الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَقِيصَا قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ عَطِشَ النَّاسُ وَ احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ فَانْطَلَقَ بِنَا عَلِيٌّ(عليه السلام)حَتَّى أَتَى إِلَى صَخْرَةٍ مُضَرَّسٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا رُبْضَةُ عَنْزٍ فَأَمَرَنَا فَاقْتَلَعْنَاهَا فَخَرَجَ لَنَا تَحْتَهَا مَاءٌ فَشَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى ارْتَوَوْا ثُمَّ أَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَيْهِ وَ سَارَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلًا قَالَ(عليه السلام)أَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَرَى أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا انْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْرِ وَ اللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ إِلَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ مَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ ثُمَّ مَضَى(عليه السلام)حَتَّى نَزَلَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو تَغْلِبَ وَ النَّمِرُ بْنُ قَاسِطٍ بِجُزُرٍ فَقَالَ(عليه السلام)لِيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيِّ يَا يَزِيدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ مِنْ طَعَامِهِمْ فَاطْعَمْ وَ مِنْ شَرَابِهِمْ فَاشْرَبْ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الرَّقَّةِ وَ جُلُّ أَهْلِهَا عُثْمَانِيَّةٌ فَرُّوا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا دُونَهُ فَتَحَصَّنُوا وَ كَانَ رَئِيسُهُمْ سِمَاكَ بْنَ مَخْرَمَةَ الْأَسَدِيَّ بِالرَّقَّةِ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ فَارَقَ عَلِيّاً فِي نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَ أَقَامَ بِالرَّقَّةِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ مِنْهُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ قَالَ نَصْرٌ فَرَوَى حَبَّةُ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)لَمَّا نَزَلَ عَلَى الرَّقَّةِ نَزَلَ عَلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْبَلِيخُ عَلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ فَنَزَلَ رَاهِبٌ هُنَاكَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)إِنَّ عِنْدَنَا كِتَاباً تَوَارَثْنَاهُ عَنْ آبَائِنَا كَتَبَهُ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ الرَّاهِبُ الْكِتَابَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِي قَضَى فِيمَا قَضَى وَ سَطَرَ فِيمَا كَتَبَ أَنَّهُ بَاعِثٌ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ... يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَلْ يَعْفُو وَ يَصْفَحُ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يُحَمِّدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَشْرٍ وَ فِي كُلِّ صُعُودٍ وَ هُبُوطٍ تَذِلُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ يَنْصُرُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ فَإِذَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ اخْتَلَفَتْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ فَلَبِثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ فَيَمُرُّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ بِشَاطِئِ هَذَا الْفُرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ لَا يَرْكُسُ فِي الْحُكْمِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّمَادِ فِي يَوْمَ عَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ وَ الْمَوْتُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الظَّمْآنِ يَخَافُ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُ لَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ثُمَّ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ فَآمَنَ بِهِ كَانَ ثَوَابُهُ رِضْوَانَهُ وَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْعَبْدَ الصَّالِحَ فَلْيَنْصُرْهُ فَإِنَّ الْقَتْلَ مَعَهُ شَهَادَةٌ ثُمَّ قَالَ أَنَا مُصَاحِبُكَ فَلَا أُفَارِقُكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَكَرَنِي عِنْدَهُ فِي كُتُبِ الْأَبْرَارِ فَمَضَى الرَّاهِبُ مَعَهُ فَكَانَ فِيمَا ذَكَرُوا يَتَغَدَّى مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ يَتَعَشَّى حَتَّى أُصِيبَ يَوْمَ صِفِّينَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ يَدْفِنُونَ قَتْلَاهُمْ قَالَ(عليه السلام)اطْلُبُوهُ فَلَمَّا وَجَدَهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ وَ قَالَ هَذَا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ مِرَاراً. روى هذا الخبر نصر في أواسط الجزء الثالث من كتاب صفين عن عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني- و رواه أيضا إبراهيم بن ديزيل الهمداني بهذا الإسناد عن حبة أيضا في كتاب صفين.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.