الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ يَقُولُأَعْطَانِي عَلِيٌّ ذَلِكَ الْيَوْمَ رَايَةَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ سِرْ يَا حُضَيْنُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفِقُ عَلَى رَأْسِكَ بِرَايَةٍ مِثْلِهَا أَبَداً هَذِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو عُرَفَاءَ جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ الذُّهْلِيُّ إِلَى الْحُضَيْنِ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي الرَّايَةَ أَحْمِلُهَا فَيَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا وَ يَكُونَ لِي أَجْرُهَا فَقَالَ الْحُضَيْنُ وَ مَا غِنَايَ يَا عَمِّ عَنْ أَجْرِهَا مَعَ ذِكْرِهَا فَقَالَ إِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِكَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِرْهَا عَمَّكَ سَاعَةً فَمَا أَسْرَعَ مَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ قَالَ حُضَيْنٌ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقْتَلَوَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ مُجَاهِداً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا فَأَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ كَرْهٌ كُلُّهُ وَ ثَقِيلٌ وَ إِنَّ عَمَلَ النَّارِ خِفٌّ كُلُّهُ وَ حَبِيبٌ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَشَدَّ مِنَ الْجِهَادِ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ثَوَاباً عِنْدَ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ شَدَدْتُ فَشُدُّوا وَيْحَكُمْ أَ مَا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِأَ مَاتُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْفَشَدَّ وَ شَدُّوا مَعَهُ وَ قَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَقُتِلَ أَبُو عَرْفَاءَ وَ شَدَّتْ رَبِيعَةُ بَعْدَهَا شِدَّةً عَظِيمَةً عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ و قال نصر: فاضطرب الناس ذلك اليوم بالسيوف حتى قطعت و تكسرت و صارت كالمناجل و تطاعنوا بالرماح حتى تناثرت أسنتهاثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب ثم تعانقوا و تكادموا بالأفواه ثم تراموا بالصخرة و الحجارة ثم تحاجزوا فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول كيف أصير إلى رايات بني فلان فيقول هاهنا لا هداك الله و يمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول كيف أمضي إلى رايات بني فلان فيقولون هاهنا لا حفظك الله فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا و ربيعة محدقة بعلي(عليه السلام)إحداق بياض العين بسوادها: قال نصر و حدثني عمرو: أنه لما وقف(عليه السلام)تحت رايات ربيعة قال عتاب بن لقيط يا معشر ربيعة حاموا عن علي منذ اليوم فإن أصيب فيكم افتضحتم أ لا ترونه قائما تحت راياتكم فقال لهم شقيق بن ثور يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن أصيب علي و فيكم رجل حي فامنعوه اليوم و اصدقوا عدوكم اللقاء فتعاقدت ربيعة و تحالفت بالأيمان العظيمة و تبايع منهم سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل خلفه حتى يردوا سرادق معاوية فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم يكن قبله مثله و أقبلوا نحو سرادق معاوية فلما نظر إليهم قد أقبلوا قال إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت -كتائب منها كالجبال تجالد- ثم قال لعمرو يا عمرو ما ترى قال أرى أن لا تحنث أخوالي اليوم فقام معاوية و خلا لهم سرادقه و رحله و خرج فارا عنه لائذا ببعض مضارب العسكر في أخريات الناس و انتهبت ربيعة سرادقه و رحله و بعث إلى خالد بن المعمر أنك قد ظفرت و لك إمرة خراسان إن لم تتم فقطع خالد القتال و لم يتمه و قال لربيعة قد برت أيمانكم فحسبكم فلما كان عام الجماعة و بايع الناس معاوية أمره معاوية على خراسان و بعثه إليها فمات قبل أن يبلغها.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.