وَ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَعُدُّ لِكُلِّ عَظِيمٍ حُرَيْثاً مَوْلَاهُ وَ كَانَ يَلْبَسُ سِلَاحَ مُعَاوِيَةَ مُتَشَبِّهاً بِهِ فَإِذَا قَاتَلَ قَالَ النَّاسُ ذَاكَ مُعَاوِيَةُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَاهُ وَ قَالَ يَا حُرَيْثُ اتَّقِ عَلِيّاً وَ ضَعْ رُمْحَكَ حَيْثُ شِئْتَ فَأَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا حُرَيْثُ إِنَّكَ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ قُرَشِيّاً لَأَحَبَّ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنْ تَقْتُلَ عَلِيّاً وَ لَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَظُّهَا فَإِنْ رَأَيْتَ فُرْصَةً فَاقْتَحِمْ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ كَانَ أَمَامَ الْخَيْلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حُرَيْثٌ وَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بَرَزَ حُرَيْثٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ هَذَا الْيَوْمَ وَ كَانَ شَدِيداً ذَا بَأْسٍ لَا يُرَامُ فَصَاحَ يَا عَلِيُّ هَلْ لَكَ فِي الْمُبَارَزَةِ فَأَقْدِمْ أَبَا حَسَنٍ إِنْ شِئْتَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -نَحْنُ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْلَى بِالْكُتُبِ مِنَّا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى غَيْرُ كَذِبٍ -أَهْلُ اللِّوَاءِ وَ الْمَقَامِ وَ الْحُجُبِ- نَحْنُ نَصَرْنَاهُ عَلَى كُلِّ الْعَرَبِ ثُمَّ خَالَطَهُ فَمَا أَمْهَلَهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ فَجَزِعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ عَابَ عَمْراً فِي إِغْرَائِهِ بِعَلِيٍّ فَلَمَّا قُتِلَ حُرَيْثٌ بَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ السَّكْسَكِيُّ فَنَادَى أَبَا حَسَنٍ هَلُمَّ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَومَى عَلِيٌّ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَبَارَزَهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ لِهَمْدَانَ بَلَاءٌ عَظِيمٌ فِي نُصْرَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي صِفِّينَ وَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي لَا يُشَكُّ أَنَّ قَائِلَهُ عَلِيٌّ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ لَهُ دَعَوْتُ فَلَبَّانِي مِنَ الْقَوْمِ عُصْبَةٌ -فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ غَيْرُ لِئَامٍ بِكُلِّ رُدَيْنِيٍّ وَ عَضْبٍ تَخَالُهُ -إِذَا اخْتَلَفَ الْأَقْوَامُ شُعَلَ ضِرَامٍ- لِهَمْدَانَ أَخْلَاقٌ كِرَامٌ يَزِينُهُمْ -وَ بَأْسٌ إِذَا لَاقُوا وَ جَدُّ خِصَامٍ- وَ جَدٌّ وَ صَدْقٌ فِي الْحُرُوبِ وَ نَجْدَةٌ -وَ قَوْلٌ إِذَا قَالُوا بِغَيْرِ أَثَامٍ- مَتَى تَأْتِهِمْ فِي دَارِهِمْ تَسْتَضِيفُهُمْ -تَبِتْ نَاعِماً فِي خِدْمَةٍ وَ طَعَامٍ- جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهَا -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمِ زِحَامٍ- فَلَوْ كُنْتُ بَوَّاباً عَلَى بَابِ جَنَةٍ -لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم