونَ بِهِ الْأُمَرَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا يَنْفَعُ ذَلِكَ الْأُمَرَاءَ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ فَلَا تَعُودُوا لَهُ وَ أَمَّا دَوَابُّكُمْ هَذِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ آخُذَهَا مِنْكُمْ وَ أَحْسَبَهَا لَكُمْ مِنْ خَرَاجِكُمْ أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ وَ أَمَّا طَعَامُكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لَنَا فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ إِلَّا بِثَمَنٍ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ نَقْبَلُ ثَمَنَهُ قَالَ إِذاً لَا تُقَوِّمُونَهُ قِيمَتَهُ نَحْنُ نَكْتَفِي بِمَا هُوَ دُونَهُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ لَنَا مِنَ الْعَرَبِ مَوَالِيَ وَ مَعَارِفَ أَ تَمْنَعُنَا أَنْ نُهْدِيَ لَهُمْ أَوْ تَمْنَعُهُمْ أَنْ تقبلوا [يَقْبَلُوا مِنَّا فَقَالَ كُلُّ الْعَرَبِ لَكُمْ مَوَالٍ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَكُمْ وَ إِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَنَا وَ كَرَامَتَنَا قَالَ وَيْحَكُمْ فَنَحْنُ أَغْنَى مِنْكُمْ فَتَرَكَهُمْ وَ سَارَ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين