الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى مَتَى لَا نُنَاهِضُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِنَا فَقَامَ فِي النَّاسِ عَشِيَّةَ الثَّلَاثَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُبْرِمُ مَا نَقَضَ وَ لَا يَنْقُضُ مَا أَبْرَمَ وَ لَوْ شَاءَ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَنَازَعَ الْبَشَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا جَحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ قَدْ سَاقَتْنَا وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ اللأقدار [الْأَقْدَارُ حَتَّى لَفَّتْ بَيْنَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ نَحْنُ مِنْ رَبِّنَا بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ لَكَانَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ حَتَّى يُكَذِّبَ اللَّهُ الظَّالِمَ وَ يُعْلِمَ الْحَقَّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْجَزَاءِ وَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَلَا إِنَّكُمْ لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَطِيلُوا اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ وَ أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ الْقَوْهُمْ بِالْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ كُونُوا صَادِقِينَ قَالَ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى رِمَاحِهِمْ وَ سُيُوفِهِمْ وَ نِبَالِهِمْ ليصلحونها [يُصْلِحُونَهَا وَ خَرَجَ(عليه السلام)وَ عَبَّأَ النَّاسَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ وَ عَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَ أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مُنَادِياً يُنَادِي فِيهِمُ اغْدُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ فِي مُعَسْكَرِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَعَبَّأَ خَيْلَهُ وَ عَقَدَ أَلْوِيَتَهُ وَ أَمَّرَ أُمَرَاءَهُ وَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالضِّعْفِ وَ نُصِبَ لِمُعَاوِيَةَ مِنْبَرٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ فِي قُبَّةٍ ضَرَبَهَا عَظِيمَةٍ أُلْقِيَ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَ الدَّرَانِكُ ثُمَّ تَنَاهَضَ الْقَوْمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ صَفَرٍ وَ اقْتَتَلُوا إِلَى آخِرِ نَهَارِهِمْ وَ انْصَرَفُوا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ فَأَمَّا الْيَوْمَ السَّابِعَ فَكَانَ الْقِتَالُ فِيهِ شَدِيداً وَ الْخَطْبُ عَظِيماً وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ عَلَى مَيْمَنَةِ الْعِرَاقِ فَزَحَفَ نَحْوَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرَّهُمْ إِلَى قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ وَقْتَ الظُّهْرِ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.