الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَشْيَاخِ النَّمِرِ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ جُوَيَّةَ قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ أَنَّ مَرْعَى الدُّنْيَا قَدْ أَصْبَحَ هَشِيماً وَ أَصْبَحَ شَجَرُهَا حَصِيداً وَ جَدِيدُهَا سَمَلًا وَ حُلْوُهَا مُرَّ الْمَذَاقِ أَلَا وَ إِنِّي أُنَبِّئُكُمْ نَبَأَ امْرِئٍ صَادِقٍ إِنِّي سَئِمْتُ الدُّنْيَا وَ عَزَفْتُ نَفْسِي عَنْهَا وَ قَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ وَ أَتَعَرَّضُ لَهَا فِي كُلِّ حِينٍ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَنِي هَذَا الْيَوْمَ أَلَا وَ إِنِّي مُتَعَرِّضٌ سَاعَتِي هَذِهِ لَهَا وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ لَا أُحْرَمَهَا فَمَا تَنْتَظِرُونَ عِبَادَ اللَّهِ مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَ خَوْفَ الْمَوْتِ الْقَادِمِ عَلَيْكُمْ الذَّاهِبِ بِأَنْفُسِكُمْ لَا مَحَالَةَ أَوْ مِنْ ضَرْبَةِ كَفٍّ أَوْ حِسٍّ بِالسَّيْفِ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الدُّنْيَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَا هَذَا بِالرَّأْيِ السَّدِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِخْوَتَاهْ إِنِّي قَدْ بِعْتُ هَذِهِ الدَّارَ بِالدَّارِ الَّتِي أَمَامَهَا وَ هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ لَا يُبْرِحُ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ وَ لَا يَقْطَعُ اللَّهُ أَرْحَامَكُمْ فَتَبِعَهُ أَخَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ عَوْفٌ وَ قَالا لَا نَطْلُبُ رِزْقَ الدُّنْيَا بَعْدَكَ قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَحْتَسِبُ أَنْفُسَنَا عِنْدَكَ فَاسْتَقْدَمُوا فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا قَالَ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ اللَّهِ لَأَحْمِلَنَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَأَخَذَ فَرَساً فَرَكِبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى سَنَابِكِهِ دَفَعَهُ فَلَمْ يُنَهْنِهْهُ شَيْءٌ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِ مُعَاوِيَةَ وَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ خِبَاءَهُ فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْخِبَاءِ وَ طَلَعَ الرَّجُلُ فِي أَثَرِهِ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَأَحَاطَ بِهِ النَّاسُ وَ قَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ السُّيُوفَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهَا فِي هَذَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَارَةِ فَرَضَخُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَمَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ عَادَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا انْقَضَى هَذَا الْيَوْمِ بِمَا فِيهِ أَصْبَحُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الْفَيْلَقَانِ مُتَقَابِلَانِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَ الْمُبَارَزَةَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَاقْتَتَلَا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ اعْتَنَقَهُ فَوَقَعَا جَمِيعاً وَ عَادَ الْفَرَسَانِ ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ قَهَرَهُ فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ كَشَفَ الْمِغْفَرَ عَنْهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَيْحَكَ أَجْهِزْ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ أَخِي قَالُوا فَاتْرُكْهُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَأْذَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ دَعْهُ فَتَرَكَهُ وَ عَادَ إِلَى صَفِّ مُعَاوِيَةَ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.