الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالا فَنَادَى الْأَشْعَثُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِ خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَتَأْخُذُنَا وَ إِيَّاكُمُ السُّيُوفُ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّي عَنْهُ حَتَّى تَأْخُذَنَا السُّيُوفُ وَ إِيَّاكُمْ فَيَعْلَمَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ أَيُّنَا أَصْبَرُ الْيَوْمَ فَتَرَجَّلَ الْأَشْعَثُ وَ الْأَشْتَرُ وَ ذَوُو الْبَصَائِرِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ تَرَجَّلَ مَعَهُمَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً فَحَمَلُوا عَلَى عَمْرٍو وَ أَبِي الْأَعْوَرِ وَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَزَالُوهُمْ عَنِ الْمَاءِ حَتَّى غُمِسَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ(عليه السلام)سَنَابِكُهَا فِي الْمَاءِ قَالَ نَصْرٌ فَرَوَى لَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ ذَاكَ الْيَوْمَ هَذَا يَوْمٌ نُصِرْتُمْ فِيهِ بِالْحَمِيَّةِ قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَوْمَ الْمَاءِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَدَءُوكُمْ بِالظُّلْمِ وَ فَاتَحُوكُمْ بِالْبَغْيِ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِالْعُدْوَانِ وَ قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ حَيْثُ مَنَعُوكُمُ الْمَاءَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةِ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَ الْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ أَلَا وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ حَتَّى جَعَلَ نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ قَالَ نَصْرٌ وَ دَعَا الْأَشْتَرُ بِالْحَارِثِ بْنِ هَمَّامٍ النَّخَعِيِّ فَأَعْطَاهُ لِوَاءَهُ ثُمَّ صَاحَ الْأَشْتَرُ فِي أَصْحَابِهِ فَدَتْكُمْ نَفْسِي شُدُّوا شِدَّةَ الْمُحَرِّجِ الرَّاجِي لِلْفَرَجِ فَإِذَا نَالَتْكُمُ الرِّمَاحُ الْتَوُوا فِيهَا فَإِذَا عَضَّتْكُمُ السُّيُوفُ فَلْيَعَضَّ الرَّجُلُ عَلَى نَاجِذِهِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ لِشُئُونِ الرَّأْسِ ثُمَّ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِهَامِكُمْ قال و كان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حلك الغراب و قتل بيده من أهل الشام من فرسانهم و صناديدهم سبعة صالح بن فيروز العكي و مالك بن أدهم السلماني و رياح بن عتيك الغساني و الأجلح بن منصور الكندي و كان فارس أهل الشام و إبراهيم بن وضاح الجمحي و زامل بن عتيك الجذامي و محمد بن روضة الجمحي و سمع أمير المؤمنين مرثية بعض نساء القتلى فقال أما إنهم أضروا بنسائهم فتركوهن أيامى حزانى بائسات قاتل الله معاوية اللهم حمله آثامهم و أوزارا و أثقالا مع أثقاله اللهم لا تعف عنه: و عن صعصعة قال: أقبل الأشتر يوم الماء فضرب بسيفه جمهور أهل الشام حتى كشفهم عن الماء و حمل أبو الأعور و حمل الأشتر عليه فلم ينتصف أحدهما صاحبه قَالَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا مَلَكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْمَاءَ مَا ظَنُّكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقَوْمِ إِنْ مَنَعُوكَ الْمَاءَ كَمَا مَنَعْتَهُمْ أَمْسِ أَ تَرَاكَ تُضَارِبُهُمْ عَلَيْهِ كَمَا ضَارَبُوكَ عَلَيْهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ أَنْ تَكْشِفَ لَهُمُ السَّوْءَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ مِنْكَ مَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهُ وَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ لَهُ غَيْرُ الْمَاءِ قَالَ نَصْرٌ فَقَالَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(عليه السلام)لَهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ فَقَالَ لَا خَلُّوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ لَا أَفْعَلُ مَا فَعَلَهُ الْجَاهِلُونَ فَسَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَى النَّاسُ حَتَّى رَأَوْا سُقَاتَهُمْ وَ سُقَاةَ أَهْلِ الشَّامِ وَ رَوَايَاهُمْ وَ رَوَايَا أَهْلِ الشَّامِ يَزْدَحِمُونَ عَلَى الْمَاءِ مَا يُؤْذِي إِنْسَانٌ إِنْسَاناً.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.